شارل أيوب

منذ 3 سنوات ونصف بعد انتخاب الرئيس الأميركي ترامب والولايات المتحدة تتصرف على أساس انها القوة العظمى في العالم، ونسيت دستورها ومبادئها الأخلاقية والتي تحترم القانون الدولي وتحترم حريات الشعوب، وتحترم حقوق الانسان والتزمت بميثاق الأمم المتحدة وبقرارات مجلس الامن كما أعلنت الولايات المتحدة منذ قيامها قبل 200 سنة عند وضع دستورها الأول الذي ما زال مستمرا حتى اليوم.

أي مقياس تتّبع الولايات المتحدة في نظرتها الى العالم، خاصة مع الرئيس الأميركي ترامب الذي يدير العالم عبر تغريدات على تويتر، كلها تغريدات انفعالية ظالمة غير عادلة لا تستند الى العقل بل تستند الى الانفعال والى القوة الظالمة بعيدا عن العقل وبعيدا عن العدالة.

قبل كل شيء المفهوم العالمي الإنساني التاريخي هو الفرق بين المقاومة والإرهاب، فكل من يقاوم دفاعا عن ارضه هو مقاوم، وكل من يقوم بعمليات إرهاب وقتل مدنيين وتفجير وإنشاء منظمات تكفيرية تخريبية قاتلة هو إرهابي، فاذا بنا نرى ان اكثر دولة ساهمت في تسليح تنظيم داعش وجبهة النصرة والمنظمات الإرهابية التي دمرت العراق وسوريا وجاءت الى لبنان لكن لبنان استطاع الانتصار اليها كان بتسليح أميركي، وما زالت الولايات المتحدة حتى الان ترسل مع تركيا أسلحة الى شرق الفرات الى تنظيم داعش، حتى ان الولايات المتحدة تعترض على دخول الجيش العربي السوري محافظة ادلب التي تسيطر عليها اكثر منظمة إرهابية تستند الى تنظيم القاعدة الذي اسسه بن لادن وهي جبهة النصرة، وتسيطر على احدى اهم المحافظات السورية وهي محافظة ادلب.

ثم ان الولايات المتحدة شاركت مع تركيا ودول الخليج العربي ودول أخرى في تسهيل ارسال الإرهابيين من كل انحاء العالم الى تركيا حيث تصل الحدود بين تركيا وسوريا والعراق الى اكثر من 1700 كلم وعبروا بأسلحتهم هؤلاء الإرهابيون وهذه المنظمات الإرهابية برعاية أميركية.

وأعلنت الولايات المتحدة انشاء اتحاد دولي ضد الإرهاب، فاستمرت 6 سنوات دون ان تضرب الإرهاب او تقوم بعمليات حربية حقيقية لضرب الإرهاب بل ساعدت الإرهاب وتركته يجتاح العراق وتركته يجتاح سوريا. وكل ذلك ضمن مخطط صهيوني - أميركي ولبعض دول الخليج العربي، ومات بسبب المخطط الصهيوني - الأميركي والخليج العربي مليون مواطن على الأقل ما بين سوريا والعراق، اما إرهاب إسرائيل بالغارات الجوية المستمرة على الأراضي السورية وعلى مدى 60 سنة على الأراضي اللبنانية، وقتل قادة فلسطينيين او لبنانيين في منازلهم في بيروت فلم يكن إرهابا.

الولايات المتحدة صدقت على القرار 242 الذي يحفظ حدود67 وداست عليه ولم تلتزم به، مع انها صوتت به على القرار 425 الذي يقول بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان دون قيد او شرط. لم تسأل عنه الولايات المتحدة بل اعتبرت حزب الله الذي يقاوم إسرائيل إرهابيا في حين الاحتلال الإسرائيلي لم تقم الولايات المتحدة مرة واحدة بإدانته بل كانت تسلح إسرائيل كل سنة اكثر من سنة بأسلحة متطورة، ولولا بطولة الشعب اللبناني وبطولة المقاومة اللبنانية لما تم انهاء احتلال العدو الإسرائيلي لجنوب لبنان.

والذين يقولون اليوم بسحب السلاح غير الشرعي لم نسمع عنهم كلمة يوم كان سلاح اللواء لحد والجيش الإسرائيلي في الجنوب انه سلاح غير شرعي فقط اليوم يتكلمون عن سلاح حزب الله انه غير شرعي، اما جيش لحد وسلاح الجيش الإسرائيلي فكان سلاحاً شرعياً ولم تفعل شيئاً الولايات المتحدة لإنهاء احتلال جنوب لبنان.

ثم أي مقياس ووفق أي قانون دولي تقوم الولايات المتحدة بخرق قرار دولي واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وقرار مجلس الامن يقول بصراحة ان القدس ليس عاصمة إسرائيل؟ ثم تعترف إدارة الرئيس ترامب بأن إسرائيل لها حق السيادة على الجولان السوري المحتل، والقرار 337 يقول بوضوح ان الجولان السوري المحتل هو ارض محتلة ويجب ان ينتهي الاحتلال الإسرائيلي فاذا بإدارة ترامب تعترف بالاحتلال الإسرائيلي وتزود إسرائيل بطائرات الشبح اف 35 وتدعم إسرائيل لتبقى محتلة لاراض قرر القانون الدولي في مجلس الامن انها أراض محتلة ويجب انهاء الاحتلال فيها.

ثم تتحدث الولايات المتحدة عن ان حزب الله هو اكثر حزب يتاجر بالهيرويين والكوكايين في اميركا اللاتينية، ونعود الى كتاب الجنرال لوبونس الذي كان مدير المخابرات الفرنسية العامة، والذي يقول فيه ان مدخول المخدرات والتجارة فيها في العالم هو 2700 مليار دولار، يحصل جهاز الموساد منها على 730 مليار دولار لانه يستعمل طائرات العال والزوارق والبواخر والجوازات المزورة واليخوت وكل الطرق غير الشرعية لتهريب الكوكايين والهيرويين، ومن هذه الأموال يتغذى جهاز الموساد القاتل والارهابي بمبلغ 450 مليار دولار والباقي يدخل الى صندوق جيش العدو الإسرائيلي، وهذا الكلام لم تقم إسرائيل بنفيه، ولا الولايات المتحدة، وصدر عن اعلى جنرال في فرنسا كان مديرا للمخابرات العامة الشاملة في فرنسا، أي الجهاز الداخلي والخارجي للمخابرات الفرنسية.

ثم نذهب الى حدود المكسيك و الولايات المتحدة. ففي فيلم وثائقي عرضه تلفزيون ام بي سي الأميركي نشر صورا وثائقية من داخل السجون، ان هنالك 28 الف سجين، منهم 21 الف مكسيكي ومن بوليفيا ومن كولومبيا وغيرها هم في السجون الأميركية على حدود المكسيك، وهنالك 7 الاف اسير أميركي كلهم يتعاطون تجارة المخدرات، ومعروف انه في لبنان ليس هنالك مصنع يستطيع انتاج كمية من الهيرويين او الكوكايين بحجم عشرات الاطنان او مئات الاطنان، بل يجري في كولومبيا وفي باراغواي والارجنتين والمكسيك وحتى في قلب الولايات المتحدة والمعروف انه في اخر إحصاء في الولايات المتحدة لان 18 في المئة من الاميركيين يتعاطون المخدرات واكثريتهم من الشبان والفتيات. فلماذا لا تنظر اميركا الى تهريب الكوكايين والهيرويين بين المكسيك وكاليفورنيا، وتتهم حزب الله بأنه هو وراء تهريب المخدرات في حين ان كتاب الجنرال لوبونس مدير المخابرات العامة الفرنسية، الذي صدر كتابه مؤخرا، يحدد كل دولة بالضبط حيث يأتي جهاز الموساد في المرتبة الأولى في تهريب المخدرات تليه الولايات المتحدة في المرتبة الثانية في تجارة المخدرات. ويقول ان 335 مليون أميركي يؤلفون شعب الولايات المتحدة، منهم 18 في المئة يتعاطون المخدرات، إضافة الى وجود اكبر عصابات لتهريب مئات الاطنان من المخدرات في الولايات المتحدة الى العالم.

ثم تتحدث الولايات المتحدة عن تبييض الاموال من قبل حزب الله و«تتمرجل» على لبنان بإغلاق بنك جمال تراست، وكل ودائع بنك جمال تراست لا تصل الى 800 مليون دولار، وتبييض الأموال الحقيقي يجري في اكبر مدينة للكازينوهات في العالم هي في لاس فيغاس في الولايات المتحدة، حيث توجد مدينة تضم 90 الف فندق وفيلات للايجار، ويدخل اليها يوميا 3 ملايين سائح، ويخرج منها تقريبا 3 ملايين سائح، او اميركيون او من كل دول العالم، وهناك تبييض الأموال حيث لا تستعمل الشيك بل تستعمل الأموال النقدية للعب في كازينوهات لاس فيغاس، ومع ذلك تأتي اميركا «لتتمرجل» على مصارفنا وتغلق مصرف وراء مصرف مستندة في كل ذلك الى تقارير من الموساد حيث كان هنالك عميل في الموساد في البنك اللبناني الكندي في شارع الحمراء هو الذي كان ينسخ كل الأقراص الالكترونية للحسابات وليس فيها شيء هام الا بيع سيارات من اميركا الى افريقيا بينما تبييض الأموال يجري في البرازيل وفي الولايات المتحدة وفي الارجنتين وفي المكسيك وفي قلب دول أوروبا، وفي بلغاريا ويجري في سلوفانيا وفي أوكرانيا التي انقسم الحكم فيها بعد احتلال روسيا لمنطقة مينسك فيها ولشبه جزيرة القرم. وتبييض الأموال يجري في الصين أيضا، وتبييض الأموال خاصة يجري في روسيا بمافيا هي من اكبر مافيات العالم لتبييض الأموال ويجري في الخليج العربي، ولا نريد ان نسمي دولاً لانها دول عربية صديقة، ومع ذلك «تتمرجل» علينا الولايات المتحدة بضرب القطاع المصرفي في لبنان وتتفاخر في ذلك وتهدد بتوسيع العقوبات لتشمل كل الطوائف، ثم مؤخرا قررت الولايات المتحدة ان تضع شروطاً مسبقة لمؤتمر سيدر. وعلى هذا الأساس قرر الرئيس سعد الحريري السفر في 20 أيلول الى باريس للاجتماع بالرئيس ماكرون كيلا تضع الولايات المتحدة شروطاً مسبقة لاجتماع مؤتمر سيدر الذي خصص 11 ملياراً ونصف المليار لإنقاذ اقتصاد لبنان.

ثم هنالك الطمع الأميركي - الإسرائيلي بالملف النفطي اللبناني ووضع شروط على لبنان للتفاوض مع إسرائيل مباشرة في شان الحدود البحرية، ثم ان الولايات المتحدة تقوم بعرقلة إعادة اعمار سوريا انطلاقا من لبنان وتفرض عقوبات على أي مصرف يقوم بتمويل معمل لاعادة اعمار سوريا.

- اولاً، ان استعمال القوة الظالمة من قبل اميركا بدل العقل والعدالة، وخاصة استمرار العدوان على لبنان وشعبه ومقاومته، هدفه ابتزاز لبنان واللبنانيين وتعميق ازمتهم الاقتصادية ووضع العراقيل في الموضوع النفطي خدمة لاطماعهم واطماع الإسرائيليين في مقدرات لبنان.

ثانياً، يجب فضح النيات والأهداف الأميركية من هذه القرارات، فهي تصب في خدمة العدو الإسرائيلي وتحقيق غاياته في النيل من لبنان.

- ثالثاً، التركيز في عملنا الإعلامي على فضح المخططات الأميركية وكشفها على حقيقتها أمام الرأي العام واعتماد سياسة هجومية حيالها، فهي اعتداء في المجال الإقتصادي وخرق لسيادة لبنان وأمنه الاجتماعي تماماً كما الإعتداءات العسكرية.

- رابعاً، دفع الدولة إلى اتخاذ تدابير احترازية وحماية مصالح شعبها وعدم التبرير بأن عليها الخضوع للضغوط الأميركية، لأن أول واجبات الدولة حماية مواطنيها ودفع العدوان عنهم.

- خامساً، التوجه إلى المصرف المركزي وجمعية المصارف وأصحاب المصارف بألا ينساقوا وراء الأهداف الأميركية في محاصرة شعبهم، و الا يكونوا أدوات والا يقدموا معلومات مجانية يستفيد منها الأميركي في مشروعه العدواني على لبنان، وينبغي تحميلهم المسؤولية عن كل استجابة للطلبات الأميركية التي تؤذي لبنان واللبنانيين.