ما تشهده شوارع طرابلس في الآونة الأخيرة من أعمال سلب وسرقة شكل ظاهرة خطيرة خصوصا ان كثيرا من السرقات حصلت في وضح النهار، علما ان كاميرات المراقبة باتت تكشف أي محاولة للسرقة حتى لو بعد منتصف الليل..

في السابق، كان الطرابلسيون قل ما يسمعون اخبارا تفيد عن سرقة سيارات او دراجات نارية او مؤسسات تجارية، لكن منذ فترة باتت هذه الظاهرة مثيرة للجدل حول اسبابها وخفاياها بعد انتشارها بشكل لافت والتداول باخبارها حتى اصبحت حديث الساعة لا سيما تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الامر الذي ادى الى حالة من الإحباط وسط المواطنين الذين اعتبروا ان ظاهرة السرقة هي نتيجة الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعاني منها المدينة منذ حوالى العام مع توقعات بارتفاع نسبة السرقات في حال استمر هذا الوضع الاجتماعي المعيشي المتأزم على تفاقمه وتصاعده الى حدود الانفجار.

وتشير اوساط طرابلسية ان نسبة الفقر في مدينة ام الفقراء سابقا تكاد تبلغ اكثر من 80% خصوصا بعد تراجع وزارة الشؤون الاجتماعية عن وعودها بدعم العائلات الفقيرة ببطاقة الأكثر فقرا، هذه البطاقة التي كان من المفترض ان تكون بمتناول العائلات الأشد فقرا فيما ان توزيع هذه البطاقات لم يكن عادلا وانما اغلب من نالها لأسف فئات غير مستحقة نتيجة الواسطات والمحسوبيات السياسية.

كذلك لم تترجم وعود وزارة العمل على الأرض، فقد استمر العامل السوري في عمله ومدعوما من الامم المتحدة والعامل اللبناني يقبع في منزله يئن واولاده من الجوع. علما ان العمال السوريين يتقاضون شهريا من الأمم المتحدة اضافة الى حصولهم على بطاقات التموين وغيرها من المساعدات الصحية والمنح المدرسية.

اما المواطن الطرابلسي الفقير، فان وضعه مع اقتراب العام الدراسي الجديد لا يحسد عليه، ففي الوقت الذي ينتظر فيه صدور قرار الإعفاء من رسوم التسجيل لأولاده خصوصا ان شراء الكتب والقرطاسية تشكل ضغطا نفسيا على كافة الفقراء، تجد ان وزارة التربية لم تبادر الى اليوم الى اتخاذ قرار اعفاء من الرسوم ومعظم العائلات تصطدم بالواقع المعيشي الضاغط حيث ترى رب العائلة في حالة ارباك شديد وقد سدت الابواب في وجهه لا يجد منفذا لتأمين رسوم تسجيل في المدرسة الرسمية .

هذه الاوضاع الاجتماعية والمعيشية جعلت الساحة الطرابلسية مفتوحة على كل الاحتمالات السلبية وبالكاد يمر يوم اوليلة دون أن يسمع المواطن الطرابلسي بخبر سرقة او اقتحام منزل او متجر حتى ان هذه الاخبار اعادت بذاكرة الطرابلسيين الى عهد الفلتان الامني إبان المحنة اللبنانية وكأن ما يحصل برأي مراقبين انها مؤشرات لاحداث اكثر خطورة في ظل صمت من نواب طرابلس الذين يقفون مكتوفي الايدي صامتين ازاء حالات الفقر وارتفاع منسوب البطالة والنقمة الشعبية العارمة التي تتزايد... وتقول الاوساط ان مشهد اقتحام احد المصارف في ابي سمراء حدث خطير وله دلالات الى ما آلت اليه اوضاع المدينة التي تكاد ان يغيب عن شوارعها الامن والامان ،حتى ان سيدات تعرضن في الشوارع الى حالات انتشال او نزع حقائبهن من سائقي دراجات نارية بلمح البصر، وهنا يمكن الاشارة الى خطورة انتشار الدراجات النارية في شوارع طرابلس ويكاد يقارب عددها بعدد السيارات وتتسبب بحوادث قاتلة في الشوارع دون حسيب او رقيب لكيفية انتشار هذه الدراجات.