مُحاولة النيل مُعنويًا من قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، عبر تعمّد تسريب وتعميم صُورتين له جمعتاه مع المَحكوم غيابيًا بالتعامل مع إسرائيل عامر الفاخوري، في إحتفال إستضافته السفارة اللبنانية في واشنطن في حزيران من العام 2018 الماضي، ليست وحيدة من نوعها، بل هي تندرج في سلسلة من الحملات الدَوريّة التي تهدف إلى تشويه صُورة قائد الجيش. فما هي الأسباب والخلفيّات؟

بحسب أوساط سياسيّة مُطلعة إنّ ما يتعرّض له العماد جوزيف عون بشكل مُتكرّر، ليس وليد الصدفة، بل تقف وراءه أكثر من جهة مُتضرّرة من المكانة التي نجح قائد الجيش في تحقيقها خلال فترة زمنيّة قصيرة. وذكّرت هذه الأوساط أنّ العماد جوزيف عون إختير من قبل رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون شخصيًا ليتولّى قيادة الجيش اللبناني خلال عهده الرئاسي، لكنّ هذا الأمر لم يحميه من الحملات المُباشرة وغير المُباشرة من أكثر من مصدر، ومن الأقربين قبل الأبعدين! وعزت هذه الأوساط السبب إلى أنّ قائد الجيش المعروف بمناقبيّته العالية، وببعده عن الإستعراض، وبعمله العسكري المُتقن، وبرفضه لكل أنواع الوساطات والمحسوبيّات، وبمُحاربته للفساد في المؤسّسة العسكريّة، فرض نفسه بسرعة، شخصيّة مُحترمة من قبل العديد من الجهات، داخليًا وإقليميًا ودَوليًا، الأمر الذي جعل إسمه يُتداول ضُمن أسماء المُرشّحين المُفترضين في الإنتخابات الرئاسيّة المُقبلة، الأمر الذي أغضب في المُقابل أكثر من جهة.

وذكّرت الأوساط السياسيّة المُطلعة بأنّ متاعب قائد الجيش الحالي كانت قد بدأت مع وزير الدفاع السابق يعقوب الصرّاف، حيث أثّرت التباينات بين الطرفين على العمل الإداري واللوجستي للجيش، قبل أن يعمل وزير الدفاع الحالي إلياس أبو صعب على تذليل الجزء الأكبر من هذه الخلافات، قبل أن تعود بعض التباينات لتُطلّ برأسها في المرحلة الأخيرة، خاصة على مُستوى التأخّر في توقيع بريد الجيش، والحديث عن تباطؤ مُضاد قديم - جديد في تقديم مشروع المراسيم التطبيقيّة لقانون الدفاع - ولوّ أنّ المعنيّين ينفون أيّ خلل في ما سبق، حفاظًا على معنويّات المؤسّسة العسكريّة! وكشفت الأوساط نفسها أنّ التضارب بشأن بعض السُلطات والصلاحيّات طبيعي بين وزير الدفاع وقائد الجيش، لكن ما هو غير طبيعي مثلاً هو تعرّض العماد جوزيف عون لحملات إعلاميّة مجهولة المصدر على بعض مواقع التواصل الإجتماعي، بُعيد إستقباله النائب بهيّة الحريري أكثر من مرّة خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك بحجّة أنّ اللقاءات السياسيّة ليست من شأن قائد الجيش الذي عليه الإهتمام بالشؤون العسكريّة حصرًا، وترك الشؤون السياسيّة لوزيرالدفاع. وأضافت أنّ علاقات «القائد» المتينة مع الأميركيّين، وزياراته المُتكرّرة إلى الولايات المتحدة الأميركيّة للبحث في المُساعدات العسكريّة الأميركيّة للجيش، عزّزت حُضور العماد عون الدولي، وأثارت حفيظة أكثر من جهة لا تُحبّذ هذه العلاقة مع الأميركيّين، إن لأسباب سياسية عامة، أم لأسباب شخصيّة مُرتبطة بالإنتخابات الرئاسيّة المُقبلة. وتابعت أنّ علاقات قائد الجيش مع الدول العربيّة، وخُصوصًا مع المملكة العربيّة السُعوديّة، جلبت له المزيد من المتاعب، ورفعت منسوب حملات الخُصوم الإعلاميّة غير المُباشرة، لجهة إتهامه بالسعي لنيل الإجماع الإقليمي والدَولي للترشّح لمنصب الرئاسة، الأمر الذي جرى نفيه أكثر من مرّة. وأضافت الأوساط أنّ أكثر ما أثار حفيظة بعض خُصوم قائد الجيش، يتمثّل بنجاحه في الحفاظ على علاقة جيّدة مع «حزب الله»، على الرغم من علاقاته الأميركية المتينة ومن علاقاته الخليجيّة الجيّدة، وذلك بفعل سهره على بسط الأمن ضُدّ الجماعات الإرهابيّة، وعلى توجيه بُوصلة الجيش نحو العدوّ الإسرائيلي بشكل لا يقبل الشكّ.

وأشارت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّ مُحاولة تبديل المسؤولين الأمنيين منذ بضعة أشهر، بهدف الإطاحة بقائد الجيش، أو على الأقلّ، بأحد كبار مساعديه في مديريّة الإستخبارات، لم تنجح. ومُحاولة حرق أوراق العماد جوزيف عون لدى العسكريّين، خلال مرحلتي تحضير وإقرار موازنة العام 2019، عبر السعي لإقتطاع أموال من رواتب العسكريّين والمتقاعدين، لم تنجح بدورها، على الرغم من الضرر المعنوي الذي تركته. وأضافت الأوساط أنّ إدخال قائد الجيش، وكل القيادة بأمرته، في مسألة عودة المُتعاملين إلى لبنان، عبر تسريب صُورة من هنا، والتساؤل عن مصدر الأوامر التي أعطيت لواحد من كبار الضبّاط الذي أوقف للتحقيق في المسألة عينها من هناك، تصبّ أيضًا في خانة تشويه صُورة قائد الجيش، ومحُاولة إحراجه.

ورأت الأوساط السياسيّة المُطلعة أنّ الخلاف المُنتظر على منصب الرئاسة بين وزير الخارجية جبران باسيل والوزير السابق سليمان فرنجية، قد يدفع أكثر من جهة، إن المُحرجة بين الطرفين أو المُعارضة لوُصول أي منهما، إلى تبنّي أحد الخيارات الرديفة الرئيسة، والتي تتمثّل بإنتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهوريّة، خاصة وأنّه يحظى بمظلّة محليّة وعربيّة ودوليّة جيّدة. وختمت كلامها بالقول إنّ أسهم قائد الجيش الرئاسيّة هي سبب الحملات المُتكرّرة عليه!