لا تنتهي الازمات في الشمال وخاصة في المناطق المصابة بالحرمان التاريخي كالضنية التي تعاني سنويا من شح المياه في جرودها وخاصة جرد النجاص الامر الذي يترك انعكاسات سلبية على المواسم الزراعية...

في العام 2013 تقدم مزارعو الضنية في جرد النجاص بطلب الى وزارة الزراعة لانشاء بحيرة في محيط القرنة السوداء في منطقة سمارة التابعة عقاريا لبلدة بقاعصفرين واعطى وزير الزراعة حسن اللقيس اذنا للمباشرة بالعمل في آب الماضي حيث بدأت ادارة المشروع الاخضر انشاء بحيرة صديقة للبيئة للري الزراعي على ارتفاع 2500 متر عن سطح البحر ومساحتها 50 ألف متر مربع وبسعة تقارب 200 متر مكعب وهي ذات طبقة ترابية وصلصالية لم تستعمل فيها اية مواد مضرة بالبيئة.

ما إن بوشر بالعمل في بحيرة سمارة حتى خرجت اصوات معترضة من بشري وعمد رئيس بلديتها فرادي كيروز على اثارة القضية مع محافظ الشمال ومع وزير البيئة ووقف نائبي بشري الى جانبه والحجة ان البحيرة تقع في نطاق بشري العقاري وان نشوء هذه البحيرة له اضرار بيئية...

ما حصل ان النزاع العقاري القديم بين بشري والضنية اوقظ من جديد وهو نزاع على ملكية المشاعات في تلك الجرود وصولا الى اعلى قمة في لبنان والمشرق العربي كله القرنة السوداء التي يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 3088 مترا ..

مصادر بشري تؤكد ان القرنة السوداء هي في نطاقها العقاري وبالتالي فان بحيرة سمارة في جرد بقاعصفرين هي في مشاعات بشري وطالب رئيس بلدية بشري ترسيم الاراضي بين بشري والضنية لانهاء هذه الخلافات .

فاعليات الضنية وافقت على طلب بلدية بشري لترسيم الحدود لكن ليس لديهم الثقة الا بالجيش اللبناني على انه الجهة الوحيدة الصالحة والمخولة برسم الحدود العقارية ودعوا مصلحة الشؤون الجغرافية في الجيش الى رسم الحدود علما ان لدى الجيش اللبناني وفق فاعليات الضنية ما يثبت ان القرنة السوداء ومنطقة سمارة تدخل في نطاق مشاعات الضنية... كما وافق اهالي الضنية التريث ثلاثة ايام وتقول لاجراء ما يلزم من الاتصالات رغم الاستياء العارم من قرار محافظ الشمال رمزي نهرا بوقف اعمال البحيرة.

وتسأل اوساط الضنية :من في لبنان لا يعرف ان القرنة السوداء هي في نطاق الضنية العقاري؟ومن في لبنان لا يعرف جرد النجاص الضناوية؟

مواقف الضناويين برزت في الاجتماع الاخير الذي حضره علماء ورؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات والنواب واصدروا بيانا شديد اللهجة ناقشوا فيه ما وصفوه بالتعديات التي يتعرض لها المزارعون والرعاة في منطقة القرنة السوداء وجوارها منذ سنوات وحتى الآن.

وقد أكد المجتمعون على ما يلي:

1- إن قرنة السوداء جزء لا يتجزء من قضاء المنية-الضنية وخط أحمر لا يمكن السماح بتخطيه.

2- إن الأعمال الجارية في إنشاء بركة ترابية لتجميع المياه في سهلة سمارة لري المزروعات في منطقة جرد النجاص وهو مشروع حيوي لا يمكن أن نسمح بايقاف العمل به

3- حذر المجتمعون من أي تعدٍ قد يحصل في هذه المنطقة. كما يناشد المجتمعون قيادة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية لتحمل مسوؤلياتها.

4- إستنكر المجتمعون القرار الصادر عن محافظ لبنان الشمالي والقاضي بوقف الأعمال في البركة المذكورة والذي يتعارض مع مرسوم صادر عن الجهات المختصة.

5- طالب المجتمعون نواب قضاء المنية-الضنية بمواصلة تحركاتهم من أجل تثبيت وإظهار الحدود بين قضاءي الضنية وبشري كما هي ثابتة في الخرائط الرسمية عند الدولة اللبنانية.

ولاحظت الاوساط الشمالية ان النزاع القائم تخللته «نتعات» طائفية مما اثار الريبة من خفايا كامنة تحاول ايقاظ الفتنة بين منطقتين اتسمت علاقاتهما بحسن الجوار تاريخيا... فيسأل احد المرجعيات عمن يقف خلف هذه المحاولات الفتنوية التي تجري ومن يكمن خلف قرار وقف العمل في بحيرة يستفيد منها اكثر من الفي مواطن وعائلة في الضنية...

وتقول هذه الاوساط ان النزاع برسم الاجهزة الامنية لصد اي محاولة للفتنة وثانيا برسم وزارة الزراعة ووزارة البيئة... وقبل ذلك ان القضية هي برسم رئيس الجمهورية الذي يتوقع ان يعطي الحق لاصحابه ولن يكون منحازا لهذا او ذاك بل لا بد من انحيازه للحق.