حتى العلم بات عبئاً على الأهل، لدرجة أن الوالد تمنّى ألا تبدأ المدرسة، فحسب قوله أنه على الرغم من المصاريف الكبيرة للعائلة خلال فصل الصيف، لا يزال الأمر محمولاً أكثر من الفصل الشتوي عندما يدخل الأولاد إلى المدرسة.

قال: أموال هائلة تُصرف على الأولاد في الصيف، بين المشاريع للسهر والبحر والترفيه، لكن كل هذا سهل مقارنة بأسعار الكتب، وفواتير تسجيل الدخول، والأقساط المدرسية... سهل جداً وبسيط ولا يشكّل نفس حجم عبء الأقساط!

هذه الصرخة هي صرخة كل مواطن يعيش في هذا الوطن، لكن في فكر المواطن اللبناني خطأ كبير جداً عليه إصلاحه، وهو الفكرة السلبية التي يأخذها عن التعليم الشبه مجاني في المدارس الرسمية، فهو يؤمن بأن هذه المدارس لا تؤمن نفس "نوعية" التعليم التي تمنحها المدارس الخاصة للتلاميذ، وهذا خطأ فادح!

هنا، بالنسبة لهذا الموضوع، مشكلة كبيرة، وعدوى خبيثة تنتقل بين العديد من العائلات التي باتت تتأثر بأفكار عائلات أخرى، وبالتالي لا تسجّل الأولاد إلا في المدارس الخاصة على الرغم من عدم توافر الأموال الكافية لدفع الأقساط وتلبية حاجات هذه المدارس التي لا تكتفي فقط بالأقساط، إنما تقوم بمشاريع ونشاطات على المستوى المادي العالي من سفر ورحلات مكلفة.

تغرق بعض العائلات في الديون، بسبب هذا الخطأ، ولا تعمل على إصلاحه، إنما تستمرّ به. فالمدارس الرسمية توفّر نفس نوعية العلم، لكن ما ينقصها "التنوّع" بين التلاميذ، فهي تحتاج للدعم المعنوي فقط، وبالتالي بدورها تساعد لتوفير الدعم المادي للعائلات التي تغرق في مستنقعات الديون والعوز.

من الضروري أن تعالج بعض العائلات هذه المشكلة، لأن الحلول بيدها، يكفي أن تقرّر حتى لا يكون العلم عبئاً عليها، ولا الديون أيضاً. فالمستوى العلمي بشكل عام ممتاز في لبنان، ولا فرق بين هذه المدارس، والفرق الذي نتكلّم عنه هو من اختراعنا نحن، فالتجربة خير من الإنتقاد!