اصبح واضحاً واكيداً ان لا شيء يحصل في البلاد من تعيينات الا من خلال التوافق بين المسؤولين والرؤساء الثلاثة وبعض الزعماء، حيث تم التوافق على تعيين رئيس لمجلس القضاد الاعلى وهو القاضي سهيل عبود المشهود له من خلال عمله في القضاء، حيث وضع مسافة بينه وبين السياسيين ورؤساء الطوائف وامراء الحرب الذين شرعوا لنفسهم ولاحزابهم رخصاً بالحكم على البلاد والعباد من خلال دستور اتفاق الطائف العجيب حيث كرس الطائفية واعطى براءة ذمة لامراء الحرب مما اقدموا عليه من خراب للبلاد اثناء الحرب وحتى الان.

وكانت تسود اجواء في اوساط القضاة والمحامين ان هناك تعيينات، ولكن بانتظار التوافق والتصالح بين المسؤولين، وما ان تمت بعض اللقاءات و«الغدوات» حتى تمّ تسريب بعض اسماء القضاة الذين سيتم تعيينهم، وهم من خيرة القضاة، فالقاضي غسان عويدات والذي يشغل الآن قاضي تحقيق اول في بيروت سيتم تعيينه مدعي عام تمييز في جلسة مجلس الوزراء اليوم والقاضي عويدات له تاريخ طويل وكبير ومشهود له بمناقبيته وعمله وهو الذي لا يرد على الهاتف ولا يزور مسؤولين.

وتقول المعلومات ان هناك قاضيا رفيعا قصد عويدات وقال له اذا كنت تريد ان يتم تعيينك مدعي عام تمييز عليك ان تقوم بزيارة الى احد الفاعلين، الا ان عويدات اجاب: لا ازور احداً ولا اريد اي مراكز لا الآن ولا في حال عينت واذا كانوا ينتظرون ان ازورهم «فهم غلطانين».

وعلى اثر هذا الجواب غادر القاضي الرفيع المستوى عائداً الى احد المسؤولين الكبار والخيبة على وجهه ولم تكن المحاولة الوحيدة تجاه القاضي عويدات وانما من عدة قضاة حاولوا اقناعه بالزيارة، الا انه كان يرفض.

وعلى صعيد اخر، فقد ارسل وزير العدل الى القاضي البرت سرحان اقتراحاً الى جانب الامانة العامة لمجلس الوزراء ليوضع على جدول الاعمال ويتضمن السيرة الذاتية للقاضي سهيل عبود ليتم تعيينه في اول جلسة مجلس وزراء رئيساً لمجلس القضاء الاعلى مكان القاضي جان فهد.