مرّ اليوم الأول من اتفاق المنطقة الآمنة بين تركيا والولايات المتحدة، بشأن الشريط الحدودي بشمال سوريا، دون حوادث تذكر، لكن الخلافات بدأت تظهر بين الطرفين، على الأقل وفقا للتصريحات التركية.

وتبدي تركيا قلقا إزاء الوجود الكردي في شمال سوريا، وترى أنه يشكل تهديدا لها، وأن المنطقة العازلة بشروط معينة يمكن أن تبدد هذه المخاوف، وفي المقابل، يشعر أكراد سوريا أيضا بالقلق حيال التحركات التركية.

فهل تبدد المنطقة الآمنة المخاوف هذه في آن؟

الدوريات الأميركية - التركية المشتركة بدأت صباح امس، في منطقة تل أبيض قرب الحدود التركية في شمال سوريا، وذلك تطبيقا للاتفاق الذي أبرم بين أنقرة وواشنطن في آب الماضي.

ويهدف الاتفاق إلى إنشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية (حليفة واشنطن)، والحدود التركية.

وقد صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن هناك «خلافا» مع الولايات المتحدة «في كل خطوة» في التفاوض بشأن المنطقة الآمنة، وفق «رويترز»، في أحدث التصريحات التي جاءت بعد شهر من توقيع الاتفاق.

ويشير حديث أردوغان إلى تباين بين أنقرة وواشنطن بشأن نقاط عديدة، منها عمق المنطقة الآمنة، فتركيا تريدها إلى مسافة 32 كيلومترا، بينما تتحدث الولايات المتحدة عن 5 كليومترات فقط.

وكان الأكراد بدأوا في تطبيق الاتفاق في أواخر آب الماضي، وقالت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرقي سوريا إن قوات سوريا الديموقراطية بدأت في «إزالة بعض السواتر الترابية وسحب مجموعة من وحدات حماية الشعب والأسلحة الثقيلة» من منطقة رأس العين وتل أبيض الحدودية.

وتعتبر أنقرة القوات الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني، المصنف جماعة إرهابية في تركيا والذي يقاتل قوات الجيش على مدى عقود.

ويقول المتحدث باسم مجلس سوريا الديموقراطية أمجد عثمان، في حديث لموقع «سكاي نيوز عربية»، إن الدوريات المشتركة استمرت، الأحد، لنحو ساعتين ونصف الساعة، ولم يسجل خلالهما أي حادث يذكر. وأضاف عثمان أن اتفاق الترتيبات العسكرية رد على كان المزاعم والادعاءات التركية، معتبرا أن الاتفاق جنّب أيضا المنطقة حدوث اجتياح تركي وشيك.

وأكد أن أردوغان «سيستمر في إطلاق التهديدات (باجتياح المنطقة)، وربما ينفذها في حال وجد فرصة لذلك»، قائلا إن التحالف الدولي والولايات المتحدة عليهم تحمل المسؤوليات بشأن أمن هذه المنطقة.

وأضاف قوات سوريا الديموقراطية تواصل عملية مكافحة الإرهاب المتمثل في بقايا تنظيم «داعش»، مشيرا إلى أن التهديدات التركية تقلق هذه الجهود المهمة للأمن والسلم الدوليين، فـ «عملية عسكرية تركية قد تثير الفوضى وتمنح التنظيمات الإرهابية فرصة للظهور من جديد».

وأعرب عثمان عن أمله في أن تؤدي الترتيبات العسكرية إلى مرحلة الحلول السياسية، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة لا سيما «حل سياسي شامل في شمال سوريا».

وفي السياق ذاته، تحدث الكاتب والباحث السياسي خورشيد دلي، إلى موقع «سكاي نيوز عربية»، قائلا إنه «بات من الواضح وفقا لتصريحات أردوغان أن المنطقة الآمنة لم تأت وفق أجندته، إذ لم تكن تحت السيطرة التركية الكاملة».

ورأى دلي أن حديث أردوغان وحكومته عن مخاوف تتعلق بالأمن التركي، ليست سوى «غطاء للأطماع التركية التي تريد نوعا من السيطرة على المنطقة»، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدرك هذه الطموحات وقيدت الأمر عبر الدوريات المشتركة.

وأضاف الباحث السياسي أن هناك «أهدافا تركية من وراء المنطقة الآمنة، مثل خلق شريط سيجري فيه إسكان اللاجئين السوريين، بغية تغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة».

وللأكراد أيضا مخاوفهم، إذ إن هناك حالة رفض تركي رسمي ضد الوجود الكردي سواء في تركيا أو سوريا، وتظل إمكانية شن عملية عسكرية قائمة مثل تلك التي وقعت في عفرين العام الماضي، بحسب دلي، الذي قال أيضا إن المخاوف الكردية تتعلق باحتمال دفع أنقرة للمجموعات الإرهابية الموجودة في غرب الفرات إلى شرقه، من أجل استنزاف قوات سوريا الديموقراطية.

وأضاف خورشيد دلي أنه «رغم العقبات التي تعترض الاتفاق فإنه من الصعب الحديث عن احتمال انهياره، ذلك أن الخيارات الأخرى ستكون صدامية، لكن العملية قد تدخل في مراحل من الجمود في المفاوضات والتنفيذ».