مقدمة ادارة التحرير في «الديار»

ماذا تحقق وماذا انجز في الدولة؟ لم يتحقق اي شيء؟ اين التنظيم الاصلاحي في الوزارات؟ ماذا عن حجم القطاع العام والشراكة مع القطاع الخاص؟ اين التنظيم في الدوائر العقارية ولا تستمر معاملة الا بمبالغ مالية تصل الى 50 الف دولار واكثر؟ اين التنظيم في وزارة العدل وهل معروف كيف تحصل اخلاءات السبيل؟

اين التنظيم في مرفأ بيروت وهل تم ضبط الهدر ولماذا انخفض مدخول مرفأ بيروت الى 660 مليون دولار بعدما كان 1720 مليون دولار وكيف يتم تقييم الاسعار وتحديد البضائع بطريقة مخالفة للقوانين عبر التهرب الضريبي وتخفيض الضرائب من 25% الى 5% جراء عمولات وسمسرات؟ اين مشاريع تحسين الطرقات التي تحولت الى سجن للمواطنين؟ اين الاوتوستراد العربي والعشرات يموتون يوميا جراء حوادث السير؟ ماذا فعل جسر جل الديب الا زيادة «عجقة» السير؟ اين التنظيم المدني؟ اين التفتيش القضائي ونسمع كل يوم عن احالة قاض او كاتب الى التفتيش القضائي الذي لا يعمل.

اين مجلس الخدمة المدنية وتطويره واعطائه الصلاحيات؟ اين اصبح ملف الـ 5500 موظف دخلوا قبل الانتخابات كجوائز وهل تم حل هذه القضية ام جرى لفلفتها؟ واين مجلس كهرباء لبنان؟ اين الوعود بكهرباء 24 على 24 وشركة سيمنس الالمانية قدمت لنا عروضات معامل بمليار و250 مليون دولار على ان تدفع الدولة اللبناينة 800 مليون دولار ويتم تقسيطها لسنوات و450 مليون دولار تقدمة من المانيا فيما باخرتان تركيتان تعطيان الكهرباء 11 ساعة يوميا وتكلفان الدولة ملياري دولار على سنتين؟ وماذا سيعطي معمل ابو عمار الذي تم تلزيمه بمئات ملايين الدولار؟ ماذا عن الثروة النفطية واذا كان هناك مواقف على 7 بلوكات والخلافات على البلوكات الباقية مع العدو الاسرائىلي فلماذا لم يبدأ العمل بالبلوكات الـ 7 منذ 3 سنوات وادخلت على الخزينة 3 مليارات دولار؟ اين قضية حل النفايات وكل سنة ازمة نفايات فيما دول العالم تستفيد من هذه الثروة، حيث كمية النفايات في لبنان تصل الى 50 ألف طن ترمى في الاودية والجبال ووسط البحر وتحولت المناطق الساحلية الى مكبات للنفايات؟

اين اصبح تنظيم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي؟ اين مراكز التدريب؟ اين الاسلحة للجيش واسرائىل تمارس يوميا الخروقات والاعتداءات وقادرة على ضرب اي ملالة للجيش اللبناني فوق الارض، الاجهزة الامنية لم تنظم بعد اين الامانة العامة للامن القومي التي تضم كل الاجهزة وتقوم برئاسة ضابط كبير لكل الاجهزة الامنية؟ اين موضوع الاستملاكات وماذا حل به وهناك استملاكات تقدر حسب الخبير وميوله؟ وتضيع مئات ألاف الدولارات على الدولة حسب السماسرة. اين تفعيل مجلس الخدمة المدنية، اين تفعيل النيابة العامة المالية؟ اين اصبحت محاسبة القضاة والتفتيش القضائي وقد قامت الحكومة بإجراء تعيينات قضائىة محدودة فيما هناك مراكز اساسية في القضاء لم يتم حل التعيينات فيها وعدد القضاة 433 قاضيا، اين التفتيش المركزي في الوزارات؟ اي مدير عام في الدولة تمت محاسبته؟ اي مدير عام تم اقصاؤه والمخالفات كبيرة ولا تحرك ملفات الفساد والهدر، اين التحسينات في مطار بيروت الدولي والفوضى و«عجقة» المسافرين التي حصلت في مطار بيروت الدولي امس لا تحصل في اي مطار في العالم، وبدلا من فتح 12 معبراً للخروج والدخول فلماذا لا يتم فتح 24 معبرا؟ اجهزة التبريد غير صالحة في مطار بيروت الدولي ونسبة الاوكسيجين غير صالحة وارتفاع المطار غير صالح ولماذا لا يتم منع المواطنين من انجاز معاملاتهم والسفر عندما يمر اي مسؤول وهذا يسبب الازدحام؟ لماذا الازدحام امام مطار بيروت الدولي ولماذا حصر وقوف السيارات ضمن موقف معين لأنه لشخصية ما، وهذا ما يسبب الازدحام وهل يعقل ان يدخل 22 الف مواطن الى ساحة المواطن ولا يتجاوز عرض الرصيف 4 امتار، واين يقف المسافرون، اين حركة الجمرك في مطار بيروت الدولي ومن يضبطها ومن يضبط عدم فتح «شنط المسافرين»؟ كل هذه الامور لم تعالج بعد، ولماذا لا يتم تحسين العمل في مرفأي صيدا وطرابلس وكل مرفأ بحاجة الى 8 مليون دولار لكي تأتي البواخر المتوسطة ويتضاعف العمل؟ وكل التأخير بسبب عدم وجود رافعات؟ اين التفتيش المركزي، اين اشراك القطاع العام مع القطاع الخاص؟ كل ذلك لم يتحقق منه شيء وكل الوعود قد ذهبت هباء والمواطن يعيش ازمة اقتصادية كبرى وهو يعيش الاحباط واليأس من كل وعود الدولة.

مقال الزميل البروفسور جاسم عجاقة

أكثر من 200 يوم مرّ على عمر هذه الحكومة والناس تنتظر منها بدء الإصلاحات. أكثر من 200 يوم والمواطن ينتظر أن تتحسن أوضاعه المعيشية، ولكن للأسف كل يوم يتآكل الاقتصاد والمالية العامّة ويزداد الفساد. وعود بالمئات إذا لم نقل بالآلاف تمّ إطلاقها من قبل السياسيين، لكن من دون أي تنفيذ لهذه الوعود. ونتساءل لماذا؟

لماذا هناك صعوبة في تطبيق الإصلاحات؟ لماذا هناك صعوبة في محاربة الفساد؟ لماذا لا يحق لنا بكهرباء 24/24، لماذا لا يحق لنا بهواء نظيف؟ لماذا علينا أن نستفيق كل يوم على روائح النفايات والمجارير؟ لماذا علينا أن نموت أمام أبواب المُستشفيات؟ لماذا علينا أن نُصدّر أبناءنا إلى الخارج؟ لماذا علينا أن نقضي ساعات على الطرقات للذهاب إلى العمل؟ لماذا علينا دفع رشى لإجراء معاملات في الدولة؟ لماذا؟

أسئلة نطرحها على السياسيين الذين أتوا بأصواتنا. صوّتنا لهم باعتبارهم النخبة التي ستُسيّر المصلحة العامّة (جمهورية أفلاطون). ألم يقل أفلاطون ان السياسة هي فن تعليم الفضيلة لعامّة الشعب؟ ألم يقلّ إن كفاءة النخبة تفوق كفاءة عامّة الشعب، لذا هم مؤهّلون لإدارة المصلحة العامة؟

ما يقارب الثلاثين عاما على انتهاء الحرب الأهلية وما زلنا من دون كهرباء. وعود على مر العهود بكهرباء 24/24 والنتيجة مُغايرة تمامًا لهذه الوعود. هل يُمكن تبرير كلفة كهرباء بقيمة 40 مليار دولار منذ العام 1992 إلى العام 2019 وفي المقابل تُعتبر الخدمة من الأسوأ في العالم بحسب البنك الدولي؟ هل يُمكن تعليل إنفاق هذه الأموال؟ لماذا لم يتمّ إنشاء معامل كهرباء بُعيد مؤتمر باريس 1، 2 و3؟ لماذا لم يتمّ القبول بعرض شركة سيمنز؟ لماذا لا يتمّ القيام بكل بساطة بمناقصة لإضاءة كل لبنان؟ كلفة الكهرباء على المواطن اللبناني سنويا هي 4 مليار دولار موزّعة على الشكل الآتي (2.4 مليار تحاويل وفوائد لمؤسسة الكهرباء، 600 مليون تقريبا فواتير، ومليار للمولدات الخاصة التي تُغّذي بنفس قدرة شركة الكهرباء). مع العلم أن 4 مليار دولار أميركي كافية لإضاءة لبنان 24/24 (4000 ميغاواط ضرب مليون دولار للميغاواط الواحد).

في كل صباح نستفيق على روائح النفايات والمجارير التي وصلت إلى المناطق النائية. وحتى باعتراف المسؤولين هناك أكثر من 900 مكب عشوائي للنفايات، مكبات وصلت إلى الجبال حيث ينابيع المياه التي أصبحت ملوّثة ولم تعد صالحة للشرب. مليار ونصف مليار دولار أميركي الكلفة السنوية للتلوّث البيئي في لبنان (4.5% من الناتج المحلّي الإجمالي) مع غياب شبه كامل لتطبيق قانون حماية البيئة. ملفّ النفايات هو ملّف يستوجب محكمة دولية خاصّة بلبنان نظرا إلى الضرّر الهائل الذي سببته وتُسببه النفايات على المواطن وعلى صحته وهوائه، ومياهه، وثروته السمكية، وأرضه، والمحاصيل الزراعية ناهيك بالتشويه البيئي الذي تُخلّفه النفايات. أكثر من 15 ألف طنّ من النفايات تمّ طمّرها في مطمر الناعمة مع مُعدّل فرز لا يزيد عن 10% أي تمّ طمر 90% من النفايات! والأن وبعد عدم قدرة مطمر الناعمة على الاستيعاب، بدأنا بطمرها في البحر (عفوا في برج حمود والكوستا برافا). وعندما لحظنا أن هناك استحالة الاستمرار بالطمر على الوتيرة نفسها، أتينا بحل سحري: المحارق!!!!

وماذا نقول عن المستشفيات التي يموت على أبوابها أناس لأن لا قدرة لهم على دفع كلفة الاستشفاء؟ أين أصبحت البطاقة الصحية التي تمّ إقرارها في مجلس الوزراء؟ كل يوم نرى على شاشات التلفزيونات دعوات للتبرّع لأشخاص بحاجة إلى أموال للقيام بعمليات في الخارج؟

زحمة السير الصباحية والمسائية امتدّت لتصبح في كل الأوقات وأصبحنا بحاجة إلى ساعات للوصول من المنزل إلى العمل؟ لا يوجد وسائل نقل وفي المقابل لا طرقات لاستيعاب السيارات؟ أين الوعود بحلّ أزمة السير؟ أين وسائل النقل البحرية والبرية والجوية التي وُعدوا بها اللبنانيون؟

المالية العامّة تُعاني من عجز مزّمن، كـ «بقرة حلوب» يتمّ كل يوم شفط المال العام الذي يتمتّع بقدسية في الدول المُتطوّرة في حين أنه مُستباح في لبنان! لا بل على العكس، يُعتبر كل شخص يسلب المال العام أو يتحايل على الخزينة العامّة «شاطر» . نعم أصبحت ثقافة التشبيح على المال العام نوعاً من أنواع الشطارة.

لماذا لا يتمّ وضع 100 عنصر من الجيش اللبناني على مرفأ بيروت برئاسة قاض نزيه لوقف سرقة ما يزيد عن مليار ونصف مليار دولار أميركي سنويا من المال العام؟ ما هي كلفة أجر 100 عسكري وقاض أمام المليارات المُستباحة من المال العام؟ هل هناك حاجة إلى إختصاصيين وخبراء من دول أخرى لوقف هذا النزف؟ بالطبع لا، الحلول معروفة ولكن الإرادة غير موجودة.

وماذا نقول عن 30 مليون م2 من الأراضي العامّة المُستباحة (أملاك بحرية، نهرية وسكك حديد)؟ هل يُعقل أن هذه الأراضي لا تؤمّن للدولة إلا مبلغ 100 مليون دولار أميركي سنويا في حين أن إيجار المتر الواحد في الزيتونة بيه 2500 دولار أميركي سنويا؟ بالطبع هذا لا يُمكن تبريره ولا بأي معادلة منطقية أو عملية. ماذا فعلنا على هذا الصعيد؟ للأسف لا شيء.

أكثر من 50 ألف لبناني سيُهاجرون هذا العام إلى الخارج لأن لا عمل في لبنان ولا وظائف. هيكلية الاقتصاد لا تسمح بخلق وظائف كافية للمتعلمين من شبابنا، والعمالة الأجنبية تحرم الأقل علمًا من شبابنا الوظائف الدنيا. أين هي الخطط لخلق الوظائف للشباب اللبناني؟ أم أننا نُفضّل تصديرهم إلى الخارج لكي يقوموا بتحويل الأموال إلى لبنان؟

أين وعود القوى السياسية والمسؤولين بمحاربة الفساد؟ لماذا لا نجد فاسدين وراء القضبان؟ هناك فساد باعتراف أعلى مرجعيات الدولة، لكن لا يوجد فاسدون! للأسف الفساد أصبح محميا بالمحاصصة السياسية وحتى محاربة الفساد أصبحت تحتاج إلى معادلة 6-6 مكرّر!

أين العدالة الضريبية ولماذا لا يتمّ وضع نظام ضريبي عادل مع ضريبة تصاعدية؟ أليست السياسة الضريبية في علم الاقتصاد أداة لإعادة توزيع الثروات والقضاء على الفقر؟ أكثر من 33.52% من الشعب اللبناني يعيشون تحت عتبة الفقر، والأصعب أن قسماً كبيراً منهم يتركّز في منطقة الفقر المُدقع!

التاريخ يُخبرنا أن الحكومات المُتعاقبة لم تلتزم ببياناتها الوزارية التي ظلت حبرا على ورق، لكن يحقّ لنا اليوم سؤال حكومة «إلى العمل» عن بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة. هذا البيان وعد بالكثير وأعطى أملاً للكثير من اللبنانيين، فهل ستكون هذه الحكومة كسابقاتها أو أنها ستُسجّل نفسها في التاريخ كأوّل حكومة التزمت ببيانها الوزاري؟

إستهلّ الرئيس الحريري قراءة البيان الوزاري لحكومة إلى العمل بقوله «هذه الحكومة نريدُها حكومة أفعال لا حكومة أقوال» . لكن وبعد 213 يوما على وجودها تبقى إنجازاتها خجولة أمام التحدّيات الكبيرة التي تواجه على الصعد المالية، الاقتصادية، البيئية والاجتماعية.

أرادها الرئيس الحريري حكومة «للقرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرّب منها بعد اليوم» ، وحكومة «تتصدّى لأسباب الخلل الاداري والفساد المالي والتهرب الضريبي» ... أين هي القرارات الجريئة والإصلاحات التي تتصدّى للخلل الإداري والفساد المالي والتهرّب الضريبي؟

لربّما كانت هذه الكلمات تُعبّر عن رغبة الرئيس الحريري الشخصية، إلا أنه وعلى الأرض، تبقى الخلافات السياسية والمحاصصة والفساد هي صاحبة الكلمة! وحكومة «إلى العمل» تحوّلت إلى حكومة «إلى التعطيل» خلال أربعين يومًا بسبب أحداث قبرشمون.

يا دولة الرئيس، الحكومة التي أردتها أن «تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب والشابات للمستقبل وتضع في أولوياتها الاستقرار السياسي والأمني والأمان الإجتماعي لكل المواطنين، وترسم سياسة اقتصادية ومالية تواكب التحديات» ، لم تبدأ عملها بعد. والمواطن ينتظر أن تبدأ هذه الحكومة العمل!

أثبت علم الاجتماع أن الثورات التي تقوم بها الشعوب أسبابها عديدة، إلا أن السبب الرئيسي كان وما يزال الجوع الذي هو قادر على تغيير الدول ليس فقط على صعيد الأنظمة، لكن أيضا على صعيد الجغرافيا والتاريخ! فحذار من جوعة الشعب اللبناني.