«جزار الخيام» «يتيما» في بيروت والسفارة الأميركية «مستاءة» من تهرب «الاصدقاء»

فصل جديد من «مسرحية» المحكمة الدولية... ولا عقوبات جديدة على مصارف لبنانية

كتب ابراهيم ناصرالدين

رفع منسوب الهجوم بالطائرات المسيّرة على موقعي «خريص» و«بقيق» السعوديين مناخات التوتر في المنطقة في ظل محاولات لبنانية لتأمين أقصى درجات «النأي بالنفس» عن التصعيد المتدحرج الذي بات يهدد استقرار المنطقة، وبالتوازي مع استمرار ضغوط السفارة الاميركية في بيروت لتسوية قضية العميل عامر الفاخوري، ابدت «عوكر» اهتماما استثنائيا بانعكاس التطورات في الخليج على الساحة اللبنانية، فبعد ساعات من «تعميم» صدر «للحلفاء» و«الاصدقاء» بشن «هجوم» سياسي مركز على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على خلفية كلمته الاخيرة في العاشر من محرم، وتزامنا مع ارتفاع منسوب العقوبات المالية على الحزب، وعودة «مسرحية» المحكمة الدولية الى الواجهة، طرأ خلال الساعات القليلة الماضية جديد يرتبط بمسألتين رئيسيتين الاولى استكشاف حقيقة استعداد حزب الله لفتح جبهات موازية اذا ما تعرضت ايران لهجوم عسكري، وهو ما أوحى به السيد نصرالله في كلامه الاخير، وثانيا محاولة الحصول على معلومات حول ما تسميه اسرائيل «السلاح السري» لدى حزب الله بعدما كشفت الهجمات يوم السبت الماضي على المنشآت النفطية السعودية ان «الكابوس» الذي كان يخشاه الاسرائيليون بات حقيقة واقعة، لان ما يملكه الحوثيون المحاصرون من «مسيرات» متطورة موجود في «مخازن» حزب الله وبالتأكيد هو اكثر تطورا...

} تحركات اميركية... }

ووفقا لمصادر معنية بهذا الملف، تحرك وفد امني - سياسي مصغر من السفارة الاميركية، واجرى بعيدا عن الاضواء اتصالات مع عدد من الشخصيات اللبنانية وبينهم امنيون ووزراء ونواب سابقون، وجرى طرح العديد من التساؤلات المحددة التي تتعلق بطبيعة قدرات حزب الله واحتمالات حصوله على اسلحة متطورة ومن بينها «مسيرات» دون اغفال اعادة طرح تساؤلات حول مصانع «الاسلحة الدقيقة»، وكان واضحا من ما تسرب من معلومات ان ثمة معلومات محددة يسعى الاميركيون للحصول عليها بناء على معلومات مسبقة بين أيديهم...

} «غضب سعودي» ولا حرب اميركية؟؟ }

واللافت بحسب تلك الاوساط، ان الجانب السياسي في الحديث لم يكن مطمئنا بالنسبة لبعض الشخصيات اللبنانية لجهة عدم حسم الجانب الاميركي مسألة الذهاب الى حرب مع ايران على خلفية التطورات في الخليج، وكانت الاجابات مبهمة الى درجة دفعت احدى الشخصيات المتحمسة الى القول بلهجة حادة: «اذا هلق ما رح تضربوهم يعني ما في أمل هيدا الامر يصير، وهيدا يعني انه ما في أمل انه حزب الله يضعف»...! وفي هذا السياق ابلغت شخصية نيابية مقربة من السعودية الوفد الاميركي بأن ثمة استياء واضحاً في المملكة من المواقف الاميركية، ووضعته في اجواء محادثات سبق واجراها مع السفير السعودي في لبنان الوليد البخاري الذي لم يكن دبلوماسيا في التعبير عن «غضب» بلاده من عدم تفاعل واشنطن مع خطورة الهجمات الاخيرة على بلاده...

} «السلاح السري»...؟ }

وفي هذا الاطار، لفتت تلك الاوساط الى ان ما يهم السفارات الغربية في بيروت وفي طليعتها السفارة الاميركية هو الحصول على معلومات حيال «اسطول» «المسيرات» الذي بات بحوذة حزب الله والذي يفوق بمخاطره الصواريخ الدقيقة التي تعلن اسرائيل ليل نهار انها اكثر الاسلحة فتكا لدى المقاومة... ووفقا للمعلومات فان تحسن قدرات استخدام الحوثيين للطائرات المسيرة منذ العام الماضي منحهم تفوقاً في الحرب، فهذه الطائرات من السهل إنتاجها ومن الصعب اعتراضها وتستطيع إحداث دمار وتعطيل أكبر من الثمن الذي يمكن دفعه في إنتاجها، واذا كان حجم القدرات التي يملكها الحوثيون مجهولا، فان هذا السلاح قد يكون «السلاح السري» الذي يملكه حزب الله لقلب موازين القوى في اي حرب مقبلة مع اسرائيل، وتعتقد الاجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية والغربية بان ما يحصل في الحرب اليمنية وتطور الهجمات على الاراضي السعودية يعتبر «بروفا» او «حقل رماية» يجري فيها الحرس الثوري الايراني مناورات بالسلاح الحي في افضل واهم اختبار لقدرات تلك الطائرات التي يجري تعديلها محليا...

ومن استطاع ان يستهدف البنية التحتية السعودية على مسافة تتجاوز الـ800 كيلومتر ويصيب اهدافه بدقة، سيكون من الاسهل عليه تنفيذ غارات مماثلة ضد اسرائيل ضمن نطاق جغرافي ضيق خصوصا ان الاسرائيليين يتحدثون عن امتلاك حزب الله «لمسيرات» اكثر تطورا قادرة على تجاوز مسافة 930ميلا، وهم يعتقدون على نحو جازم بأنها ستكون أكبر «المفاجآت» التي يخبئها السيد نصرالله للحرب المقبلة...

} فاخوري «يتيما» دون حماية سياسية...؟ }

في هذا الوقت لا تزال قضية «جزار الخيام» العميل عامر فاخوري تتصدر المشهد الداخلي في ضوء «القطبة المخفية» التي تحيط بهذا الملف بعدما وجد فاخوري نفسه «يتيما» بعدما «غسل» الجميع «ايديهم» من قضية تبييض «ساحة» العملاء، وهو سيمثل اليوم امام القضاء المختص ليبنى على «الشيء مقتضاه»، خصوصا ان اسئلة كثيرة لا تزال دون اجوبة حول الجهة السياسية التي اعطته ضمانات بالعودة، ثم تخلت عنه بعد «الضجة» السياسية والاعلامية، وكذلك ثمة اسئلة ملحة حول اسباب عودته والمهمة المكلف بها في لبنان، وهي امور يفترض ان تتضح في الايام القليلة المقبلة... مع العلم ان مصادر وزارية قد عبرت عن مخاوفها لـ«الديار» من «طمس» الحقائق والاكتفاء بمعاقبة الفاخوري قانونيا دون معرفة كل ملابسات ما حصل خصوصا المتورطين في ملفه...

} واشنطن «مستاءة»...؟ }

وفي هذا السياق، اصطدمت الضغوط الاميركية خلال الساعات القليلة الماضية «بحائط» «سميك» من امتناع اكثر من طرف سياسي «صديق» للولايات المتحدة من خوض غمار البحث عن تسوية لهذا الملف، بعدما ابلغ اكثر من طرف السفارة الاميركية ان القضية «ستحرق اصابع» كل من يتدخل بها، ووفقا لاوساط مطلعة فان واشنطن «مستاءة» من عدم تجاوب هؤلاء معها، على الرغم من تفهم ابدته السفيرة اليزابيت ريتشارد لموقف بعض الشخصيات التي تواصلت معها في محاولة لايجاد مخرج للملف، ولكنها سمعت نصيحة باتباع الاجراءات القانونية اللازمة لان الملف «ثقيل» في السياسة....

وفي وقت فشلت الحملة الممنهجة لتوريط قائد الجيش العماد جوزيف عون بالقضية عبر نشر صور له برفقة «العميل» في واشنطن، الا ان ما حصل ترك «ندوبا» في العلاقة بين القيادة العسكرية مع التيار الوطني الحر، خصوصا ان العلاقة مع وزير الدفاع الياس بو صعب ليست على «خير ما يرام»، فيما البعض يتهم «التيار» بتنظيم الحملة على قائد الجيش للتأثير على حظوظه الرئاسية...!؟

} دعاوى جديدة }

وفي سياق متصل، نفذ عدد من المعتقلين السابقين اعتصاما أمام قصر العدل في بيروت احتجاجا على السماح بدخول الفاخوري الى لبنان وللمطالبة بمحاكمته وإنزال أشد العقوبات بحقه، وتقدمت عشر أسرى محررين ومعهم 43 محامياً دعاوى ضده وضد وكل من يظهره التحقيق فاعلا ومتدخلا وشريكا بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي وتسهيل دخول عميل محكوم الى لبنان، من جهة ثانية طلب وزير الدفاع الياس بو صعب من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس استئناف قرار قاضية التحقيق نجاة أبو شقرا، التي سيمثل أمامها الفاخوري اليوم في حال قرّرت إطلاق سراحه وذلك انطلاقاً من سلطة وزير الدفاع على المحكمة العسكريّة....

} «مسرحية»المحكمة الدولية تابع.... }

وفي توقيت مريب، عادت «مسرحية» المحكمة الدولية الى الواجهة من جديد عبر رفع قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين امس السرية عن قرار صدق فيه قرار اتهام بحق سليم جميل عياش في ما يتعلق بالاعتداءات التي استهدفت مروان حماده وجورج حاوي والرئيس الياس المر في 1 تشرين الأول 2004 و21 حزيران 2005 و12 تموز 2005 على التوالي. وبتصديق قرار الاتهام هذا، تفتح قضية جديدة أمام المحكمة... وفي هذا السياق تشير مصادر مطلعة على الملف الى ان المحكمة تؤكد مرة جديدة انها مسيسة ولا تتعامل مع الوقائع القانونية وانما تقتنص الفرص السياسية للمساهمة في الضغوط المتصاعدة على حزب الله...وتشكل تلك التهم ايضا عملية استباقية لمحاصرة قضاة المحكمة قبيل صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري...

وفي هذا السياق تشير تلك الاوساط الى ان الوضع الصعب للمدعي العام في هذه القضية دفعه لتطويق عياش بثلاث تهم جديدة بعدما اثبت وكلاء الدفاع وجوده مع زوجته وابنته في السعودية لاداء مناسك الحاج في الفترة التي تم اتهامه بها بالتخطيط لاغتيال الرئيس الحريري، وهذا ما يضعف القرائن في هذه القضية، ويضعف قرينة الاتصالات التي استند عليها لتوجيه اتهاماته... وهذا ما يفسر اتهام عياش وحده بالتورط في عمليات الاغتيال الجديدة، دون اغفال وجود مصلحة في استمرار عمل المحكمة لاشهر جديدة وذلك بهدف الاستفادة المادية... وفيما أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية مذكرة توقيف موجهة إلى السلطات اللبنانية لتنفيذها ومذكرة توقيف دولية بحق عياش، استبعدت تلك الاوساط ان يترك هذا الملف اي تداعيات على الساحة الداخلية، خصوصا ان الرئيس سعد الحريري سبق واكد ان الاستقرار الداخلي «يسمو» على اي قرار او حكم...

} لا عقوبات جديدة على المصارف؟ }

في هذا الوقت اكدت مصادر مصرفية ان ما تردد عن امكانية تعرض مصارف أخرى للعقوبات الأميركية، غير صحيحة واضعة هذه المعلومات في خانة الحملات المغرضة على القطاع المصرفي اللبناني ولبنان وتحديدا قطاعه المصرفي، ما يزال يجذب الاستثمارات على رغم كل ما يتعرض له القطاع من حملات»... وفي سياق متصل يغادر الرئيس سعد الحريري الى باريس الخميس المقبل للقاء الرئيس ايمانويل ماكرون يوم الجمعة على ان يعقد لقاءات مهمة مع عدد من رجال الاعمال في وزارة المال تمهيدا لاعلان انطلاق مؤتمر «سيدر» عمليا... وعشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في السراي والتي ستناقش جدول اعمال عادياً تتخلله تعيينات وستجري الحكومة خلالها قراءة «أوّلية» لمشروع موازنة 2020، اكد رئيس الحكومة سعد الحريري، «الالتزام بإقرار موازنة 2020 ضمن المهل الدستورية وكلفة القرارات التي يجب اتخاذها أقل بكثير من كلفة الأزمة إن حصلت». من جهته، اعتبر وزير المال علي حسن خليل ان «الموازنة أعدّت في وقت صعب واستثنائي ولكن لم تقدّم للرأي العام كما جاءت عليه رغم تميّزها». وتمنى «إقرار الموازنة في مجلس الوزراء في موعدها الدستوري قبل منتصف تشرين الأول المقبل وهذا ما يسمح لنا بإقرارها لأول مرة منذ عقود قبل نهاية العام الحالي وقبل بداية السنة المالية في 2020 وإن تم هذا الأمر نكون قد خطونا خطوة مهمة في الإصلاح».