كتب ابراهيم ناصرالدين

فيما تتخبط مختلف الاوساط السياسية في «مستنقع» الوضع الاقتصادي الصعب في ظل شكوك متنامية حول قدرة ونية هذه الطبقة في اخراج البلاد من مأزقها، «دشنت» المقاومة «باكورة» عملياتها في استهداف «المسيَّرات» الاسرائيلية كما سبق ان وعد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مع اسقاط الطائرة الاولى فوق بلدة رامية الجنوبية... وفي انتظار ما سيكشف عنه في كلمته المرتقبة في ذكرى عاشوراء اليوم، يبقى لغز اسقاط المسيرة طي الكتمان لدى سلاح الدفاع الجوي في المقاومة، لكن الثابت ان الطائرة باتت بحوزة المقاومين وهي سليمة من الناحية التقنية، بعد ان حلقت فقط لخمس دقائق فوق الاراضي اللبنانية قبل اسقاطها، ووفقا للمعلومات تم استخدام تقنيات عالية الدقة في السيطرة والتحكم ادى الى اختراق اجهزة التشويش الاسرائيلية وافقد مشغليها السيطرة عليها، ما سمح لمشغليها الجدد بالتحكم بمسارها، حيث سيستفاد الان من التقنيات الموجودة فيها لتطوير قدرات خرق منظومات اكثر تعقيدا، كما سيستفاد من المعلومات المتاحة لمعرفة طبيعة المناطق والمواقع التي يركز عليها الاسرائيليون في مراقبتهم الجوية للاجواء اللبنانية، وقد سبق وحصل المقاومون على الصور قبيل اسقاط الطائرة، بعدما باتت هذه التقنية بين يديهم منذ سنوات وكشف عنها للمرة الاولى خلال الكشف عن تفاصيل عملية الانصارية الشهيرة... وفي سخرية واضحة من الجيش الاسرائيلي قالت صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية ان حزب الله اسقط «المسيرة» كما يصطاد اي صياد لبناني للطيور بينما عجز الجيش الاسرائيلي عن اسقاط «مسيرة» هاجمت آلية عسكرية في قطاع غزة..!

 انعكسات «استراتيجية»...


وترى اوساط مقربة من حزب الله «للديار» الى ان اهمية هذه الخطوة متشعبة وهي تتجاوز في مدلولاتها البعد الميداني الى ما هو ابعد من ذلك على المستويين الاستراتيجي والسياسي لما لذلك من انعكاسات ايجابية مباشرة، اولا على محور المقاومة وثانيا على اللبنانيين الذين يرونه ترجمة عملية للردع الجوي الذي سبقه قبل ايام ردع بري بقيت معه كل المستوطنات على طول الحدود مشلولة لمدة اسبوع كامل فقط لان السيد نصرالله اعطى «اوامره» للجميع هناك بان يقفوا على «اجر ونصف»..ويمكن القول ان المقاومة ادخلت لبنان اليوم في مرحلة جديدة عنوانها «الردع الجوي»...

 نصرالله وضع «النقاط على الحروف» 

هذا الرد «المدروس» من قبل حزب الله ترك ايضا اثره المباشر على «الوعي» في اسرائيل حيث ادرك المستوطنون مجددا بان من يمتلك «مفاتيح اللعبة» ليس الجيش الاسرائيلي والقيادات السياسية في البلاد حيث فشلوا على مدى الاسبوعين الماضيين من فرض قواعد اشتباك جديدة تردع المقاومة، وباتت القناعة ثابتة بان مجريات الاحداث لم تكبل «يدي» السيد نصرالله بل اعطته «خطيئة» نتانياهو فرصة جديدة لوضع «النقاط على حروف الصراع» بعد ان نجح في «سلب» نتنياهو وهم القدرة على تسخين وتبريد هذه الجبهة واستخدامها لمصالحه الانتخابية، والنتيجة الاهم في هذا السياق ان حزب الله نجح في تحييد الساحة اللبنانية وعدم السماح لاي طرف في اسرائيل من استخدامها في «صندوقة الاقتراع»...

وكان حزب الله قد اعلن إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية، وقال في بيان «تصدى مجاهدو المقاومة الإسلامية بالأسلحة المناسبة لطائرة إسرائيلية مسيرة أثناء عبورها الحدود الفلسطينية اللبنانية باتجاه بلدة رامية الجنوبية». وأضاف «تم إسقاط الطائرة المسيّرة في خراج البلدة، وأصبحت في يد المقاومين وذلك يوم الاثنين». من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بسقوط الطائرة المسيرة، وقال إن الطائرة سقطت «خلال عمل روتيني، وادعى لا خشية من تسريب معلومات منها».

 نتانياهو «والفوضى»... 

وفي هذا السياق، وبعد خسارته الورقة الانتخابية اللبنانية قد يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الى ادخال إسرائيل في حالة فوضى، إذا خسر في الانتخابات العامة، يوم 17 أيلول الجاري، من أجل إعادة العملية الانتخابية. وبدا منافسيه وغيرهم من القيادات الامنية يحذرون من توجه لديه لتحريك أنصاره لافتعال أعمال عنف خلال الانتخابات او بعدها، لشطب نتائج مراكز معينة يتقدم عليه فيها منافسوه، أو قد يخرج أنصاره في مظاهرات ضخمة إذا خسر الانتخابات للمطالبة بإعادتها، فهو يخوض معركة مصيرية، حيث يواجه لائحة اتهام بالرشوة والخداع وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا قد يُشرع بمحاكمته فيها بعد جلسة استماع أولى مقررة بداية تشرين الأول المقبل، ويأمل في حال فوزه، بسن تشريع يحول دون محاكمته.

وفي هذا السياق نقلت صحيفة معاريف عن مسؤول في السلطات الامينة تحذيره من أن «نتنياهو قد يحرق إسرائيل على سكانها ليحتفظ برئاسة الوزراء». وحتى الان تظهر استطلاعات الرأي عدم إمكانية تشكيله حكومة، لعدم توفر 61 مقعدا (من أصل 120) لكتلة اليمين التي يقودها، من دون مشاركة أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا».

 «تصلب» لبناني في ملف الحدود 

وفي الانعكاسات المتوقعة لهذه التطورات، تؤكد مصادر وزارية ان هذه الاحداث ستنعكس ايجابيا على ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية مع اسرائيل، حيث بات المفاوض اللبناني في موقع اكثر قوة لفرض شروطه، في مواجهة اصرار الولايات المتحدة على التوصل الى اتفاق ينهي الخلاف الحدودي البري والبحري دون المس بالمصالح الاسرائيلية... وفي هذا السياق وصل الموفد الاميركي ديفيد شينكر الى لبنان واجتمع بالرئيس الحريري، ووفقا للمعلومات سيكون الموقف اللبناني الذي سيمثله رئيس مجلس النواب نبيه بري اكثر تصلبا وسيبلغ المسؤول الاميركي التمسك بتزامن الترسيم البحري والبري، وعدم وضع سقوف زمنية للتفاوض غير المباشر برعاية الامم المتحدة، وهذه المرة فقد الاميركيون «العصا الغليظة» التي طالما استخدموها لتحذير لبنان من التمسك بشروطه، بعد ان ظهرت اسرائيل «مغلولة» اليدين وتهديداتها السابقة دون «انياب» بعدما ثبتت المقاومة معادلة «الردع»..

تجدر الاشارة الى انه في الخامس عشر من شهر كانون الأول المقبل، تنطلق الصفارة رسميا ايذاناً بوضع لبنان على خريطة الدول النفطية مع بدء عملية الحفر في البلوك النفطي رقم 4 المقابل لشاطئ جبيل - البترون، قبل الشروع في مسار استكشاف البلوك رقم 9 الواقع جنوبا في المرحلة التالية.

 تطمينات «اشتراكية» «للقوات» 

في هذا الوقت لا تزال «اصداء» لقاء رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط مع وزير الخارجية جبران باسيل في منزله في اللقلوق تتفاعل على اكثر من مستوى سياسي، من جهة تكثفت الاتصالات على خط «كليمونصو» «معراب» في الساعات القليلة الماضية حيث تولى الوزير وائل ابو فاعور طمأنة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بان اي تواصل سياسي مع «ميرنا الشالوحي» لن يكون على حساب التحالف المتين بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يثمن المواقف «الجريئة» للدكتور جعجع لدعم النائب السابق وليد جنبلاط خلال الازمات السياسية المتلاحقة في الاسابيع القليلة الماضية، وقد تم التأكيد على ان كل كلام عن محاصرة «القوات» و«عزلها» غير صحيح وليس على جدول اعمال الحزب التقدمي الاشتراكي.

باسيل و«بوابة» المختارة»

من جهة ثانية، تؤكد مصادر كل من التيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي على النية في التأسيس على لقاء «اللقلوق» وتعزيز التعاون المشترك في القضايا الوطنية حيث نقاط الالتقاء اكثر بكثير من نقاط الاختلاف، وفي هذا السياق يجري العمل على تهئية الارضية المناسبة لزيارة يقوم بها وزير الخارجية جبران باسيل الى المختارة ومنها يطلق جولة جديدة في الجبل، وبحسب اوساط نيابية مطلعة فان ظروف نجاح هكذا زيارة ستكون متوفرة هذه المرة خصوصا ان رئيس التيار الوطني الحر سيدخل «البيوت» من «ابوابها» هذه المرة لتكريس المصالحة بين الجانبين وطي صفحة حادثة قبر شمون، وقد عبّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «الطريق» في اتجاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي رد على التحية باحسن منها، وقد عادت الامور الان الى مربع التواصل اليومي لتعزيز الثقة وتعزيز مصالحة الجبل بخطوات انفتاحية تطمئن الجميع ولا تستثني احدا...

 «استثناء» القوات اللبنانية؟ 

لكن النقطة الاخيرة بقيت في دائرة «التحفظ» بالنسبة الى رئيس التيار الوطني الحر الذي كان واضحا في اللقاء الاخير مع تيمور جنبلاط انه ليس ملزما بحلفاء «الاشتراكي» وخصوصا القوات اللبنانية حيث تبقى العلاقة معها خاضعة لمعايير مختلفة ولا ترتبط بمصالحة الجبل، واكد باسيل ان مسار تلك العلاقة منفصل وله مقاربات ذات خصوصية مسيحية معقدة ترتبط «بالانقلاب» على اتفاق «معراب» ولذلك فان نجاح العلاقة مع «الاشتراكي» غير مرتبطة بعودة «المياه» الى مجاريها مع «معراب»، وهذا لن ينعكس سلبا على واقع الجبل بحسب باسيل...

وفي هذا الاطار، تلفت تلك الاوساط الى ان وزير الخارجية سيعمل في الفترة المقبلة على تصحيح الاخطاء التي جعلته في «عداء» مع اغلبية الفرقاء السياسيين، وهو استمع جيدا الى نصائح عديدة من اصدقاء ومقربين بضرورة البدء مبكرا باقفال تلك الملفات اذا كانت يطمح للوصول الى قصر بعبدا، فهذا الامر لن يكون سهلا اذا كان خصما لـ70 بالمئة من الدروز، ونصف الشيعة، ونصف السنة، وخصومه في الشارع المسيحي، ولذلك تبدو الاستراتيجية المقبلة واضحة لجهة اقفال الملفات الخلافية خارج الشارع المسيحي مقابل اضعاف خصومه المحتملين مسيحيا...

 «سباق» مالي اقتصادي 

في هذا الوقت تخوض الحكومة سباقاً مع الوقت لتلبية متطلبات المجتمع الدولي من جهة وتفعيل العمل الداخلي لوقف الهدر والفساد، وفيما طمأن رئيس الجمهورية ميشال عون الى متانة الوضع الداخلي وعدم الخوف على «سقوط» لبنان، اوضح وزير المال علي حسن خليل عقب لقائه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عصر امس في السراي الحكومي، ان «البحث تناول مشروع موازنة العام 2020»، مشيرا الى انه «ليس هناك من خلافات حوله وان مجلس الوزراء سيجري قراءة اولية للمشروع الاسبوع المقبل». في هذه الاثناء،التقى رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في مكتبه في المجلس النيابي، وفدا من البنك الدولي يزور لبنان حاليا برئاسة مديرة قسم الاستراتيجية والعمليات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا أنا بجيردي، وتناول البحث الوضعين الاقتصادي والمالي الراهن في ضوء المبادرات الرئاسية الأخيرة وعشية مناقشة موازنة 2020.

 «التهريب» غير الشرعي 

في هذا الوقت، عقد وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، اجتماعا أمنيا في مكتبه في وزارة الدفاع، حضره قائد الجيش العماد جوزاف عون وقادة الاجهزة الامنية، وتم البحث في موضوع المعابر غير الشرعية. وقال بوصعب بعد الاجتماع انه «من 8 الى 10 معابر غير شرعية ما زالت تعمل على الحدود مع سوريا، الجيش أقفل أكثر من 95 في المئة من المعابر غير الشرعية منذ انتهاء معركة فجر الجرود». واضاف «سنعرض لائحة بالمعابر غير الشرعية في الاجتماع المرتقب مع الأجهزة الأمنية والذي قد يحضره وزيرا الداخلية والمال وقد يرأسه الرئيس سعد الحريري». واشار الى ان التهريب الحقيقي لا يتم عبر المعابر الشرعية وبالتالي فإن الدور الأكبر لمكافحة التهريب هو للجمارك...