تطرح مصادر ديبلوماسية تساؤلات حول تغيير قواعد اللعبة السياسية الداخلية على وقع حركة المصالحات الجارية منذ أسابيع، والتي لا تزال فيها حلقة واحدة غير مكتملة، وهي حلقة المصالحة المسيحية ـ المسيحية. وتقول هذه المصادر، أن ظروف المرحلة الإستثنائية التي تمر بها الساحة الداخلية، قد تكون الحافز الأساسي وراء القيادات السياسية لكي تتّفق على طي صفحة الإشتباك على أكثر من محور وجبهة، والإنتقال من نقطة رمادية وسلبية على الصعيد المالي، نحو نقطة إيجابية تسمح بوضع خطة الإنقاذ على سكة التنفيذ الصحيح والبعيد عن كل الشبهات والشكوك الداخلية والخارجية.

وكما أن تثبيت معادلة الإستقرار في الجنوب قد حصل خلال العملية الأخيرة التي نفّذتها المقاومة من دون إلغاء مفاعيل المعادلة القائمة وفق القرار 1701، فإن المصادر الديبلوماسية نفسها، تحدّثت عن عملية اعادة ترتيب للأولويات الداخلية أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، من خلال مبادرات المصالحة التي بدأت مع لقاء المصالحة في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان، ثم تلاها اللقاء الذي استضافه الرئيس بري في عين التينة بين «حزب الله» والحزب التقدمي الإشتراكي.

وتلاحظ المصادر نفسها، أن اللقاءات، والتي شكّل لقاء رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل مع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، الحلقة الثالثة فيها، ما زالت تفتقر إلى حلقة رابعة تتعلّق بالتلاقي والتفاهم مرة جديدة ما بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية».

وبالتالي، فإن كل هذه المحطات تعكس توافقاً سياسياً على تكريس معادلة استقرار سياسي في البلاد، ستترجم بشكل سريع استقراراً مالياً وسياسياً، وفق المصادر الديبلوماسية عينها، والتي ركّزت على أولوية ترجمة المصالحة في الملفات الحكومية اعتباراً من جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الحالي، لافتة إلى أن التقاطع الذي تحقّق ينسحب على مجموعة عناوين داخلية أبرزها التضامن بين كل المكوّنات الحكومية من دون استثناء ووفق المواجهات الكلامية والحملات والإشتباك والمزايدة السياسية، وكذلك الإتفاق داخل الحكومة أيضاً على إنجاز الإستحقاقات على أنواعها في مهلة زمنية محدّدة، وتحقيق النجاح في كل استحقاق، على أن يبقى العنوان الرئيسي وهو الإلتزام الصارم بتطبيق القوانين، علماً أن هذا الأمر هو المعبر إلى وقف الهدر في مالية الدولة وضبط الفساد في كل المجالات، بعيداّ عن أية مؤثّرات ذات طابع سياسي أو حزبي، خصوصاً وأن كل ما سُجّل من خطوات حتى عطلة الأسبوع الماضي هو بداية السير على طريق التوازن السياسي، والذي من المتوقّع أن يشكّل القاعدة أو الرافعة لإطلاق عملية التوازن الإقتصادي، بعدما تحوّلت إلى مسؤولية وطنية تفترض إرادة وطنية جامعة من أجل إنقاذ الوضع الذي بات على شفير الهاوية.

وإذ تتحدّث المصادر الديبلوماسية نفسها، عن تفاؤل حذرلدى المجتمع الدولي بصمود الموقف السياسي الداخلي في وجه المسؤوليات الملقاة على كل القيادات، فهي تؤكد في الوقت نفسه، على أن الحكومة ، والتي باتت الفريق التنفيذي للإرادة السياسية، أن تعمل على الحؤول دون سقوط لبنان في الهاوية، خصوصاً وأن هذا الأمر قد يكون حتمياً في حال لم يتم الإنقاذ بشكل سريع.