في موازاة السجال الدائر حول قضية توقيف العميل عامر الفاخوري والإنشغال السياسي والشعبي بملابسات هذه القضية بدءاً من توقيت عودته أو ظروف دخوله إلى لبنان، أو تفاصيل التوقيف والتحقيقات الجارية، أكد خبير دستوري وقانوني، أن التعاطي الرسمي القضائي والأمني مع العميل الفاخوري، يجري وفق القوانين المرعية الإجراء، والتحقيقات المستمرة تشير إلى سلوك هذا الملف السكّة القانونية الصحيحة، بعيداً عن أية تأثيرات سياسية محلية أو خارجية، وذلك على الرغم من ملامح الإنقسام الذي سجل في بعض الأوساط، نتيجة كل ما رافق عملية التوقيف من تعليقات ومواقف شعبية في الدرجة الأولى، من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، ااتي اشتعلت في عطلة الأسبوع الماضي تزامناً مع تجمعات وتحركات لمعتقلين سابقين في معتقل الخيام أمام قصر العدل.

وفي هذا المجال، استغرب الخبير القانوني نفسه، عملية توجيه «السهام السياسية» على هامش قضية العميل الفاخوري، موضحاً أن ما يسجل من تساؤلات واعتراضات حول التفاصيل المحيطة بهذه القضية، هو من ضمن القانون، لأن عودة الفاخوري إلى بيروت هي اليوم فرصة أمام القضاء لكي يقوم بواجبه لأن المطلوب هو اعتقال المرتكب ومحاسبته وإنزال العقوبة به، وبالتالي، فإن الملاحقة جارية وما من مجال لأية انتقادات أو ملاحظات على سير التحقيقات التي يجريها القضاء المختص.

ومن ضمن هذا السياق، فإن الجرم الذي يلاحق بموجبه العميل الفاخوري، وهو جرم الإنضواء في صفوف العدو الإسرائيلي، والذهاب الى أرضه والحصول على جنسيته والتسبّب بقتل لبنانيين، لا يسقط بمرور الزمن، كما يكشف الخبير القانوني والدستوري نفسه، كون هذه الجرائم متمادية في الحدوث ولم تتوقف. كذلك لفت الى أن مسألة حمل الفاخوري جنسية غير الجنسية اللبنانية مثل الجنسية الأميركية، لا تمس قدرة القضاء اللبناني على ملاحقته، وذلك لأنه يحمل في الأساس الجنسية اللبنانية وقد وطأت قدماه الأرض اللبنانية، وبالتالي، فإن العميل الفاخوري موقوف والأجهزة الرسمية تقوم بواجباتها، وأكد أن التحقيقات الجارية تشمل كل المراحل وخارطة الطريق التي مرّت بها عودة الفاخوري إلى بيروت، من الإطمئنان الذي دفعه إلى زيارة لبنان، وربما الوعود التي حصل عليها بسقوط الجرائم التي ارتكبها، وصولاً إلى البحث في شكل خاص بكل القضايا المشابهة، في ضوء ما يتم الحديث عنه عن عمليات تنظيف سجلات العملاء أو تهريب أسماء متعاملين مع العدو الإسرائيلي.

وعليه، فإن الخبير القانوني والدستوري ذاته، يرى أن عملية رجم الدولة والقضاء اللبناني هي غير موضوعية، لأن العميل الفاخوري هو اليوم قيد المحاسبة من أجل تحقيق العدالة وإنزال القصاص به على جرائمه السابقة، وذلك في إطار مبدأ عدم التساهل مع أي مرتكب للجرائم، ولا سيما جريمة الخيانة والتعامل مع العدو الإسرائيلي.