بدا مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر ودوداً ولطيفاً خلال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم خلال زيارته الأولى لبيروت بعد تسلّمه منصب سلفه السفير ديفيد ساترفيلد، وذلك خلافاً لتوقّعات البعض. فهذا الأخير كان يعتقد بأنّ شينكر اليهودي وحليف «إسرائيل» سيبدو أكثر صرامة وتشدّداً، غير أنّ ذلك لم يظهر على الموفد الأميركي خلال لقاءاته التعارفية مع المسؤولين في لبنان. وتقول أوساط ديبلوماسية مواكبة بأنّ شينكر لم يترك عنواناً إلاّ وناقشه خلال محادثاته، الأمر الذي يدلّ على معرفته بأدقّ الأمور بدءاً من حرص بلاده على الحفاظ على الأمن والسلم في البلاد، الى المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني، مروراً بالقرار 1701 والتطوّرات الأمنية الأخيرة بين العدو الإسرائيلي وحزب الله وضرورة عدم التصعيد، وصولاً الى المهمة الأساسية التي سيتولاها وهي استكمال المفاوضات غير المباشرة لترسيم أو تثبيت الحدود البحرية والبرّية بين لبنان والجانب الإسرائيلي.

وما سمعه شينكر من المسؤولين اللبنانيين، على ما أضافت الأوساط، لا يختلف عمّا سبق وأن سمعه ساترفيلد خلال حركته المكوكية الأخيرة بين لبنان والأراضي الفلسطينية الأخيرة خلال حزيران وتمّوز المنصرمين. فلبنان يتمسّك بحقوقه وبكلّ شبر من أرضه وبحره ولن يتنازل عنها أمام ادّعاءات إسرائيل بأنّها تملك الرقعة البحرية المتنازع عليها والتي تبلغ مساحتها نحو 860 كلم2 أو جزءاً منها. وذكرت الاوساط بأنّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله قد نصح المسؤولين اللبنانيين في كلمته الأخيرة بأّنه عليهم التفاوض مع الديبلوماسي الأميركي من موقع القوّة كون لبنان قادر على حماية أرضه وبحره وسماه أيضاً. وهذا الكلام، على ما لفتت الاوساط، يزيد من موقف لبنان صلابة وتشبّثاً بحقوقه التي تُحاول «إسرائيل» وضع يدها عليها أو سلب قسم منها.

وأكّدت الأوساط نفسها بأنّ شينكر سينطلق من حيث توقّفت المفاوضات مع ساترفيلد حول ضرورة تلازم مساري الترسيم البرّي والبحري، على ما يريد لبنان من دون وضع فترة محدّدة لذلك، خصوصاً وأنّ شينكر على علم بتفاصيل ما جرى التوصّل اليه. كما يتمسّك لبنان بالوساطة الأميركية شرط ألاّ تكون متحيّزة لأي طرف، وأن تجري المفاوضات غير المباشرة في مقرّ قيادة «اليونيفيل» في الناقورة وتحت إشرافها، ويودّ كذلك استكمال المفاوضات وإنهائها بما فيه مصلحة لبنان، كون أعمال التنقيب عن النفط والغاز في البلوكين 4 و9 ستبدأ في غضون ثلاثة أشهر، ولكن من دون حصول أي تسرّع قد يؤدّي الى المزيد من الأخطاء، ولا أي مماطلة قد تُعيد المفاوضات الى نقطة الصفر أو التجميد.

وتساءلت الاوساط في الوقت نفسه، عمّا سيكون عليه أداء شينكر بعد أن يبدأ مفاوضاته غير المباشرة من خلال زيارة تلّ أبيب سيما وأنّ جولته الحالية على دول المنطقة لم تشملها، ما يعني بأنّه سيقوم بزيارة اليها في وقت لاحق للإطلاع على موقفها من المفاوضات غير المباشرة التي بدأها ساترفيلد. وأكّدت الأوساط، بأنّ لقاءات الموفد الاميركي مع عدد كبير من المسؤولين اللبنانيين من مختلف التيّارات والإنتماءات عكست إيجابية لدى هؤلاء بأنّه قد يتمكّن من استئناف المفاوضات قريباً ويتوصّل الى حلول للخلافات القائمة بين لبنان والعدو الاسرائيلي حول تلازم مساري الترسيم أو عدمه، وحول تحديد فترة معيّنة لإنهاء المفاوضات أو عدمه وغير ذلك.

وإذ يسعى شينكر خلال جولته الإقليمية الحالية على بعض دول المنطقة التي بدأها في 4 أيلول الجاري وتنتهي في 13 منه الى التأكيد على العلاقات الثنائية وعلى الإلتزام بالعمل مع الشركاء والحلفاء على الإستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنّه سيعمل بجهد، على ما أعلن خلال محادثاته، من أجل إيجاد الحلول المناسبة للخلافات القائمة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وتحقيق النجاح في مهّمة فشل فيها كلّ الموفدين الأميركيين الذين سبقوه.

} عند رئيس الجمهورية }

هذا، وزار شينكر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيث أبلغه ان لبنان يأمل في ان تستأنف الولايات المتحدة الاميركية وساطتها للتوصل الى ترسيم الحدود البرية والبحرية في الجنوب من حيث توقفت مع السفير ديفيد ساترفيلد، لا سيما وان نقاطاً عدة تم الاتفاق عليها ولم يبق سوى القليل من النقاط العالقة في بنود التفاوض.

وجدد الرئيس عون التأكيد على التزام لبنان قرار مجلس الامن الرقم 1701، في حين ان اسرائيل لا تلتزم به وتواصل اعتداءاتها على السيادة اللبنانية في البر والجو والبحر، علماً ان اي تصعيد من قبلها سيؤدي الى اسقاط حالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة الحدودية منذ حرب تموز 2006.

واشار الرئيس عون الى ان لبنان ماض في تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم، وان عدد العائدين ارادياً بلغ حتى الآن 352 الف نازح لم يواجهوا اي مشاكل، داعياً الولايات المتحدة الى ان تساعد لبنان على تسهيل عودة النازحين الى ارضهم، لان لبنان لم يعد قادراً على تحمل المزيد بعد التداعيات السلبية التي طاولت كل القطاعات اللنبانية نتيجة تزايد اعدادهم.

واكد الرئيس عون ضرورة تقديم منظمات الامم المتحدة والهيئات الانسانية الاخرى، مساعداتها الى النازحين داخل سوريا لان ذلك يساعد في عودتهم الى قراهم وارضهم. واعرب الرئيس عون عن خشيته من ان يكون موضوع النازحين السوريين قد تحول الى مسألة سياسية يجري استغلالها بدلاً من التعاطي معها من زاوية انسانية.

وقد شكر رئيس الجمهورية الولايات المتحدة الاميركية على المساعدات التي تقدمها للبنان عموماً وللجيش بشكل خاص.

وكان السفير شنكر نقل الى الرئيس عون دعم بلاده لاستقرار لبنان، ومؤكداً الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتفعيلها في المجالات كافة، لا سيما في مجال دعم الجيش والقوى الامنية الاخرى. كما اكد استعداد بلاده تجديد مساعيها من اجل المساهمة في البحث في ترسيم الحدود البرية والبحرية في الجنوب.

} عند بري }

كذلك زار المسؤول الأميركي مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أن «لبنان صادق على قوانين مالية تجعله مطابقا لأرقى المعايير العالمية بمحاربة تهريب الاموال وتبييضها، لافتا الى أن الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي لا يستطيعان تحمل هذا الحجم من الضغوطات.

وشدد بري على أن لبنان «حريص على الاستقرار وعدم الانجرار للحرب وملتزم بالقرارات الدولية لا سيما 1701، أشار الى أن العدو الاسرائيلي مسؤول عن الخروق لهذا القرار وضرب الاستقرار الذي كان قائما منذ 2006».

كما تطرق الحديث الى الحدود البحرية.

} في بيت الوسط }

كذلك زار شينكر بيت الوسط، حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري وعرض معه آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

} عند ميقاتي }

ومن ضمن جولاته زار مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الادنى دايفيد شنكر والوفد المرافق الرئيس نجيب ميقاتي الذي شدد خلال اللقاء ، على «اهمية العلاقات اللبنانية - الاميركية في المجالات كافة»، منوها «بالدعم الاميركي للجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية، بما يساعدها على حفظ الامن والاستقرار».

وإذ أكد «تمسك لبنان بالقرار الدولي الرقم 1701»، رأى «ان التطورات الاخيرة في الجنوب والاعتداءات الاسرائيلية تظهر مدى الحاجة الى بذل كل المساعي الممكنة للحفاظ على الاستقرار ومنع التصعيد».

ونوه «بتجديد الولايات المتحدة استعدادها للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية»، مشددا «على ان هذه الخطوة هي نقطة التقاء جميع اللبنانيين».

} عند الكتائب }

كذلك زار شينكر رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل الذي أكد أهمية احترام وتطبيق القرارات الدولية لاسيما 1559 و1701، وشدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني المخول الوحيد الدفاع عن لبنان وحماية اللبنانين».

وشدد الجميل، على «ضرورة ضبط الحدود بما يحفظ سيادة لبنان من أي انتهاك، كما كان تشديد على ضرورة القيام بالإصلاحات المطلوبة للنهوض بالاقتصاد».

} في كليمنصو }

واستقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في دارته في كليمنصو، المسؤول الأميركي في حضور النائب السابق غازي العريضي. واطلع منه على المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة لترسيم الحدود بين لبنان والاراضي المحتلة.

ونشر جنبلاط في تغريدة على حسابه عبر «تويتر» صورة له مع شينكر والسفيرة ريتشارد.

} عند جعجع }

وزار شينكر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وبعد اللقاء، وفي دردشة مع الإعلاميين، رد جعجع على سؤال عما إذا كان المبعوث الأميركي تطرق خلال الإجتماع إلى مسألة ترسيم الحدود، فقال: «حتى الآن ما زلوا في طور التحضير للوصول إلى إطار واضح للتفاوض، حيث لم يتم التوصل بعد إلى أي مضمون ولا يزال العمل اليوم جار على إيجاد حلول للتباينات في هذا الإطار».

وعما إذا كان المبعوث الأميركي تناول موضوع الموقف اللبناني الرسمي إزار القرار 1701، أكد جعجع أن «هذا الأمر صحيح إلا أن المبعوث الاميركي غير مطمئن الى الوضع الأمني ككل إنطلاقا من تسلسل الأحداث في الأسابيع المنصرمة».

وسئل جعجع إذا ما كان كلامه يعني أن هناك تدهورا أمنيا مرتقبا، فقال: «لا أعرف، ولكن تسلسل الأحداث على ما حصل لا يدعو الى الاطمئنان».

وعن ملف التعيينات، تمنى جعجع أن «يتم في الغد إنجاز أمر ما في موضوع التعيينات يكون بمثابة رسالة لكل المترقبين في الداخل والخارج عن جدية هذه الحكومة في قضايا الإصلاح»، مشددا على أن «لا مرشحين مطروحين من قبل حزب «القوات اللبنانية» وجل ما نريده هو إقرار آلية للتعيينات، حيث يتمكن الأفراد من الترشح للمناصب وليس أن يتم الإتفاق على من يتولى كل منصب بمنصبه، ونحن لم نتمكن من فرض إقرار الآلية لأن الأكثرية الوزارية ضد هذا الأمر».

} عند قائد الجيش }

كما زار شينكر قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة، على رأس وفد مرافق، في حضور السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد، وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وعلاقات التعاون بين جيشي البلدين.