كتب ابراهيم ناصرالدين

لم تجد «رسائل» مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر الا «آذانا صاغية» في بيروت دون ان يكون بمقدور احد ترجمتها على ارض الواقع بعدما تبين ان الموفد الاميركي يسعى صراحة للحصول على ضمانات لبنانية بمواجهة حزب الله عبر «بوابة الصواريخ الدقيقة»، ومنعه من جهة ثانية من التأثير على الانتخابات الاسرائيلية عبرالحصول على ضمانات بان الحدود ستبقى هادئة اقله حتى تقطيع الانتخابات الاسرائيلية الثلثاء المقبل، وفيما حاول المبعوث الاميركي توريط الجيش وطرح مبادرات «ابتزاز» فاضحة، يبدو ان حزب الله يعمل على خط جديد للمواجهة حيث باتت الخطوط العامة للرد على العقوبات الاميركية واضحة لديها بانتظار انجاز بعض التفاصيل...

وفي هذا الاطار تؤكد مصادر معنية بهذا الملف لـ«الديار» ان ما لا يمكن ان يمر مرور الكرام هو توسيع الاميركيين لمروحة العقوبات على «البيئة الحاضنة» لحزب الله وحلفائه، واكدت تلك الاوساط ان حزب الله على «ابواب» مرحلة جديدة لمواجهة العقوبات الاميركية، وما قاله السيد نصرالله في خطاب اليوم العاشر من محرم لم يكن مجرد موقف «اعتراضي» عابر بل هو اعلان واضح عن بداية مرحلة مختلفة من المواجهة مع الاميركيين «لردعهم» عن الذهاب بعيدا في هذه السياسة، وفي هذا الاطار ثمة تفاصيل عملية وضعت على «الطاولة» وهي قيد البحث،ولا ينقصها الا بضع آليات تنفيذية تخضع للدراسة «والتنقيح»، وفيما رفضت تلك الاوساط الكشف عن خيارات الحزب، الا انها اكدت بان مروحة الخيارات واسعة جدا لمواجهة هذا «الاعتداء» الخطير الذي لا يمكن ان يبقى دون «رد»، لان استباحة واستهداف حلفاء المقاومة «وبيئتها الحاضنة» امر لا يمكن السكوت عنه لانه بدأ يتجاوز «الخطوط الحمراء»...

تأجيل ملف الترسيم؟ 

وفي سياق مرتبط بزيارة شينكر، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان الموفد الاميركي طلب تأجيل البت بملف ترسيم الحدود البحرية والبرية ريثما تتضح الصورة الانتخابية في اسرائيل، وقد حاول في لقاءاته مع اكثر من مسؤول - باستثناء الرئيس نبيه بري - ممارسة نوع من «الابتزاز» السياسي لجهة القيام بعملية «اغراء» غير مباشرة من خلال الزعم بأن ادارته تستطيع «المونة» على رئيس الحكومة الحالي للالتزام بما سبق وجرى التفاهم عليه بخصوص عملية الترسيم، موحيا ان المصلحة اللبنانية تقتضي بعدم السماح لحزب الله بالتصعيد بل والعمل على لجمه كي لا يخسر لبنان فرصة مؤاتية لاقفال هذا الملف... ولفت المبعوث الاميركي اكثر مرة الى ان نتنياهو يتمتع بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأميركية، مؤكدا ان بلاده، بصدد الإعلان عن «خطة السلام» بعيد الانتخابات الإسرائيلية...

 «ضمانة» لعدم تحرك حزب الله

ولفتت تلك الاوساط الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «اليائس»يراهن على ربح بعض الأصوات إثر إخراجه «الأرنب» الانتخابي الأخير، ممثلا في وعده بضم غور الأردن وشمال البحر الميت، في حال فوزه بالانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل... واذا كانت ادارة الرئيس دونالد ترامب غير متيقنة من مدى تأثير وعد نتنياهو، فهي لا تريد له ان يحدث معه ما حدث له بعد ساعة واحدة على اطلاق وعده عندما خرج مهرولاً من إحدى القاعات في مدينة أسدود جنوبي الارضي الفلسطينية المحتلة عقب دوي صافرات الإنذار على خلفية إطلاق صواريخ من قطاع غزة، وكان واضحا ان شينكر حريص على عدم تكرار المشهد على الحدود اللبنانية، وكان يسعى للحصول على اجوبة واضحة حيال طبيعة خطوة حزب الله المقبلة، وما اذا كان الرد الاخير باسقاط «المسيرة» يعني حكما ان التصعيد قد توقف عند هذه النقطة، ولا يوجد لدى حزب الله اي مفاجآت «غير سارة» قبيل موعد الانتخابات الاسرائيلية خصوصا ان نتنياهو لا يملك رفاهية التورط بأي «دعسة ناقصة»، فهو يريد رفع مقاعد اليمين الإسرائيلي إلى 60 من أصل 120 مقعداً بالكنيست، بعد أن أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة أن اليمين دون حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، لن يحصل على اكثر من 57 الى 58 مقعدا،مع العلم ان جلسة استماع لنتنياهو مع المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية ستعقد في الثالث من تشرين أول المقبل حول اتهامات فساد موجهة له، ولذلك يستميت لربح الانتخابات..

 محاولة توريط الجيش..! 

وفي هذا السياق، برز اهتمام واضح من قبل شينكر بملف «مصانع» الصواريخ الدقيقة التي يزعم ان حزب الله يمتلكها على الاراضي اللبنانية، ودون ان ينتظر الايجابات اللبنانية من قبل كل من التقاهم دون استثناء هذه المرة، بالتأكيد على عدم وجود مصانع مماثلة، وذلك بالاستناد الى تقارير الاجهزة الأمنية اللبنانية وليس الى نفي حزب الله فقط، تساءل شينكر بطريقة أثارت اسغراب محدثيه، عما يمنع الجيش اللبناني من تولي مهام تفكيك تلك المصانع لتجنيب لبنان تداعياتها السلبية..!

طبعا لم يسمع المبعوث الاميركي ما يرضيه في هذا الملف، لان ثمة قناعة لدى المسؤولين اللبنانيين بان وراء هذه «الزوبعة» نوايا اسرائيلية سيئة لتعزيز موقف تل ابيب في عملية التفاوض المقبلة من خلال ادراج بند الصواريخ الدقيقة على جدول اعمال المفاوضات، وهو امر غير وارد لدى المفاوض اللبناني الذي لا يملك اصلا «مفاتيح» «اللعبة» الخاصة بهذا الملف، وهو امر يدركه الاميركيون والاسرائيليون، وموقف حزب الله واضح في هذا السياق، لا وجود لمصانع، ولو وجدت لن نستحي بها، اما الصواريخ الدقيقة فباتت في مواقعها، ولا يحق لا للاميركيين ولا للاسرائيليين مجرد السؤال عنها لان حق لبنان الطبيعي مراكمة عناصر القوة لمواجهة اي اعتداء اسرائيلي، «ونقطة على اول السطر»...

 رفع سقف «الضغوط» الاميركية 

ولذلك لم يمر الطلب الاميركي بمحاولة «توريط» الجيش «مرور الكرام» لدى الجانب اللبناني، وانقسمت الاراء حيال تقويم هذا الطرح بين من اعتبر ان شينكر جاهل بالواقع الدقيق في لبنان، وهو امرغير واقعي، او انه يريد ان يضع سقوفا عالية في تعامله مع الساحة اللبنانية مع توليه مسؤولياتها الجديدة لايجاد تمايز عن سلفه، مع علمه المسبق انه غير قادر على تغيير الوقائع، لكنه اراد الايحاء بأن ادارته مستعدة لرفع سقف الضغوط في المرحلة المقبلة اذا لم تجد استجابة واضحة من السلطات اللبنانية... وكرر شينكر مطالبة بلاده وضع الخطط اللازمة والجدية من قبل الحكومة اللبنانية لضبط الحدود، لمنع تهريب السلاح من وإلى لبنان... ومن المفترض ان يعود الموفد الاميركي إلى بيروت في 14 تشرين الأول المقبل حيث سيكون «الطبق» الرئيسي ترسيم الحدود،ويتجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى عقد لقاءات مع الرئيسين عون وبري للبحث في المستجدات الحدودية بعدما اثار هذه الملف مع وزير الخارجية قبل يومين...

 حزب الله «غير معني»... 

من جهتها، لفتت مصادر مقربة من حزب الله الى ان المقاومة غير معنية بالرد على المقترحات الاميركية، ولم تطلب اي جهة لبنانية منها تأكيد او نفي المعلومات الاميركية بعدما تواصل الرئيس سعد الحريري مع قيادة الحزب حول هذا الموضوع عندما اثاره للمرة الاولى الموفد الاميركي السابق دايفيد ساترفيلد، وباتت الاجابة لديه واضحة خصوصا بعدما تقصد السيد حسن نصرالله اخراج هذا الملف الى العلن كي لا يبقى موضع ابتزاز اميركي للمسؤولين اللبنانيين، ولذلك لا توضيحات بعد اليوم، ولا زيارات كالتي حصلت في السابق الى محيط ملعب العهد، الامر يومها كان استثناء ولا نية لدى احد في لبنان ان «يعمل» عند الاسرائيليين او الاميركيين... ويعتبر حزب الله ان هذا الملف بات وراءه وما قيل قد قيل، ولا جديد في هذا السياق، لان المقاومة «صادقة» ولا تحتاج الى «شهادة» من احد وفي المقابل من حقها امتلاك اي سلاح لمواجهة اسرائيل...

 مصير جمال ترست بنك اليوم؟ 

وفيما عقد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اجتماعا ماليا مع وزير المال علي حسن خليل تم خلال مناقشة الشؤون المالية والنقدية في البلاد وخصوصا مسألة اصدار سندات جديدة، اكد خليل انها قيد الدرس، انعقدت «الهيئة المصرفية العليا» في المصرف المركزي حيث جرى التداول في مصير «جمّال تراست بنك» بعد العقوبات الاميركية، وعلم في هذا السياق ان حسم مصير المصرف سيتم اليوم خلال اجتماع ينعقد ظهر اليوم بين حاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف، لاتخاذ قرار اما بدمجه او تصفيته او ايجاد مخارج اخرى، مع العلم ان حقوق المودعين مؤمنة، وسيدفع المصرف المركزي هذه الحسابات عبر شيكات... وفقا لاوساط مصرفية فقد وصلت الى بيروت تطمينات اميركية بعدم وجود مصارف اخرى على لائحة العقوبات..!

 فاخوري لدى الامن العام...؟ 

وبعد ساعات على عودته الى لبنان، تم توقيف القائد العسكري السابق في «جيش لحد» والمسؤول عن معتقل الخيام عامر الفاخوري بناء لاشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس، وهو يخضع للتحقيق لدى الامن العام وسيحال بعد انتهاء التحقيقات الى القضاء المختص،وعلم في هذا السياق ان الفاخوري يحمل الجنسية الاميركية، وهو برر عودته بناء على تأكيدات من جهات لم يسمها بسقوط الاحكام ضده بمرور الزمن، لكن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم طلب شخصيا بسحب جواز سفره وعرضه على التحقيق للبت بملفه... ويعد عدد من المعتقلين السابقين ملفات «دسمة» ضده لرفع قضايا امام المحاكم المختصة.

 إقرار التعيينات القضائية...

وفي جلسة غابت عنها المواقف السياسية، لم تمر التعيينات القضائية في مجلس الوزراء، دون اعتراضات «شكلية» من وزارء القوات اللبنانية بعدما «طبخ» الملف خارج الحكومة، وتم اقرار سلة تعيينات قضائية، حيث تم تعيين سهيل عبود رئيساً اول لمحكمة التمييز ورئيسا لمجلس القضاء الاعلى، فادي الياس رئيس مجلس شورى الدولة، غسان عويدات نائبا عاما تمييزيا، رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل وجويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات ومحمد بدران رئيسا لديوان المحاسبة والقاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب... ووفقا لمصادر وزارية، اعترض وزراء القوات على تعيينات رؤساء غرف ديوان المحاسبة باعتبار أنها لم تتبع الآلية التي ينصّ عليها القانون، لكن الاعتراض سقط وتمت التعيينات، وعند سؤال الوزير الياس بو صعب عن اسباب عدم اعتراض «القوات» على القضاة السنة، والاعتراض فقط على القضاة المسيحيين، رد الرئيس الحريري بنفيه وجود اي تعيين من الطائفة السنية بين هؤلاء القضاة، وقد اوضح الوزير سليم جريصاتي بعد الجلسة المسوغة القانونية التي تسمح باعتماد هذه التعيينات.

 حل «تغذية» الجيش ؟ 

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد دعا الوزراء الى اعطاء الاذونات للقضاء بملاحقة الموظفين المشتبه بارتكابهم تجاوزات، وكذلك دفع المستحقات المالية لاصحابها،وفي هذا السياق، انتهت ازمة توريد الاطعمة الى الجيش دون تحديد المسؤوليات عن هذه الازمة، وفق اوساط وزارية استغربت كيف يمكن التعامل بخفة مع ملف مشابه، وقد صرفت وزارة المال 16 مليار ليرة لمتعهدي التغذية، ووعدت بصرف 17 ملياراً صباح اليوم، وقد جرت اتصالات مكوكية بين قائد الجيش جوزاف عون ووزير المالية علي حسن خليل، ووزير الدفاع الياس بو صعب، وقعت بعدها رئيسة مصلحة الخزينة على الاعتمادات المخصصة للمتعهدين الذين سيباشرون تسليم المواد الغذائية للجيش اليوم صباحا بعد أن تبلغوا قرار صرف الاعتمادات المالية بدءا من الاثنين، وقد تم التوافق على آليات محددة لعدم تكرار الامر...

 توضيح وزير المال 

أشار الوزير علي حسن خليل في تغريدة له على موقع «تويتر» انه: «خلافاً لكل ما يتم تداوله حول اموال تغذية الجيش، على المهتمين مراجعة الادارات المعنية ليكتشفوا ان الأمر غير صحيح. الأموال تحوّل بشكل طبيعي، ومطالبة بعض التجار تتعلق بأموال سابقة احتاجت الى إجراءات وفق الأصول».

 تأجيل خطة المعابر والمهجرين.. 

وفي سياق آخر، تم تأجيل البحث في خطة وزير الدفاع حول المعابر بعد طلب الوزير محمد فنيش تأجيل النقاش لدراسة الملف، وبعد اعتراض «قواتي» «واشتراكي» في الجلسة تم إرجاء اقرار خطة وزير المهجرين اسبوعين ليتسنى للوزراء ابداء ملاحظاتهم عليها، وقد تمحورت الاعتراضات على اسئلة حول مصدر التمويل الذي يبلغ 800 مليار ليرة. كما أخذ مجلس الوزراء علما بقرار وزيرة الداخلية والبلديات اعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية في المقعد النيابي الشاغر في صور وبذلك ألغيت الانتخابات النيابية وقد أبلغت وزارة الداخلية رئيس مجلس النواب نبيه بري بفوز عز الدين لاحقا. وتم الاتفاق على اجراء الانتخابات البلدية لكل البلديات المنحلة في 27 تشرين الاول المقبل... اما موازنة 2020 فسيعقد مجلس الوزراء جلسة الثلثاء المقبل للبحث في ارقامها.