من المتوقع ان يباشر مجلس الوزراء الثلاثاء دراسة مشروع قانون موازنة 2020..

في الصفحات الاولى من المشروع تقرير لوزير المالية الذي تحدث عن ضرورة تأمين نقاط اساسية منها التقيد بالقانون ووضع موازنة عامة منطقية اي الحفاظ على نسبة العجز المقررة، والانتهاء من المسائل المعلقة قبل المتأخرات للمستشفيات والمقاولين وغيرهم واسترداد الاموال العامة المنهوبة، واعادة حصة الدولة من كافة المداخيل التي لها علاقة بالعمل العام. وضع اولوية واضحة وصارمة بالمشاريع والكف عن الانفاق في كافة المجالات، تحفيز الانتاج، فرض غرامات على من يضر بالبيئة، ووقف التعدي على الاملاك العامة. العمل على تقليص الملاكات في الدولة وازالة كل حالات التوظيف الاستثنائية تدريجياً وتوحيد التعويضات والتقديمات، وادخال التصحيحات الضرورية على قطاع التقاعد، وان تتخلص الدولة من الوحدات والمؤسسات والادارات التي انتفت الحاجة اليها.

هذا التقرير الذي اعده وزير المالية قد يلخص مشروع قانون موازنة 2020 ولكن لم يتطرق الى الاصلاحات البنيوية المطلوبة، وبالتالي من المفروض في مجلس الوزراء ان يتطرق اليها.

وابرز الزيادات مقارنة بقانون موازنة 2019 تمثلت بقيمة الفوائد التي ارتفعت 63،882 مليار ليرة ومعاشات التقاعد وتعويضات الصرف3،203 مليار ليرة.

وقد اظهرت موازنة 2020 ان اجمالي الانفاق العام من جاري واستثماري قد بلغ حوالى 04،100،24 مليار ليرة متضمناً اعتماداً بقيمة 6،9194 مليار ليرة تسديداً للفوائد على سندات الخزينة بعد ان كانت 8312 مليار ليرة عام 2019، ويقابل هذا الانفاق ايرادات موازنة ضريبية وغير ضريبية تم تقديرها

بـ 9.009.19 مليار ليرة. وهذا يعني ان نسبة العجز هي 7،5 في المئة علماً انه يضاف الى العجز مبلغ 1500 مليار ليرة تمثل سقف سلفة الخزينة المجاز اعطاؤها خلال العام 2020 لمؤسسة كهرباء لبنان ليصبح مليار ليرة ما نسبته 38،7 في المئة من اجمالي الناتج المحلي، اي بتراجع نسبة عجز بنسبة1،6590 في المئة بعد ان وفرت الخزينة حوالى مليار ليرة من جراء تخفيض الكهعرباء. وقد اضيف اليها الموازنات الملحقة المقدرة بـ795،040،2 مليار ليرة.

والجدير ذكره فقد تم زيادة 3،302 مليار ليرة على الاعتمادات الملحوظة في باب النفقات المشتركة والمخصصة لمعاشات التقاعد وتعويض نهاية الخدمة بحيث قدرت بـ3،3383 مليار ليرة للعام 2020 بعد ان كانت 2981 مليار ليرة في قانون موازنة 2019.

من ناحية اخرى، فقد بلغت خدمة الدين العام في المشروع 6،9194 مليار ليرة مقابل مبلغ قدره 8312 مليار ليرة في 2019 و8214 مليار ليرة في موازنة 2019 اي بزيادة قدرها 6،882 مليار ليرة بين عامي 2019 و2020 بحيث بلغت مستحقات الفوائد على سندات الخزينة الداخلية 3،5561 مليار ليرة بعد ان كانت 5046 مليار ليرة في العام 2019 اي بزيادة قدرها 3،515 مليار ليرة مقابل زيادة في الفوائد على سندات الخزينة الخارجية والقروض بقيمة 29،763 مليار ليرة لتصبح 29،3633 مليار ليرة.

اما بالنسبة للايرادات فلم تلحظ موازنة 2020 اي ضرائب جديدة خصوصاً بالنسبة لزيادة الرسم على البنزين او الضريبة على القيمة المضافة او ضريبة على فوائد الودائع، لكن اجازت الاعتراض.

الجدير ذكره انه في الفصل الرابع من مشروع قانون الموازنة 2020 فقد لحظت المادة 28 باخضاع الموازنات وتعديلاتها والحاسابات المالية لادارة واستثمار مرفأ بيروت لمصادقة وزارة المالية وفي المادة 27 اخضاع الموازنات وتعديلاتها والحسابات المالية للمؤسسات العامة الاستثمارية للمياه لمصادقة وزارة المالية ايضاً كذلك الامر بالنسبة لادارة اهراء القمح. كما تم الغاء المؤسسة الوطنية لضمان الاستثمارات.

على اية حال، فقد لوحظ ان مشروع قانون موازنة 2020 قد اخذ بعض الاشياء من الورقة الاقتصادية للقاء الاقتصادية الذي عقد في بعبدا. ولم يأخذ باشياء اخرى كفرض رسم اضافي على البنزين والـT.V.A وغيرها، وهذا يعني ان وزارة المالية لم تتطرق الى فرض رسوم او ضرائب يتأثر بها المواطن المعدم او الفقير..

على اية حال تبقى هذه الموازنة على مشرحة مجلس الوزراء ولجنة المال النيابية بحيث قد يتم تغيير موادها وارقامها وضرائبها. المهم ان تخفيض العجز في الموازانة تستمر ويبقى ان نتقيد بنسبة العجز التي حددت في موازنة 2019 بنسبة 59،7 في المئة.

البادرة الايجابية الاولى التي ظهرت حتى الان هو التقيد دستورياً بتقديم مشروع الموازنة ضمن المواعيد المحددة لها.

ومما جاء في مقدمة مشروع موازنة 2020:

توالت موازنات سنوات ما بعد الحرب منذ اوائل التسعينيات، ومعها الاجراءات المالية والتنموية ضمن الاطار نفسه. وقد اثبتت المعالجات المقترحة منذ ذلك الحين وحتى اليوم فشلها الكبير في تصحيح الوضع اللبناني المتأزم وفي اعادة البلاد الى النمو المستدام والعدالة الاجتماعية وانطلاق الطاقات والمبادرات التي من شأنها اعادة تكوين النسيج الذي يؤمن النجاح الاقتصادي والاستقرار المالي والامني والسياسي.

واصبح من الضروري جداً ان تقوم الحكومة اللبنانية بانعطافة كبيرة في مجال ادارة الوضع المالي وفي مقاربة الوضع الاقتصادي والتنموي والاستثمار بشكل مختلف. يترجم في ارقام الموازنة وفي الخيارات الاساسية وفي طريقة التعاطي مع المال العام.

ان هذه الموازنة يفترض ان تؤمن نقاطاً اساسية كما يأتي:

1- العودة الى القانون: هذا العنوان يتطلب العودة الى روحية الدستور والقانون في الحفاظ على المال العام وحسن ادارته. بما فيه طريقة التصرف به والرقابة على ذلك ومعاقبة المخلين بالامن، ويتطلب الازالة الفورية للحالات الشاذة والمحميات والاجراءات المتخذة ضمن القانون او خارجه والتي تولد هدراً او سوء استعمال للمال العام.

2- وضع موازنة عامة منطقية: في اطار الاوضاع التي وصلنا اليها وعدم جواز متابعة تسجيل العجز المرتفع ولحظ الاعتمادات غير الضرورية وتراكم المديونية بكلفة باهظة وما يترتب عن ذلك من ضرب للنمو الاقتصادي وتقليص امكانيات الصرف المجدي المتاح في موازنة 2020، يفترض تأمين عنصر الطمأنينة للاسواق والمؤسسات عبر انتظام دفع المستحقات وعدم مفاجأة المؤسسات والافراد بالتوقف عن الدفاع لان اعتمادات الموازنة تفوق القدرة. وعليه، يجب تأمين انتظام سير عمل المالية العامة لانتظام بيئة الاعمال والاقتصاد.

الاسترداد

3- الانتهاء من المسائل المعلقة: ان الوضع الحالي يستدعي استعادة الجميع لبعض من الثقة في النظام، وهذا يتطلب الانتهاء من المواضيع العالقة، كما يتطلب البدء بامتصاص كافة المتأخرات المحقة والتقيد بجدول واضح لذلك لتقليص مشكلة قلة الثقة في النظام وكلفة ادارة المخاطر.

4- استرداد كل ما اخذ من الدولة بشكل يخالف الاصول: ان عملية تدعيم مداخيل الدولة تستدعي وباقصى سرعة استعادة الدولة لحقوقها في كافة المرافق العامة والمؤسسات المملوكة كلياً او جزئياً منها، واستعادة حقوقها المشروعة من كل المرافق التي تعمل في النطاق العام، وهذا يشمل ما هو مقونن وما هو ليس مقونناً.

5- حصة الدولة من المداخيل: يجب اعادة تحديد حصة الدولة من كافة المداخيل التي لها علاقة بالعمل العام، والغاء التخصيص لهذه المداخيل كما يفترض، وعدم اعطاء اطراف خاصة حق الاستفادة من المال العام او الاقتطاع منه.

6- شبكات الامان: من الضروري توجيه الانفاق العام بشكل واف نحو شبكات الامان الاجتماعية الاساسية. شرط التحسب لاي هدر وسوء، ادارة لدى المؤسسات المعنية، وعلى ان يتم رفع مستوى المردودية عوضاً عن رفع الكلفة.

7- البنى التحتية: من الضوري جداً وضع اولويات واضحة وصارمة لمشاريع البنى التحتية والكف عن الانفاق في كافة المجالات بمردود متدن. وبالعكس، العمل على تأمين افضل البنى التحتية بحسب الاولويات التي تؤمن مردوداً اقتصادياً وتحسيناً للبيئة الاجتماعية. على ان تكون عملية ضبط الكلفة والجودة وما بعد التنفيذ مؤمنة بافضل شكل، مع مقارنة فعالة للاسعار ودفاتر الشروط مع افضل ما يتم تنفيذه في العالم.

8- تحفيز الانتاج: من الضروري جداً الحرص على نقل الاعباء من الانتاج والعمل باتجاه الريع، وتحفيز الانتاج بالسياسات الضريبية المناسبة، ودفع الرساميل باتجاه القطاعات التي تؤمن فرص عمل وقيمة مضافة عالية. ودفع الناس الى العمل عوض تشجيعها على المضاربات.

وفي هذا الاطار، من الضروري جداً زيادة العبء الضريبي بشكل ملموس على من يستفيد من موجودات الدولة والبلد ومن امتيازات من اي نوع كانت كما انه يفترض ان يتركز الجهد على التهرب الضريبي لدى الفئات الميسورة جداً والمستفيدة من النظام القائم.

9- البيئة: من الاولويات ان توضع انظمة تغريم وضرائب على من يضر بالبيئة باي شكل كان. تأميناً لمستقبل افضل وتخفيضاً لاكلاف الدواء والاستشفاء، وحفاظاً على السياحة والزراعة والمياه.

10- الاملاك العامة: من الطبيعي ان تكون اهم الاولويات امام الحكومة تحصين ممتلكاتها واموالها، ويجب بالتالي وقف التعدي على الاملاك العامة باي شكل كان وازالته، ومعاقبة اي تعد على الملك والمال العام بالممارسة الفعلية.

11- جهاز الدولة: لقد تمت استباحة جهاز الدولة بشكل صارخ منذ عقود وحتى اليوم، واصبح من الضروري جداً التوقف عن هذا الاداء. وهذا يعني اعادة تحديد الملاكات والاعداد الضرورية في كل الاسلاك بشكل جدي. والعمل على تقليص الاعداد تدريجياً للتوصل الى الحجم المناسب حيث يجب. وتعبئة الشواغر حيث يجب، والعمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة في الحالات التي جرى فيها تخطي القانون، وازالة كل حالات التوظيف الاستثنائية تدريجياً، وتوحيد التعويضات والتقديمات بين الاسلاك وازالة كل الفوارق غير المبررة.

12- التقاعد: يجب ادخال التصحيحات الضرورية على نظام التقاعد للعودة الى روحية القانون والمعاشات المعقولة وعدم التفرقة بين المنتسبين، وعدم الاستفادة من النظام بشكل يحفز على التقاعد المبكر على سبيل المثال.

13- الادارة العامة: ان هذه الموازنة يفترض ان تكون الاولى التي تسعى مجدداً الى بناء ادارة عامة قادرة وفعالة بعد سنوات طويلة من التهشيم الذي اصابها. لذلك، من المفترض ان تعيد هذه الموازنة الحقوق والامكانات الى الاداريين وان تحتضنهم وتؤمن مستلزمات عملهم لما لذلك من انعكاس سريع واساسي على عمل المؤسسات العامة والخاصة وعلى تحسين وتطوير بيئة العمل والحصول على الخدمات الاساسية من قبل المواطنين.

الوحدات الواجب التخلي عنها

14- الوحدات التي يجب التخلي عنها: اصبح من الضروري جدا بعد عقود من المماطلة والتهرب من اتخاذ القرار، ان تتخلص الدولة من الوحدات والمؤسسات والادارات التي انتفت الحاجة اليها وايضا من التي انشئت لاسباب استثنائية. لقد اصبح من الضروري ان يقوم جهاز الدولة الاساسي بكافة المهام المنوطة به. وفي ظل القوانين المرعية الاجراء ودون استثناءات على هذه القوانين، وفي ظل رقابة الاجهزة المولجة بذلك. وبان تطوى صفحة الاستثناءات بشكل يضمن ترشيد الانفاق ورفع الانتاجية.

وبالعودة الى مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2020، وككل عام. قامت وزارة المالية باعداده ضمن المهل المحددة لها قانونا ولكن تم ارجاء احالته الى جانب مجلس الوزراء بعد الاجتماع المعقود في القصر الجمهوري في 2/9/2019 لمناقشة الاوضاع المالية والاقتصادية وعلى ضوء ذلك تم رفع المشروع الى مجلس الوزراء تمهيدا لاعطائه مجراه اللازم في سبيل اقراره ونشره في حينه.

وبالرغم من ان مشروع موازنة العام 2019 كان ما زال قيد المناقشة، كان لا بد من المباشرة في مناقشة مشروع موازنة العام 2020 على مدى شهرين بين وزارة المالية من جهة وممثلين عن الادارات العامة والجهات المعنية من جهة اخرى وقد تم ذلك على اساس التعميم المرسل اليها والذي حدد الاسس الواجب اعتمادها في اعداد مشاريع الموازنات مع التشدد على ضرورة ضبط الانفاق وترشيده والعمل على التقيد بسقف اجمالي الاعتمادات الملحوظة في مشروع موازنة العام 2019 كحد اقصى مع توفر امكانية النقل بين البنود دون اي زيادة باستثناء ما يتعلق بالنفقات التي لا مفر منها كالتدرج والترقية وزيادة بدلات الايجار...

وبالتوازي مع اقرار قانون موازنة العام 2019 تم الانتهاء من اللقاءات المشار اليها اعلاه والتي خلصت الى اعداد مشروع اولي لقانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2020 غير انه ما زالت وزارة المالية تعاني من تأخر الادارات العامة عن ايداعها مشاريع

موازناتها ضمن المهلة وطلبها تأجيل الموعد المحدد لها لأسباب عدة وعدم ايداع معظمها المستندات والجداول التبريرية المطلوبة ولاستدراك هذه الاشكاليات بادرت وزارة المالية باجراء اتصالات لمتابعة الامر تخطت الـ500 اتصال سعياً منها لعدم التأخير في انجاز مشروع موازنة العام 2020 كما وقد حاولت تلبية حاجات الجهات المعنية بحسب التوجهات وفي ضوء وضعية المالية العامة الحرجة التي تحتم ضبط الانفاق الى اقصى الحدود وتستدعي خفض العجز باقرب وقت ممكن وبالتالي خفض فوائد الدين والعمل على وضع نسبة الدين الى الناتج الحلي على منحى تراجعي مستدام. وهنا نشير الى انه لم يتم استكمال مناقشة موازنة الجيش بسبب انسحاب الممثلين عن الادارة من الاجتماع لعدم زيادة الاعتمادات المطلوبة.

غير انه وبالرغم من محاولة عدم تخطي سقف موازنة العام 2019، غير انه يوجد استحقاقات لا مفر منها، ففوائد الديون مثلا التي تم تخفيضها بحوالى 540 مليار ل. ل خلال العام الحالي باعتبار التوجه الى اجراء اكتتابات بـ12.000 مليار ل.ل بفائدة 1%. كان لا بد من زيادة الاعتمادات العائدة لها في مشروع موازنة العام 2020. وكذلك الامر بالنسبة لقوانين البرامج التي أُرجئ لحظ اعتمادات بعضها نظراً لتوفر اعتمادات مدورة غير معقودة، من هنا ضرورة ان تكون الاجراءات المتخذة لمعالجة مشكلة تنامي الدين ذات طابع مستدام، كما انه بات من الضروري وفي اطار ترشيد الانفاق، اجراء اصلاحات جذرية للحد من الفساد والهدر والعمل على رفع فعالية الاقتصاد وخلق بيئة حاضنة لتحقيق نمو مستدام وجذب الاستثمارات الاجنبية وتنمية القطاعات بحسب الاولويات كما وخلق فرص عمل لمعالجة مشكلة البطالة ودعم شبكات الأمان. وكل ذلك في سبيل استعادة ثقة كل من المواطنين والمجتمع الدولي بالدولة.

ولعل ما تم اقراره في قانون موازنة العام 2019 من تجميد الاحالة المبكرة على التقاعد ووقف التوظيف خطوة اولى نحو معالجة مشكلة تضخم كتلة الرواتب والاجور وملحقاتها التي تشكل نسبة كبيرة من نفقات الموازنة الثابتة وغير المرنة. وهنا لا بد ممن اجراء التوصيف والتصنيف الوظيف ومراجعة ملاكات الادارات والمؤسسات العامة واجراء المسح المنصوص عنه في المادة 80 من القانون المذكور بأسرع وقت ممكن، فكل عملية تطوير تحتاج الى قاعدة بيانات شاملة وشفافة تساهم في اتخاذ القرارات المناسبة بالنسبة لكل طلب توظيف جديد لافساح المجال ايضا بالتركيز اكثر على النفقات الاستثمارية وتأمين البنى التحتية اللازمة وابلائها الاهتمام في سبيل دعم وتحفيز النمو وجذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية.

وما سبق ذكره عن قاعدة البيانات الشاملة يطبق ايضا على موضوع المشاريع الاستثمارية، اذ يقتضي توفر لائحة شاملة بتفاصيلها والمراحل المنفذة منها وتمويلها.. في سبيل وضع رؤية استراتيجية واضحة للاستثمار. كما يجب اولا اعداد دراسة جدوى لكل مشروع استثماري بصورة كاملة وشاملة تجنبا من اي مطالبات تمويل لتغطية اعمال اضافية كان من الممكن ارتقابها مسبقا ومن المفترض لحظها في الموازنة.

والجدير ذكره، انه من المتوقع ان يساهم قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحفيز النمو، اذا ما طبق كما يجب، سيما في مجالات الطاقة، ومعالجة النفايات الصلبة والبنى التحتية... في سبيل استقطاب الشركات المؤهلة دوليا. وكذلك من المتوقع ان يساهم مؤتمر سيدر من تعويض ضعف الموازنات الاستثمارية بعد ضخ الاموال المتوقعة منه في الاقتصاد اللبناني وفي تحسين البنى التحتية مما ينعكس ايجابا على جذب الاستثمارات الخارجية وتحفيز النمو.

وفي ضوء عدم وجوب تحميل اي عبء اضافي للطبقات المتوسطة والفقيرة التي لم يعد بمقدورها تحمل المزيد، لا بد من التركيز اكثر على مسألة الجباية وتمتينها وضبط اي تهرب ممكن ومراجعة توزيع العبء الضريبي والغاء مسألة الاقتطاع من الايرادات التي تتم لمصلحة جهات مختلفة ومنها الصناديق والنقابات بحيث تدخل كافة الايرادات الى خزينة الدولة بغض النظر عن الجهة التي تحصلها والتي في حال حاجتها يصار الى لحظ ما تحتاجه من اعتمادات في مشروع الموازنة بحسب وضعيتها المالية وليس تحصيلها موارد تلقائيا.

ضبط الانفاق غير المجدي

هذا من جهة، اما من جهة اخرى فلا بد من ضبط الانفاق غير المجدي وكذلك الانفاق الذي جرى التوسع به على مدى السنوات دون رقابة ومتابعة والذي تتعرض السلطة احيانا الى مواجهة ورفض عند محاولتها اعادته الى مساره فهناك ملفات يتم دائما التطرق اليها والى الهدر فيها او غياب العدالة نتيجتها. غير انه لا يتم معالجتها ولا يترجم النقاش المطول بها الى اجراءات تنفيذية (مراسيم، قرارات، مشاريع قوانين...) واجبة التطبيق والمتابعة لمعالجتها بصورة جذيرة، بل يتم ارجاء ذلك في معظم الاحيان او تحدد مهل الاقتراحات المعالجة ولا تحترم وهنا ضرورة تشكيل لجنة او فريق لمتابعة هكذا مسائل دقيقة.