يفترض ان تعكف الحكومة في الفترة القريبة على اطلاق جملة واسعة من الاجراءات والخطوات من شأنها اعادة التوازن للمالية العامة تفادياً لاي انتكاسات كبرى سترتد انهياراً في الوضع الداخلي، وبما يتلاءم مع الحدّ الادنى من الشروط التي كان اقرها مؤتمر «سيدر» الى جانب ما اقترحته المؤسسات والشركات الدولية، من حيث ما طلبته من اجراءات لتحسين تصنيف لبنان بعد ستة اشهر.

ومن المتوقع - بحسب مصدر سياسي قريب من احد المراجع المعنية - ان يصار الى وضع آليات وضع هذه المخارج موضوع التنفيذ بالتدرج، اما من خلال ادراج بعض هذه الاجراءات والبنود في مشروع موازنة العام 2020 الذي سيبدأ مجلس الوزراء جلساته لمناقشته اليوم، واما من خلال اجراءات يتخذها مجلس الوزراء واما باعداد مشاريع قوانين تحال الى مجلس النواب لاقرارها، بما يتيح تطبيق البنود التي جرى التوافق عليها في حوار الاقطاب في قصر بعبدا قبل اسبوعين.

وفي معطيات المصدر السياسي ان ما شجع على اطلاق هذه المعالجات، هو ان جميع الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة، بدءاً من المراجع الاساسية في البلاد، باتت تدرك مخاطر التلكؤ في وضع الحلول على سكة التنفيذ، ولو في الحدود المقبولة، لاعتبارات يدركها الجميع واهمها اعتباران:

- الاول: انه من غير الممكن تفادي حصول مضاعفات اشمل واخطر على الوضعين الاقتصادي والمالي، اذا لم يتم تدارك ما بلغته الازمة وارتداداتها في كل المستويات في وقت تواصل الادارة الاميركية ضغوطها المالية على الداخل اللبناني. من خلال العقوبات التي توسعت في الفترة الاخيرة، مع تحضيرات من الخزانة الاميركية لعقوبات جديدة تطال عدد من المصارف ومؤسسات وشخصيات لبنانية، فيما الوضع الاقليمي يتجه نحو مزيد من السخونة، وينتج عنه من سلبيات على الداخل اللبناني مالياً واقتصادياً.

- الثاني: ان الحكومة ومعها كل القوى السياسية مضطرة للسير بهذه الاجراءات الاصلاحية او بعضها بل الاقل تجاوباً مع مقتضيات مؤتمر «سيدر»، وما تشترطه الدول والمؤسسات التي تعهدت بتقديم قروض للبنان من اصلاحات وتخفيض للعجز في المالية العامة، يضاف الى ذلك النظرة السلبية لمؤسسات التصنيف الدولية.

ويوضح المصدر الى انه بالتوازي مع تأكيد الموفد الفرنسي بيار دوكان قبل بضعة ايام خلال زيارته لبيروت من استعداد الجهات المانحة استمرار دعمها لمشاريع «سيدر» ضمن البرنامج الاستشاري، فعلى الحكومة ان تلتزم في موازنة العام 2020، بجملة من الاجراءات من شأنها تخفيض العجز وخفض الانفاق مواجهة التهرب الضريبي واصلاح الكهرباء، اضافة الى اقرار الموازنة ضمن المهلة الدستورية ولو ان زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى باريس نهاية الاسبوع الحالي ولقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ستبين مسار تطبيق مقررات مؤتمر«سيدر» من جانب لبنان، او من جانب الجهات المقرضة.

لذلك، يشير المصدر السياسي الى ان هناك رغبة لدى معظمم المعنيين بالدولة بتطبيق الورقة التي اتفق عليها في حوار بعبدا الاقتصادي، اضافة الى اجراءات اخرى ستدرج في مشروع الموازنة، حيث يؤكد ان مسار المعالجات المنتظرة سيطال مجموعة واسعة منها الاجراءات والخطوات، الا انه يشير الى ان ابرز هذه الاجراءات ستطال الاتي:

1- التوجه نحو رفع ضريبة القيمة المضافة الى 15 بالمئة، لتطال كل السلع والمنتجات وليس الكماليات فقط، لان اقتصار رفعها على الكماليات لا يفضي الى النتيجة التي تتوخاها الحكومة، وهي زيادة الايرادات للخزينة بشكل ملحوظ وبما يؤمن بالفعل خفض العجز في مقابل الانفاق الضخم، واما التوجه نحو اقرار الضريبة التصاعدية، حيث ان النقاش بهذه المسألة لم يفض الى توافق حولها لوجود اطراف في الحكومة تعترض على الضريبة التصاعدية، خاصة تيار الممستقبل، ولو ان هذا التوجه مطلوب دولياً ومعتمد في معظم الدول الغربية بما ف ذلك فرنسا.

2- التوجه نحو خصخصة بعض المرافئ والمرافق العامة، بدءاً من مرفأ بيروت، الى الخليوي، بالتوازي مع العمل لالغاء عدد من المؤسسات العامة والصناديق التي لا جدوى من استمرارها، بل بقاءها يرفع من الانفاق غير المجدي، ويشير المصدر السياسي الى وجود اتفاق مبدئي على الغاء بعض هذه المؤسسات والصناديق، ولو ان القرار النهائي ينتظر اعداد دراسات الجدوى حول عشرات المؤسسات القائمة، التي لا فائدة من استمرارها، اضافة الى توجه ايضا بخفض المباني الحكومية المستأجرة.

في كل الاحوال، تبقى هذه المعالجات في «مرمى» الحكومة وقواها السياسية، وما اذا كانت راغبة فعلياً في الحدّ من الهدر والانفاق غير المجدي، رغم خط اللجوء الى خصخصة بعض المرافق العامة.