في 20 ايار الماضي قدم رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمر استقالته من رئاسة الاتحاد بسبب تسريب الشريط التلفزيوني المسيء للبطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير. وانيط هذا المنصب الى نائبه حسن فقيه الذي يشغل اليوم هذا المنصب بالانابة.

وقد اعلن فقيه ان موعد انتخابات رئيس جديد للاتحاد العمالي العام سيكون خلال الشهرين المقبلين من تاريخ موعد استقالة الاسمر، ولكن لغاية اليوم لم يعلن اي شيء عن هذا الموعد، بل كل ما في الامر تنامي الحديث عن خلاف بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يملك اكثرية الاتحادات والنقابات العمالية التي تدين الولاء له وبين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يطالب باستعادة هذا الموقع المسيحي للتيار او من يدور في فلكه.


ولغاية الان لم يعلن اي فريق او حزب او كتلة او اي شخصية نقابية عن ترشحها لرئاسة الاتحاد وان كان هناك مساع لامكانية عودة الاسمر الى رئاسة الاتحاد، اضافة الى اسماء متداولة من الوسط النقابي كرئيس الاتحاد العمالي السابق غسان غصن ورئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج ورئيس نقابة عمال وموظفي الكهرباء شربل صالح، اضافة الى عضو هيئة مكتب الاتحاد انطوان انطون والوزير باسيل ينتظر التوافق السياسي ليطرح الاسم الذي يريده لرئاسة الاتحاد العمالي العام، ومن اجل ذلك تستمر الاتصالات بعيداً عن الاضواء.

وفي هذا الاطار يؤكد فقيه لـ«الديار» ان الاتحاد العمالي يعمل بشكل طبيعي بعد ان جرى تكليفه كنائب رئيس للاتحاد وبادارة الاتحاد حتى حصول الانتخابات لرئاسة الاتحاد اضافة الى ان النظام الداخلي للاتحاد حدد ولاية الاتحاد باربع سنوات وهذا يعني انه تبقى لهذا الاتحاد حوالى سنة و نصف السنة، ولكن بما انه حصلت هذه الحادثة وقدم رئيس الاتحاد بشارة الاسمر استقالته، وبالتالي من المفروض ان يعود اعضاد هيئة مكتب الاتحاد بكامل اعضائه بما فيهم الرئيس وخلال الفترة القليلة القادمة التي لن تتجاوز نهاية العام سيكون للاتحاد رئيس اصيل.

واكد فقيه ان اختيار رئيس للاتحاد يخضع لحوار نقابي بين المكونات النقابية التي يشكل منها الاتحاد العمالي العام، ولا ارى اي تأثيرات سياسية مباشرة على هذه الانتخابات رغم ان الاتحاد بخاصة اليوم الى دعم كل السياسيين لان الطبقة العمالية تمر اليوم بظروف صعبة جداً، والا كيف تفسر وجود حدين للاجور كيف تفسر عمليات الصرف العمالية التي تتم يومياً.

ورداً على سؤال حول تراجع الحركة العمالية بعد استقالة الاسمر من رئاسة الاتحاد قال فقيه: هذا الكلام غير دقيق وغير صحيح، بشارة الاسمر تعرض لحادثة بعيدة عن الموضوع النقابي وتمت المبالغة في عقابه، لكن نحن نقوم بدورنا على اكمل وجه ومقر الاتحاد العمالي يعمل كخلية نحل ضمن برنامج عمل منهجي هادئ للوصول الى الاهداف المرجوة، واعتقد ان طريقة عملي تختلف عن الطريقة التي اعتمدها الرئيس السابق للاتحاد العمالي ولكن المهم ان نصل الى النتيجة التي يتوخاها العمل والموظفون في هذه الظروف الصعبة حيث نحاول تقطيع الوقت باقل الخسائر الممكنة بعيداً عن الضجيج الاعلامي.

اما رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج فاعلى انه ليس مرشحاً اليوم او غداً او في اي يوم اخر ولا بعد مئة يوم لرئاسة الاتحاد العمالي العام لانني رجل حر الرأي ومستقل ولا اعمل سوى لمصلحة بلادي، بينما اليوم اي رئيس لاتحاد عمالي عام فانه يمشي على الريموت كونترول باعتبار ان تركيبة الاتحاد العمالي لا تسمح باي خرق مستقل.

واضاف الحاج: كان من المفروض ان يتم انتخاب ستة اعضاء جدد بدلاً من الاعضاء الستة الذين يخرجون الذين انتهت مدة ولايتهم ولكن تبين ان هذه الانتخابات ليست على نار حامية، مع العلم انني اعتبر رئيس الاتحاد وبالانابة حسن فقيه شخصية محترمة وتتمتع بخلفية وتتعاون مع الجميع، وبالتالي فالانتخابات اذا اجريت لن تتغير او يتم تغيير اي شيء في الاتحاد العمالي.

وهذا يعني ان انتخابات عمالية لايجاد البديل من بشارة الاسمر ليست اليوم على نار حامية وليست اولوية، طالما ان التوافق لم يتم على تسمية احد الاسماء النقابية خصوصاً بين رئيس حركة «امل» نبيه بري الذي يملك الاكثرية في الاتحاد وبين رئيس التيار الوطني الحر الذي لا يملك سوى طائفية الرئيس.

والسؤال يبقى: هل تريد السلطة انتخابات للاتحاد العمالي العام، ام ما يجري هو لصالحها؟

السياسيون صلبوا بشارة الاسمر وكأنهم يصلبون الاتحاد العمالي العام لانهم لا يريدون صوتاً ولا احتجاجاً ولا مواكبة لتظاهرة ولا نصرة لعامل مظلوم او مطرود في هذا الزمن الرديء.