ماذا لو أن دونالد ترامب أخذ بآراء جون بولتون؟ لكان الشرق الأوسط تحول الى مقبرة. لربما تحولت الكرة الأرضية الى مقبرة...

ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، قال فيه «الرجل الذي لا يمكن تحملّه حتى في جهنم». لا مشكلة لديه في أن تبقى الولايات المتحدة وحدها على سطح الأرض. في أحد الاجتماعات، حاول أن يقترح اقالة الجنرالات الذين يعارضون اللجوء الى الخيار النووي، ان في التعاطي مع آية الله خامنئي أو في التعاطي مع كيم جونغ ـ أون.

هاس لاحظ أنه من الممكن أن تنفجر العلاقات بين البيت الأبيض والكونغرس. بين البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية. أما أن تنفجر العلاقات بين البيت الأبيض والبنتاغون. هنا الكارثة. الجنرالات أهالوا التراب على جون بولتون.

ثمة فارق بين رجل ينتهج سياسة حافة الهاوية وآخر يدفع بكلتا يديه نحو الهاوية. لا بد أن يعلن بنيامين نتنياهو الحداد. أثناء لقائه الأخير مع مستشار الأمن القومي، لاحظ المعلق البارز ناحوم ناربيع أنهما «تصرفا كعاشقين تحت ضؤ القمر». لطالما راهن رئيس الوزراء الاسرائيلي على بقاء جون بولتون في رأس دونالد ترامب، دون أن يخلع حذاءه.

هذا لا يعني أننا سنكون أمام ادارة، بأدمغة رؤيوية. لا أحد من رجال الصف الأول بقي في مكانه. منذ تعيين روبرت كاتلر، كأول مستشار للأمن القومي عام 1953، في عهد دوايت ايزنهاور، لم يحدث أن أقال الرئيس ثلاثة ممن تولوا المنصب (مايكل فلين، هربرت ماكماستر، جون بولتون). ستيف بانون تحدث عن «كاليغولا الأميركي» الذي كاد ينقل المقر الرئاسي من البيت الأبيض الى برج ترامب في نيويورك.

البعض رأى أن الصخرة أزيلت من أمام دونالد ترامب وحسن روحاني. المعلومات كانت قد أشارت الى أن محمد جواد ظريف، ولدى لقائه ايمانويل ماكرون خلال قمة الدول السبع، سأل: أي لقاء بوجود ذلك الشيطان؟

وكانت مصادر فرنسية قد رأت أن التوسط بين واشنطن وطهران، أشبه ما يكون بتسلق الايفرست. لماذا لم يستعن الاليزيه باللبناني مكسيم شعيا الذي تسلق القمم السبع؟

لا شيء يشي بتبدل دراماتيكي في سياسات البيت الأبيض. استخبارات البنتاغون لاحظت تعثر الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط. لا مناص من ثغرة ديبلوماسية تحد من الايقاع الهيستيري الراهن.

التصعيد أتى من بنيامين نتنياهو. «اذا فزت في الانتخابات سأضم غور الأردن وشمالي البحر الميت الى الدولة». هذا هو برنامجه الانتخابي. صفقة القرن سقطت بالضربة القاضية.

شيء ما يحدث داخل «الدولة العميقة». استقالة اليهودي الأرثوذكسي جيسون غرينبلات من مهمته كمبعوث الى الشرق الأوسط واحلال اليهودي الأرثوذكسي الآخر آفي بيركوفيتش محله، أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول مآل الصفقة بعدما اشترط زعيم الليكود الحاق «يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية، باسرائيل.

أي منطق بتعيين شاب يعنى بتقديم القهوة في البيت الأبيض، ودرس في المعهد الديني «كول هتوراه» في القدس، ثم في كلية الحاخامات في بلتيمور، مبعوثاً الى الشرق الأوسط؟

الرهان على أن يخترق حسن روحاني دماغ دونالد ترامب. ايران داخل الحصار الرهيب (مهما علا الصراخ). اذا كسرت حلقة واحدة من حلقات الصراع قد تحدث المعجزة. ولكن...