مشهد مثير في شوارع طرابلس والمنية له عدة معان وفيه اكثر من رسالة انسانية بكل ما للانسانية من معنى،تكشف زيف فيض المشاعر الانسانية لدى سياسيي البلاد في المواسم الانتخابية، حتى بات المواطن اللبناني يصلي ليبعد الله المرض عنه الى حين حلول هذه المواسم التي تنزل معها شآبيب الرحمة والعطف عند السياسيين الذين سرعان ما يغلقون ابوابهم في اليوم الثاني من اعلان نتائج الانتخابات ويترك المواطن المريض لمصيره في دولة لا تزال مستقيلة من مسؤولياتها تجاه مواطنيها.

فقد انبرى شباب وناشطون في البداوي والمنية الى الانتشار عند مفارق الطرق والشوارع في طرابلس والمنيه حاملين صناديق الصقت عليها صور الشاب محمد ريما المريض الذي يحتاج الى نصف مليون دولار لانقاذ حياته بعمليات لا تتوفر الا في اوروبا وان هؤلاء الشباب عندما سدت الابواب في وجه زميلهم محمد ريما ولم تستجب الدولة اللبنانية بكل اطرافها واطيافها كما لم يستجب نواب طرابلس والشمال لنداءات الاستغاثة وقد أصم الجميع آذانهم ؛وعمد هؤلاء الناشطون الى جمع التبرعات لانقاذ الشاب وقد لاقت خطوتهم تجاوبا حيث كان الرقم الذي تم جمعه حتى مساء امس الاول الجمعة 23 مليون ليرة ..

وللتوضيح فان محمد ريما شاب لبناني إكتشف مؤخرا بعد شلل في قدميه أنه مصاب بمرض نادر وخطير إسمه «البورفيريا» وهو مرض يفرز سموما في الجسم تدمر الجهاز العصبي، وقد أتلفت أعصاب أقدامه مما أدى الى شلله وأصابت الجهاز العصبي للجهاز الهضمي بنسبة 50% وإن استمر الأمر فسيكون عاجزا عن الأكل بل اذا استمر المرض دون علاج فسيكون الموت مصيره الوحيد، ولا يوجد علاج لهذا المرض الا في دول أوروبية وأميركا وتكلفة العلاج باهظة جدا تتخطى النصف مليون دولار مما دفع محمد الى مناشدة السياسيين ووزارة الصحة لعلاجه، الا أنه لم يستجب له أحد حتى وزارة الصحة التي وعدته على شاشة التلفزيون أنها ستعالجه الا أنه لم تحدث أي مبادرة حتى الآن والمريض لم يعد يتحمل الإنتظار وخصوصا أن المسكنات القوية جدا التي يتناولها بدأت تأخذه الى أمراض أخرى، ومع هذا الخذلان من الدولة نزل الأهالي الى الطرقات لجمع المال ووضعت الصناديق في المتاجر لجمع المال ولم يُترك سبيل الى جمع المال الا وبدأ أصدقاء ريمي بسلوكه، ولكن المبلغ كبير يفوق كل هذه الوسائل المتاحة لجمع تكاليف العلاج..

يقول اصدقاء الشاب انهم راجعوا مسؤولين ونوابا خاصة الاثرياء منهم الذين ينفقون ملايين الدولات في حفل غداء واحد لكن استقال الجميع من مشاعرهم الانسانية ونفضوا اياديهم.. وقال احدهم لو كان الموسم الانتخابي قريبا لرأينا ازدحاما للمرشحين الاثرياء والقيادات التي تتنافس على مرجعية طرابلس والشمال عند ابواب الشاب محمد مع صور (السيلفي) واطنان من الانسانية ،لكن ما العمل والمسافة لا تزال بعيدة عن الانتخابات؟

احدهم قال لو أن نائبا متمولا تبرع بواحد بالمئة من فائدة رصيد واحد في احد المصارف لكان كافيا بانقاذ حياة محمد ريما وكل مريض فقير محتاج.

لكن اكثر من ذلك ان دولة يصرح قادتها صباح كل يوم عن اصلاحات وتوفير خدمات لمواطنيها هي اليوم تقف عاجزة امام مواطن محتاج مصيره رهن نصف مليون دولار لا تستطيع الدولة توفيرها وربما تتوفر حين يكون المريض ابن زعيم سياسي فعندها يتسابق الجميع وتزدحم المشاعر الانسانية ..

قضية الشاب محمد ريما تختزل أزمة لبنان الاقتصادية والمعيشية وما آلت اليه الاوضاع وانتشار الناشطين في شوارع طرابلس والمنية رسالة لكل نواب طرابلس والشمال بان كل حراككم وانشطتكم مسرحيات مكشوفة وان حياة الانسان اهم من الحجر ومن مشاريع «بروبوغندا» لا تغني ولا تسمن من جوع..

وان يوم الحساب آت كما يقول الناشطون لان مسرحيات النواب لم تعد تنطلي على احد.