يستمرّ الأخذ والردّ في موضوع المعابر غير الشرعيّة، وتتداخل فيه المُعطيات الأمنيّة والسياسيّة والإقتصاديّة والمناطقيّة، إلخ. وقد عقد وزير الدفاع إلياس بو صعب إجتماعًا أمنيًا في مكتبه في وزارة الدفاع أمس، حضره قائد الجيش العماد جوزيف عون، وقادة الأجهزة الأمنيّة. فما هو جديد هذا الملف؟

بحسب مصدر أمني إنّ ملفّ المعابر غير الشرعيّة هو محلّ مُتابعة دائمة، والكثير من الإجتماعات التي تحصل لمُعالجة الموضوع، تحصل بعيدًا عن الإعلام، علمًا أنّ ما يتمّ الإعلان عنه يهدف إلى منع التوظيف السياسي لهذا الموضوع، وإلى تأكيد مُتابعة أجهزة الدولة لأدقّ تفاصيل هذا الملف. وكشف أنّ الإجتماع الأمني الأخير في وزارة الدفاع، تداول في سلسلة إقتراحات ستتمّ مُتابعتها بالتفصيل في إجتماعات مُقبلة، مع رئيس الحُكومة وغيره من كبار المسؤولين، وأبرزها تكثيف حجم المُؤازرة الأمنيّة التي يؤمّنها الجيش على الحُدود، لأنّ عشرات العناصر الأمنيّة التابعة لمديريّة الجمارك لا يُمكنها مُواجهة ظاهرة التهريب الموجودة بين لبنان وسوريا منذ عُقود طويلة، خاصة وأنّ الحُدود المطلوب ضبطها هي بطول يبلغ أكثر من 130 كلم.

وقال المصدر الأمني إنّ التركيز مُستقبلاً لن يكون ميدانيًا على المعابر نفسها بشكل حصري، بقدر ما سيكون إستخباريًا لجهة رصد وملاحقة الجهات التي تنشط في عمليّات التهريب. وأوضح أنّ الجيش يقوم بشكل دَوري بإقفال أي معبر غير شرعيّ يتمّ رصده أو التبليغ عنه، بالسواتر الترابيّة، لكن المُشكلة تكمن في مُسارعة المُهرّبين إلى إعادة فتح نفس المعبر ليلاً، بعد أيّام قليلة وحتى بعد ساعات محدودة في بعض الأحيان، وتحديدًا بمُجرّد إنسحاب القوّة الأمنيّة من المكان! وأضاف أنّ عديد الجيش المُستخدم حاليًا لا يكفي لنشر عناصر مُراقبة على طول الحُدود الشاسعة، لكنّه كاف لضبط الجزء الأكبر من هذه المساحة الجغرافيّة الشاسعة، بمُساعدة من أجهزة الرصد وأبراج المراقبة. وأشار المصدر الأمني إلى أنّه وإنطلاقًا ممّا سبق، فإنّ تفعيل مُكافحة ظاهرة التهريب سيتم بشكل مُكثف أكثر مُستقبلاً باتجاه المُهرّبين وعصابات التهريب، وليس نحو المعابر نفسها، مع الإقرار بضرورة تأمين عناصر أمنيّة إضافيّة لتعزيز الإجراءات المُتخذة. ولفت المصدر نفسه أيضًا إلى أنّ عمليّات التهريب تحصل في بعض الأحيان من الجانب اللبناني للحُدود، وفي أغلبيّة الأحيان من الجانب السُوري، الأمر الذي يعني عمليًا عدم إقتصار الأجراءات المَطلوبة على لبنان، حيث من الضروري أن تُلاقيه سوريا أيضًا بإجراءات مُماثلة لمنع التهريب من جهة حُدودها.

وعن النتائج غير المُشجّعة للإجراءات التي إعتمدت في السابق إثر القرارات التي إتخذها مجلس الدفاع الأعلى الذي كان قد عقد إجتماعًا مُهمًّا جدًا في قصر بعبدا في 15 نيسان الماضي، برئاسة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، وبحضور رئيس الحكومة سعد الحريري ومجموعة من الوزراء والمسؤولين العسكريّين والأمنيّين المعنيّين، رفض المصدر الأمني هذه القراءة، وقال إنّه بحسب التقرير الذي رفعه جهاز أمن الدولة والذي أعلن وزير الدفاع نتائجه للعلن، يبقى ما بين 8 إلى 10 معابر غير شرعيّة فقط من اصل 136 معبرًا غير شرعي، مُشيرًا إلى أنّ هذا الأمر يدلّ على تحقيق تقدّم كبير.

وكسف المصدر الأمني أنّ إجراءات حُدوديّة ميدانيّة مُختلفة ستسبق إقرار مشروع مُوازنة العام 2020، لأنّ ضبط المعابر غير الشرعيّة سيكون من ضُمن الإجراءات الواردة فيها، لأنّ هذه الخُطوة تعني حُكمًا خفض نسبة التهريب، وبالتالي تحسين جباية الضرائب الجُمركيّة، وحماية كل من الصناعة والزراعة اللبنانية من المُنافسة.

في المُقابل، كشفت أوساط سياسيّة أنّه على الرغم من الإجراءات المُتخذة في ملفّ المعابر، فإنّ هذه الظاهرة لا تزال تحرم خزينة الدولة من نحو نصف مليار دولار سنويًا من الرسوم الجمركيّة. ورأت أنّ ضبط المعابر غير الشرعيّة يحتاج إلى قرار سياسي حاسم قبل الإجراءات الميدانية، وهو يحتاج أيضًا إلى إتخاذ تدابير مُختلفة تبعًا لكل معبر معني، حيث أنّ مُكافحة التهريب سيرًا على الأقدام يختلف عن مُكافحة التهريب عبر الصهاريج والشاحنات، ويختلف أيضًا عن مُواجهة عمليّات تهريب الأشخاص. كما إعتبرت أنّه من الضروري أيضًا تنظيم وُجود العاملين اللبنانيّين في سوريا، وخُصوصًا تنظيم تنقّلهم مع بضائعهم ومحاصيلهم الزراعيّة بين لبنان وسوريا، إضافة إلى ضرورة التنسيق مع السُلطات السُورية، لا سيّما في ظلّ تسجيل فساد بعض العناصر الأمنيّة المُكلّفين مُراقبة الحُدود وضبطها، والمعروفين بإسم «الهجّانة»، حيث يتلقّى بعضهم رشاوى من المُهرّبين في مُقابل غضّ الطرف عن أعمال التهريب.