في 11 حزيران الماضي، اصدر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قرارا رقم 87م/2019 لدعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية، عند الساعة التاسعة من صباح يوم الأحد بتاريخ 13 تشرين الأول 2019 في كافة الأقضية والمحافظات والمناطق اللبنانية بحضور ثلثي أعضاء الهيئة الناخبة.

ومنذ اسبوعين تقريباً ووفق اوساط علمائية بارزة ومتابعة للانتخابات فإن عدد المرشحين الصالح ترشيحهم قد بلغ 150 مرشحاً على 24 مقعداً ينتخبون في المناطق فيما يعين المفتي 8 اعضاء تعييناً ويكون رئيس الحكومة العامل ورؤساء الحكومات السابقون اعضاء حكميون دائمون في المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى.

وفيما يسعى كل طرف سياسي سني لان يكون له حضور في المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى من الجماعة الاسلامية الى جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش) الى سُنة 8 آذار ممثلين باللقاء التشاوري، يعمل تيار المستقبل وفق اوساط سياسية بارزة على الخروج «منتصراً» بغالبية اعضاء المجلس الشرعي الاعلى والذي سيحدد وفق تسلمه مهامه، إما بالانتخاب او بالتعيين وجهة اختيار مفتي المناطق الشاغرة مراكزهم بمعظمها بفعل التقاعد او تسير بالتكليف من عكار الى اقصى الجنوب او ممدة خدماتهم. وفي تؤكد الاوساط العلمائية نفسها ان معركة المفتين ليست مطروحة وان العمل جار على انتخابات المجلس الشرعي الاعلى، تؤكد الاوساط السياسية ان المعركة الحقيقية من شقين: الاول معركة نائب رئيس المجلس الشرعي الاعلى وهو من حصة طرابلس دائماً، والثاني من بعده هناك معركة حامية على مفتي المناطق بين العلماء والمشايخ انفسهم وبين تيار المستقبل ومنافسيه من السنة.

في المقابل تؤكد اوساط عاملة على خط الانتخابات ان جهود المستقبل ولا سيما الثلاثي النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري «اثمرت» في حلحلة معظم «المعارك» من الجنوب حيث تتجه الامور الى التزكية بعد انسحاب معظم منافسي مرشحي المستقبل وقد نصل بعد ايام الى بقاء 3 مرشحين فقط ليفوزوا بالتزكية. في حين يجري العمل على حلحلة امور ممثلي العاصمة بيروت بين دار الفتوى والمستقبل والنائب فؤاد مخزومي والهيئات والفاعليات البيروتية والعائلات وان يتم الامر بالتوافق ومن دون معركة قاسية ولكن الاوساط تؤكد ان الامور ماشية «حتى الآن» وقد «تمشي» او «تتفركش» في آخر لحظة.

وفي البقاع الشمالي وبعلبك الهرمل تسير الامور وفق الاوساط في اتجاه الحلحلة وتجنب الانتخابات. اما في عكار فالامور «مريحة» لاحمد الحريري والذي مكث بضعة ايام في عكار وخرج بتطمينات ان كل المرشحين السبعة قد ينسحبون لمصلحة مرشح تيار المستقبل على اعتبار ان معظم اعضاء الهيئة الناخبة هم من تيار المستقبل الامر الذي يعني ان مرشح تيار المستقبل الذي لم يُسم بعد سيكون الاوفر حظاً لتولي المقعد الوحيد عن المجلس في عكار.

وتشير الاوساط الى ان المعركة الحقيقية هي في طرابلس والتي يحق لها بسبعة اعضاء مع المنية والضنية. ففي المجلس الماضي حصلت طرابلس على 4 من اصل 7 فيما حصلت الضنية والمنية على 3 اعضاء، اما هذه المرة فيرغب الطرابلسيون ان تكون لهم الغلبة باختيار 5 اعضاء من اصل 7 يتنافس عليهم «الجماعة الاسلامية» و«الاحباش» و«اللقاء التشاوري» ممثلاً بالنائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد والرئيس نجيب ميقاتي وتيار المستقبل وحتى الساعة لا تزال الامور غير واضحة في عاصمة الشمال بالنسبة لانتخابات المجلس الشرعي. فيما تبقى المعركة الحقيقية على موقع نائب رئيس المجلس الشرعي الاعلى والذي يُعتبر من حصة طرابلس. حيث يطرح وفق الاوساط الرئيس نجيب ميقاتي لتوليه عمر عبد الاله ميقاتي، بينما يزكي المفتي دريان بقاء الوزير عمر مسقاوي، بينما تطرح اطراف طرابلسية اخرى كل من الشيخ مالك الشعار مفتي طرابلس و الشيخ ناصر الصالح رئيس المحاكم السنية السابق، في حين ينصح آخرون بأن يتولى الموقع النائب سمير الجسر عن تيار المستقبل كتكريم لدوره في مقابل ان يُحيّد المستقبل نفسه عن معركة المجلس الشرعي الاعلى.

وفي كل الحالات تبقى الامور مرهونة بالتطورات المستقبلية وفق الاوساط والتي ترى ان امامنا اسبوع او لتبلور الامور بشكل اوضح.