بعد اربعة عشر عاما على غياب صور الرئيس بشار الاسد عن محافظة عكار عقب خروج الجيش السوري من لبنان،عادت هذه الصور تأخذ مكانها في الصدارة جنبا الى جنب صور الرئيس ميشال عون...

فالمهرجان الحاشد الذي نظمه مختار بلدة بيت أيوب /جرد عكار ،امام باحة منزله في وادي الريحان في جوار دارة النائب السابق وجيه البعريني،تكريما للقيادة القطرية اللبنانية في حزب البعث العربي الاشتراكي كان لافتا من حيث الحضور ومن حيث الشعارات والصور والاناشيد البعثية التي صدحت في ارجاء المنطقة.

فالمهرجان أقيم في عمق البيئة التي كانت حتى الامس القريب تعتبر بيئة التيار الازرق والبيئة التي شكلت العمود الفقري في مهرجانات الحريري وقوى 14 آذار...

وبالتالي هو مهرجان اقسم فيه يمين الانتماء لحزب البعث 250 مواطنا من بلدات جرد عكار - خزان المستقبل السابق - من بلدات فنيدق ومشمش وبيت أيوب وقبعيت وحرار وبرقايل والقرنة امام الامين القطري نعمان شلق وأمين فرع عكار شحادة العلي الذي تحدث عن اهمية رفد الحزب بدم جديد من بلدات تعتز بانتمائها للفكر الوطني والقومي ورافضة للارهاب والتطرف ومتجذرة في انتمائها العروبي.

الاوساط السياسية توقفت عند تجدد الروح لدى حزب البعث في يوم ماراتوني طويل للحزب بدأ صباحا في منطقة جرد القيطع وانتهى ظهرا في منطقة وادي خالد الحدودية (بدعوة من مختار الهيشة السابق محمد درغام الاحمد) المنطقة التي شهدت احداثا امنية في بدء الازمة السورية قبل ان تسارع العشائر العربية في الوادي الى صد الارهاب ورفض خطف الوادي الى اتجاهات غريبة عن تاريخ الوادي اللصيق بتاريخ سوريا وفاء للرئيس الراحل حافظ الاسد الذي لعب دورا رئيسا عبر علاقاته مع الدولة اللبنانية بأقرار مشروع الجنسية لاهالي وادي خالد ويعترف هؤلاء انه لولا الرئيس الراحل حافظ الاسد لكانوا الى اليوم مكتومي القيد، ثم كان للرئيس بشار الاسد دورا بارزا في كثير من المشاريع والخدمات على مختلف الاصعدة لابناء الوادي بدءا من لقمة العيش مرورا بالطبابة المجانية وصولا الى التعليم المجاني بكل مراحله.

هذا اليوم البعثي الطويل الذي اعتبرته اوساط حزبية انطلاقة متجددة لحزب البعث في عكار بدا انه شكل استفزازا لتيار المستقبل في الدرجة الاولى، ولبقايا 14 آذار بالدرجة الثانية وفق وصف مرجع حزبي.

وقد حفلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي بحملة تحريض واسعة وسيل من فبركات واتهامات لا تمت الى الحقيقة بصلة حول ما اسماه المفبركون بؤر بعثية مسلحة وبؤر لحزب الله وان هذه البؤر تخطط لفتن في عكار وتعد العدة لحروب اهلية، بل ذهبت مخيلة البعض الى الادعاء بان القوى الامنية بدأت تداهم وتلقي القبض على خلايا ارهابية بعثية والهدف بث الهلع والرعب في الاوساط العكارية للحد من اندفاعة الشباب العكاري نحو الاحزاب العقائدية، فيما تبين ان هذه الاخبار ملفقة ولم تحصل اية عملية مداهمة او توقيف...

ولم يسلم من التحريض بعض نواب المستقبل بحثهم على مواجهة ما اسموه التمدد البعثي وتمدد حزب الله في عكار مما اوحى بان انزعاجا كبيرا يسود التيار الازرق وقوى 14 آذار ولم يكفهم سنوات التحريض والغاء الآخر، فيما الكثير من العكاريين بدأوا العودة الى مواقعهم الطبيعية في حضن القوى العروبية وفي الطليعة حزب البعث...

ويقول امين فرع عكار شحادة العلي ان الانتماءات الجديدة الى صفوف البعث طبيعية وتأتي في سياقها الصحيح لأن حزب البعث متجذر في تاريخ عكار من الستينيات وخاصة من العام 1969 ومن منا في عكار لا يتذكر الشهيد خالد صاغية وثورة الفلاحين...

ويشير العلي الى ان عكار خطفت منذ العام 2005 ولكنها اليوم بدأت تتحرر وتعود الى الفكر العروبي لا سيما ان حزب البعث لعب دورا في تأمين خدمات تعليمية من منح جامعية وغيرها وطبابة، والعكاريون اليوم رغم الازمة السورية متعطشون لسوريا رافضون للارهاب والفكر التكفيري، ويؤكد ان البعث لا ولن يستعمل السلاح في عكار بل سلاحه الوحيد هو الفكر وحرية الرأي ودائما كان الحزب ركيزة في لجان الصلح وليس لجان فتنة، ولا يزال البعثيون اوفياء لمن سار على درب العروبة في عكار ومنهم وجيه البعريني وان نجله النائب وليد البعريني نشأ في بيت معروف بانتمائه العروبي القومي، ولذلك يلاحظ ان وليد البعريني رغم تحوله نحو المستقبل الا اننا لم نسمع منه خطابا تحريضيا ولن يقع تحت تأثير المحرضين للفتنة في عكار.

عودة الروح الى حزب البعث في عكار يتزامن مع عودة الروح للقاء الاحزاب والقوى الوطنية والقومية في محافظة عكار والذي يضم :البعث والقومي والشيوعي والتيار الوطني الحر والاحزاب الناصرية:المؤتمر الشعبي والمرابطون وجبهة العمل الاسلامي والحزب العربي الديموقراطي وتيارات سياسية مؤيدة لمحور المقاومة...

وتقول اوساط عكارية ان عودة الروح لحزب البعث دفعت بامين عام المستقبل الى تفعيل جولاته في عكار حيث انتقل في اليوم التالي لليوم البعثي العكاري الطويل الى عكار للوقوف على التطورات التي تجري وتحديد اسباب ما يحصل من عودة الكثير من العكاريين الى محور المقاومة وخاصة حزب البعث والوقوف على خفايا هذه الانتماءات البعثية الجديدة التي تترافق مع تمدد رقعة الامان والسلام في الربوع السورية التي بلغت مراحلها الاخيرة من نهاية الازمة.