بعد الحماس الذي بدأت فيه وزارة الداخلية منذ بدأ العمل بعد التشكيلة الجديدة، لا بد اليوم من استكمال مسيرة هذه الحماسة، وإيجاد خطط جديدة وقانون سير جديد أو تعديل قانون السير الحالي لحماية المواطنين من الحوادث التي تُفقدنا بعض الأشخاص، وليكون قانوناً مناسباً يسير في نفس مستوى قوانين السير في دول مختلفة متطورة وناجحة.

فقد حان الوقت بالفعل لا بالقول، لأن الضرورة ملحّة، والمواطن يحق له أن يشعر بالسلامة على الطرقات، ويحقّ له العيش مع أحبائه بدلاً من خسارة روحه أو روح غيره بسبب قوانين فاشلة، وبسبب عدم القدرة على التحكم بمخالفات الناس بجدية ورقابة قوية على الطرقات ورصدها.

الطرقات في لبنان، أو بالأحرى القيادة في لبنان، باتت اليوم تشبه "الأعمال الشاقة"، لأن كل شخص عليه أن "يقود سيارته وسيارة غيره"، عليه أن ينتبه على قيادته وعلى قيادة غيره، فالقيادة أصبحت اليوم في هذا الوطن مسؤولية كبيرة وعمل شاق متعب أكثر من الأعمال الفعلية التي تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً.

نحن، ننتظر على أحرّ من الجمر، هذا التغيير الذي بات ضرورة، ومن المفروض أن يكون بسيطاً وسهلاً على وزارة الداخلية التي كانت بدايتها في "العهد الجديد" ملحوظة وملموسة. فحماية الناس واجب على الدولة، والحوادث على الطرقات تخطف العديد من الأشخاص يومياً بسبب سوء التنظيم والمراقبة الفاشلة التي لا تحصل إلا في أماكن حفظها المواطن الذي لا يكون "آدمياً" إلا في نقاط معينة على الطرقات.

إذا كانت وزارة الداخلية قادرة على تحقيق هذا المطلب العام، ستزول نصف المشاكل والمصائب في هذا الوطن، لأنها وزارة مرتبطة بالكثير ومتشعّبة ويمكن أن تكون الأمل والقدوة لبقية القطاعات علّها تسير معها على نفس الطريق في نفس الإتّجاه!