يتوقّع أن تُناقش اجتماعات الدورة الـ 152 العادية التي تُعقد اليوم الثلاثاء في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية العرب في مقرّ الجامعة العربية في القاهرة مسألة إعادة عضوية سوريا الى الجامعة. ويأتي ذلك بعد أن رفع المندوبون الدائمون الذين عقدوا اجتماعهم منذ يومين مشروع جدول الأعمال ومشاريع القرارات الى اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم، وذلك بعد أن دعا سفير العراق لدى الجامعة أحمد نايف الدليمي الى وقف تجميد عضويتها خلال كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة إذ ترأس بلاده أعمالها.

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أكّدت أنّه يوم قرّر مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية في اجتماعه الطارىء الذي عقده في 12- 11- 2011 تعليق مشاركة جميع الوفود السورية في المجالس والهيئات التابعة للجامعة اعتباراً من 16 تشرين الأول من العام نفسه، ودعا الدول العربية الى سحب سفرائها من دمشق، وذلك بإجماع 19 دولة عربية، رفض لبنان واليمن هذا القرار، فيما امتنعت العراق عن التصويت عليه.

ولأنّ القرار حينئذٍ نصّ على أنّه «يتمّ تعليق عضوية سوريا في الجامعة الى حين التزام الحكومة السورية ببنود المبادرة العربية الرامية الى وقف العنف في سوريا»، فإنّ طرح هذا الموضوع على مجلس الجامعة يُصبح أكثر ملاءمة اليوم خصوصاً بعد وقف العنف والقتال في البلاد. غير ان الاوساط لفتت الى أنّ مواقف الدول العربية لم تتغيّر من سوريا باستثناء الإمارات العربية التي أعادت فتح سفارتها في دمشق بعد إغلاقها لسبع سنوات، وشاركت أخيراً بوفد كبير غير مسبوق في الدورة الـ 61 لمعرض دمشق الدولي، وكذلك فعلت سلطنة عُمان أيضاً.

والسؤال المطروح اليوم: هل إنّ قرار إعادة سوريا الى الجامعة قبل انعقاد القمة العربية في آذار المقبل يعود الى الدول العربية أم لأميركا والدول الغربية خصوصاً بعد أن أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أخيراً بأنّ «طرد سوريا من الجامعة العربية جاء بناء على طلب الولايات المتحدة الأميركية»، مشيرة الى أنّ «الجامعة ما زالت خاضعة للموقف الأميركي ومتطلّباته، وهذا ما يقف في وجه عودة سوريا اليها»؟ وهل سيتمّ طرح هذه المسألة على طاولة الجامعة اليوم؟ تجيب الأوساط نفسها بأنّه ليس خفياً على أحد بأنّ الجامعة العربية تحوّلت الى «مطيّة لتنفيذ أجندات أميركية وغربية»، على ما سبق وأن اتهمها مندوب سوريا في الجامعة لدى اتخاذ قرار تعليق عضوية بلاده فيها. أمّا طرح المسألة فمتروك لاجتماع الوزراء العرب، علماً أنّها موضع خلاف كبير بين الدول العربية ولن يتمّ حلّه بهذه السهولة إذ ترفض دول كبيرة ومؤثّرة عودة مقعد سوريا لدى الجامعة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وأشارت الاوساط، الى أنّه يحقّ لكلّ دولة عربية اتخاذ القرار المناسب للجامعة، فلبنان واليمن وسلطنة عُمان والعراق تؤيّد قرار العودة في حال جرت مناقشته اليوم خلال اجتماع وزراء الخارجية، فيما يبقى موقف الدول الأخرى مرتبطاً بالقرار الأميركي. فأميركا تُعرقل التوصّل الى حلّ نهائي للأزمة السورية، فيما يهمّ بعض الدول العربية ومن ضمنها لبنان، على ما أعلنت كل من الإمارات وسلطنة عُمان الإسهام والمشاركة في إعادة إعمار سوريا، والاستثمار في قطاعات متعددة فيها، وتحسين الأجواء والعلاقات والمناخات الإقتصادية معها. ومن هنا، على الدول العربية أن تتخذ القرار بنفسها لإعادة سوريا الى الجامعة إذا طُرحت هذه المسألة على طاولة الجامعة، وإعادة الدور العربي لحلّ الأزمة السورية، بدلاً من التدخّل الخارجي، والذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً عليها كما على دول المنطقة ككلّ.

وشدّدت الأوساط على أنّ موقف لبنان معروف من قرار إعادة سوريا الى الجامعة، فهو يؤيّد هذا القرار انطلاقاً من كونه رفض تعليق عضويتها منذ نحو ثماني سنوات عندما اتخذت الجامعة قرارها بالإجماع. وتقول الاوساط أنّه الى جانب اهتمام لبنان بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا يهمّه عودتها الى الجامعة، لكي تتحمّل هذه الأخيرة مع الدول المضيفة للنازحين السوريين أي لبنان والأردن والعراق ومصر، جزءاً من مسؤولية إعادتهم الى بلادهم واستعادتهم لحياتهم الطبيعية فيها. كما يرى أنّ إبقاء سوريا خارج الجامعة يُعزّز سياسات التصعيد والتدخّلات الخارجية، ولا يحقّق بالتالي تطلّعات شعوب دول المنطقة.