انقلبت الأموررأسا على عقب بالنسبة الى وليد جنبلاط وما كان قائما قبل حادثة قبرشمون لم يعد صالحا اليوم، بسرعة قياسية اعاد وليد جنبلاط تركيب البازل السياسي الذي انهار حوله في الانتخابات النيابية وانفجر في حادثة قبرشمون بعدما فرضت عليه معادلات الحصار وتطويق المختارة.

واذا كانت لم تفهم الاسباب التي جعلت عددا من الاطراف تتراجع عن تطويق رئيس الحزب الاشتراكي وتعيد تقييم العلاقة مع المختارة، فان اسباب العودة الى ستاتيكو جنبلاط بيضة القبان في السياسة اللبنانية فرض نفسه مؤخرا بعودة كل الاطراف الى مصالحة وليد جنبلاط وتقويم اعوجاج العلاقة الذي حصل.

ما حصل اليوم وفق اوساط سياسية من مصالحات بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر تمثلت بلقاء اللقلوق بين رئيس التيار جبران باسيل والنائب تيمور جنبلاط بالتزامن مع مصارحة عين التينة بين الاشتراكي وحزب الله جاء نتيجة طبيعية لمصالحة قصر بعبدا التي فتحت الابواب امام هذه المصالحة بعد تقديم كل الاطراف المتضررة من حادثة قبرشمون تنازلات وكان حصيلتها عودة وليد جنبلاط الى المعادلة السياسية بعد ان خف وهجه السياسي قليلا وتكريس ندية النائب طلال ارسلان في وقوف 8 آذار الى جانبه في حادثة البساتين وما سبقها وبعدها.

ليس خفيا وفق الاوساط ان جنبلاط تحول الى عنصر جاذب للجميع استقطب الحدث الداخلي من لحظة حادثة قبرشمون فجمع حوله القيادات السياسية يتقدمهم تيار المستقبل وفريق 14 آذار السابق المندد بالتعرض للزعامة الجنبلاطية، فيما كان التدخل الدولي منحازا لصالح رئيس الحزب الاشتراكي ايضا

قبل بضعة اشهر اشتكى وليد جنبلاط من محاولات عزله وكانت علاقته بالقوى السياسية بمستوى يتراوح بين التوتر وبين الجيد والسيىء، علاقة عادية مع القوات اللبنانية ومترنحة مع الرئيس سعد الحريري ومتوترة جيدا مع رئيس التيار الوطني الحر وصلت الى حد اتهام رئيس الجمهورية بالانتقام السياسي منه فيما تدهورت العلاقة على اثر اشكال عين دارة بشكل دراماتيكي مع حزب الله بعد فترة من ربط النزاع بينهما، لكن هذا الوضع لم يعد قائما وعادت علاقة المختارة الى مسارها الطبيعي مع هذه القوى

المصالحات التي حصلت ليس بعيدا عنها التحولات السياسية الاخيرة،مصالحته مع حزب الله وفق الاوساط كانت نتيجة حتمية لعدم انجرار جنبلاط وراء الاميركي في تسعير المعركة ضد حزب الله بعد تضامنه مع حزب الله في الاعتداء على الضاحية، اما المصالحة مع التيار ففرضتها الاحداث التي لم تصب كلها لصالح فريق التيار .

وفق اوساط اشتراكية فان الميزان السياسي اوصل جنبلاط الى المصالحات الحالية وسيتبع اللقاء بين ممثلي الحزبين الاشتراكي وحزب الله لقاءات واتصالات تشمل التنسيق في الملفات المتبقية وتنظيم الخلاف بين الطرفين وسبق ان ارسل جنبلاط اشارات ايجابية تجاه حزب الله تمثلت بوفد يمثله بمهرجان النصر في بنت جبيل اضافة الى وقوفه الى جانب حزب الله.

ليس صحيحا وفق الاشتراكيين ان جولة سمير جعجع الى الشوف تأجلت لان رئيس حزب القوات شعر انه يزور الشوف فيما النائب تيمور جنبلاط يزور جبران باسيل، وفق اوساط اشتراكية فان العلاقة ثابتة مع القوات، والعلاقة المرممة مع التيار لن تكون على حساب العلاقة مع القوات .

نتيجة المصالحات يظهر التالي: استطاع جنبلاط ان يعود الى حالته السابقة، فرئيس الحزب الاشتراكي يملك القدرة الفائقة بالتموضع السريع لكنه لم يتراجع كثيرا وخاض معركته على طريقة «علي وعلى اعدائي» وسع بيكار خصوماته كما جمع حلفائه من فريق 14 آذار حوله.

حاليا ينقسم الرأي بين من يعتبر ان جنبلاط استعاد دوره الذي افقدته تأثر سلبا بثنائية الحريري وباسيل، وهناك الرأي القائل ان جنبلاط خسر مثل الآخرين فتراجع عن قوله انه لن يزور بعبدا ومن ثم فعلها وصافح رئيس الجمهورية.

في الحصيلة فان الثابت، ان جنبلاط مهما حصلت التحولات فانه رقم في المعادلة الداخلية وازالته تشبه الدخول الى حقل الغام مرشح للانفجار بمن يدخل الى نطاقه.