عندما يكون الفساد محدوداً، يمكن تنظيفه بسهولة، لكن عندما يكون متوسّعاً ومتشعباً وعلى صعيد دولة ووطن، سيكون من الصعب جداً تطهير كيان الوطن منه، لأن نسبة الفاسدين تكون كبيرة جداً، ولا تنحصر فقط بأركان الدولة إنما بالمواطنين أيضاً.

وعندما يكون في وطن ما أشخاصاً يريدون مصلحة الوطن، وعندما يكون هذا الأخير يمتلك الرؤوس والأدمغة التي تريد الوطن نظيفاً ونقياً من مختلف الشوائب، يمكن البحث والنقاش بموضوع تطهير الوطن من الفساد. في لبنان، معجزة هي هذه الحالة، معجزة ستكون، لأن الفساد ليس موجوداً في الدولة فقط، إنما بين نسبة كبيرة من المواطنين في كل الوطن، بالتالي ما نفع الأقلية المُصلحة؟

في هذه الحالة، الإصلاح سيكون صعباً جداً، وما من طريقة فعالة لتنظيف الوطن من الفساد، لأن الحكام يمارسون أعمال الغشّ والفساد، والمواطنين أيضاً، بالتالي ما من جهّة واعية ومسؤولة تعترف بحجم المشكلة لتحاول إصلاح الوضع الصعب الذي نعيشه اليوم على أرض هذا الوطن.

قصتنا مع الفساد طويلة جداً، وقصة الإصلاح ستكون أطول بكثير في حال اجتمعت مجموعة من الأشخاص لوضع خطة لمحاربة الفساد، لكن حتى اليوم، الفساد أصبح "شرساً" أكثر فأكثر، ولا نلمحه إلا في تزايد تام وسريع.

مصيبة هي هذه الحالة، حالة وطن أصبح فيه الفساد من الجذور التي لا يمكن القضاء عليها ب"الأدوية المستعصية"، لأنها تتمسك في جذع الوطن، وتمتدّ بقوة غير معقولة وبطريقة صادمة للغاية.

متى ستكون نهاية الفساد؟ هل عمره طويل أم قصير؟ وهل سيُشفى منه الوطن الكئيب المرمي في أحضان الذل والقهر؟