في آخر حديث للباحث المستقبلي الأميركي آلفن توفلر، قبل رحيله، «في منتصف القرن، قد لا نكون فقط ما بعد الزمن. ربما ما بعد الله».

ما جعلني أشير الى هذا الكلام، تعليق ديبلوماسي عربي في واشنطن «لكثرة هشاشتنا، ولكثرة تبعثرنا، ولكثرة سذاجتنا، لسنا فقط ما قبل الزمن. ربما... ما قبل الله» !

سأل «ما الذي جعل، ويجعل، ايران قوة عظمى سوى ادارة دونالد ترامب؟ انها تستأثر بالعناوين الرئيسية في الصحف، وفي الشاشات، على مدار الساعة، حتى أن نيكولاس بيرنز، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، والاستاذ في جامعة هارفارد، قال لي : أحياناً، أكاد أتخيل أن الايرانيين على وشك القيام بانزال في حديقة البيت الأبيض».

في رأيه، الادارة تلعب بأعصاب العرب، وبثروات العرب، وبعروش العرب. «هنا بانوراما الخراب. خراب كل شيء. كثيرون من العرب في الولايات المتحدة يتساءلون ما اذا كان الايرانيون كائنات فضائية، بقدرات خارقة، والا كيف لهم أن يثيروا كل ذلك الذعر في أرجاء المنطقة بالترسانات الأسطورية».

لدى الديبلوماسي أرقام دقيقة حول القاذفات، والدبابات، وحتى حول الجنرالات، في الدول العربية، و«أيضاً حول الأسلحة الايرانية التي، في أكثرها، باستثناء الصواريخ، لا تصلح حتى للحرب العالمية الثانية، وربما للحرب العالمية الأولى. بالرغم من كل ذلك، نكاد ننزل الى الملاجئ بتأثير البروباغندا الأميركية».

بشيء من العصبية، والمرارة، قال «لعل احساساً بالعار ينتابني كلما قرأت تغريدات دونالد ترامب التي تقول، بكل تلك الفظاظة، اننا دول، واننا مجتمعات، من الخزف. لماذا لا نصرخ في وجه هذا الرجل؟».

قهقهات آيات الله تتناهى اليه. «الايرانيون باتوا يحترفون التأجيج السيكولوجي. مسؤول وكالة الطاقة الذرية الايرانية لوّح برفع نسبة تخصيب اليورانيوم الى العشرين في المئة، حتى اذا ما أخذنا بالاعتبار التطوير التقني المذهل في أجهزة الطرد المركزي، نكون أمام القفزة الأخيرة نحو القنبلة، وان كنت أعتقد أن ذلك لا بد أن يؤدي الى الانفجار الشامل في الشرق الأوسط».

بالكثير من الارتياب ينظر الى «الشبق الجيوسياسي لدى القيادة الايرانية «. يستذكر ما كتبه زبغنيو بريجنسكي من أنه لن يكون مكان، في القرن الحادي والعشرين، للأنظمة التي تتمحور حول الايديولوجيا الدينية (ماذا، اذاً، عن اسرائيل؟).

اذ يرصد اتجاهات الرأي العام في ايران، يلاحظ «أن نصف السكان، على الأقل، ضد البنية التيوقراطية للنظام. لكن الهيستيريا الترامبية جعلت أكثرية الايرانيين تلتف حول النظام، وتستعيد الدوي الدراماتيكي للتاريخ، كما لو أن قوروش ظهر، ثانية، بينهم».

الديبلوماسي العربي فقد أي أمل في الانقاذ «قد نكون مقبلين على حروب أخرى لا تبقي ولا تذر. قل لي اين هي الدولة العربية التي بنت شبكة أمان في وجه الاحتمالات؟ كلنا على أكوام الحطب».

الشيء الوحيد في كلامه الذي يثير شيئاً من التفاؤل «دونالد ترامب الذي تعامل مع بقية العالم على أنها ضواحي الصفيح. أحدث زلزالاً سيكولوجياً في أوروبا، وفي الصين، وفي روسيا، وحتى في كندا والمكسيك. الى أين تقودنا الولايات المتحدة؟».

الديبلوماسي العربي ينقل عن شخصيات بارزة في واشنطن توجسها من ولادة جبهة دولية مناوئة للاستراتيجيات الأميركية، ويمكن أن تجعل الكرة الأرضية تدور في اتجاه آخر...