قبل ايام قليلة شكلت خطوة رئيس أساقفة بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر نهجاً إصلاحياً كبيراً، لا بل صدمة إيجابية على الساحة المسيحية بصورة خاصة، بعد قيامه ببيع السيارات الفخمة التابعة لمطرانية بيروت، وشرائه سيارة متواضعة لتنقلاته، على عكس ما اعتدنا رؤيته من بذخ وثراء لدى معظم رجال الدين ومن كل الطوائف، ما شكّل الخبر الابرز في وسائل الاعلام، وخصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي التي انهالت بتقديم التهاني للمطران عبد الساتر على خطوته هذه، وامل رواد هذه المواقع ان يسير السياسيون على خطوته هذه، ويطبّقوا تعاليم الكنائس والجوامع من ناحية التواضع والشعور مع الفقراء في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، معلقين بأن هذا من المستحيلات لكن لنحلم قليلاً كما كتب معظمهم.

الى ذلك نقل مقرّبون من المطران عبد الساتر، بأنه قرّر التبرّع ايضاً بجزءٍ من راتبه لمساعدة الفقراء التابعين لأبرشيته، وهنالك خطوات ايجابية اخرى على الطريق سيعمل على تحقيقها، لان رسالته مساعدة المحتاج اولاً، وخدمته الكنسية ستصّب لصالح الانسان وليس الحجر، مع الاشارة الى ان عبد الساتر يرفض التحدث لوسائل الاعلام ويفضّل العمل على الكلام . كما يرفض التحدث عن خطته الجديدة للمرحلة المقبلة في المطرانية، لانه محتاج الى دراستها بعمق قبل الاعلان عنها، لكنها بالتأكيد ضمن سياق الاصلاح الكنسي، كما يشير المقرّبون منه.

في غضون ذلك، رأت مصادر دينية أن ما قام به المطران عبد الساتر يستحق المباركة من قبلنا، لانه طبّق تعاليم الكنيسة، واعدة بخطوات مماثلة قريباً، لكنها نفت بعض الاخبار التي تتناقل ضمن ابرشيات معينة من دون ان توضح ما هي، لان معظمها يعمل بصمت من اجل خدمة المؤمنين، على الرغم من وجود خلل لدى بعضها نعمل على إزالته. لافتة الى ان بكركي تلاحق كل شاردة وواردة وتعمل على التصحيح على كل الاصعدة لان دورها كبير جداً.

هذا وتعتبر مصادر سياسية مطلعة بأن الاخبار التي تتناقل عن الفساد الموجود في بعض الدوائر الدينية ، تؤكد ضرورة السير بالاصلاحات ضمن مجالات عديدة، لان ما يجري غير مقبول وبالتالي شكّل صدمة مسيئة لا يرضى بها احد، ووصلت مسامعها الى حاضرة الفاتيكان التي شدّدت على تغيّير النهج المتبع لدى البعض، واتخاذ النهج التغيّيري المطلوب والمتعارف عنه في تعاليم الكنسية اولاً. كاشفة بأن الكرسي الرسولي تدّخل مراراً لإصلاح الوضع المتأزم، بعد انتشار اخبار عن وجود فساد في بعض المؤسسات الدينية مثنية على خطوات المطران عبد الساتر الذي سار على خطى البابا فرنسيس الذي كان السبّاق في بيع سيارته واقتناء سيارة عادية جداً، ليؤكد تواضعه وعمله في خدمة الناس فقط.

وشدّدت المصادر المذكورة على ضرورة تدّخل بكركي في المواضيع المطلبية التي نسمعها كل يوم، خصوصاً في هذا الشهر مع بدء المدارس ودفع الاقساط التي تلوي ذراع الاهالي، والمطلوب التدّخل الفوري لتخفيض اقساط بعض المدارس العائدة للرهبــانيات في هذه الظروف الاقتصادية المأســـوية، ما يضع الجميع أمام مســـؤوليات كبرى، لان صرخات الاهالي تعلو كل يوم من دون ان يسمعها احد. وكل هذا يستدعي النظر مجدّداً في كل الملفات العالقة واولها التربوية ومساعدة ابناء الابرشيات في كل المناطق خصوصاً المحتاجة منها، لان الاحصاءات تشير الى ويلات ومصائب يعيشها اللبنانيون بصورة عامة، من دون ان يراعيهم احد من المسؤولين.