القصة تتكرّر كل فترة وفي مختلف القرى والمدن اللبنانية، فيعود ملف بيع أراضي المسيحيين الى الواجهة من جديد، ليُعلن البعض دق ناقوس الخطر، بهدف استفاقة المسيحيين من الخطر الذي يداهمهم في مجمل مناطقهم، بعدما باتت عملية بيع اراضيهم تشكل خطراً، وتساهم تدريجياً في خسارة الوجود المسيحي في لبنان، خصوصاً في المناطق المختلطة طائفياً حيث تكثر مافيا الشراء والسماسرة، فيتصّدى لهم البعض من خلال البيانات فقط، التي تصدرها الاحزاب وفاعليات المناطق، فتدعو الى التشبث بالارض ووقف عمليات البيع المشبوهة، أي من خلال الكلام المعنوي من دون أي حلول جذرية تنهي هذا الملف، الذي ينذر بتداعيات سلبية جداً على المسيحيين، لانهم سيجدون انفسهم بعد فترة ضيوفاً في بلداتهم، بحسب ما ترى مصادر سياسية مسيحية لطالما نبهّت الى هذه المخاطر.

وآخر عمليات بيع الأراضي هذه جرت في بلدة بيقون الشوفية، وتحديداً قبل شهرين اذ تم بيع أرضٍ مساحتها حوالى 4000 متر لجمعية الإمام علي الخيرية وهي تعود للطائفة السنيّة ومقرّها الطريق الجديدة، ويملكها شخص من آل غندور بهدف بناء مأوى للعجزة كما اعلن.

وفي هذا الاطار يقول عضو اللجنة الشوفية للمحافظة على الارض المحامي جوزف عيد لـ«الديار»: اعترضنا على الطريقة المشبوهة التي جرت فيها هذه العملية وسؤالنا: «أي جهة تتولاها؟، فعملية شراء الاراضي في بلدتنا قائمة بقوة تحت حجج واهية ولدينا الاثباتات، لذا تقدمنا بكتاب الى مديرية المخابرات، خصوصاً ان العملية جرت عبر شخص من سكان المناطق المجاورة يعمل بطريقة السمسرة للجمعية المذكورة» ، معتبراً انّ ما يجري يشكل تغيّيراً في الوضع الديموغرافي وبالتالي خطراً على العيش المشترك ولبنان الرسالة. ولفت الى ان اكثر من 300 الف متر مربع من نسبة اراضي بلدتنا الصغيرة قد بيع وهذا غير مقبول، لانها تشكل حاضناً ورابطاً بين الرسالتين المسيحية والدرزية، وابدى تخوفه مما يجري وكأنه مقدمة لعملية تهجير جديدة.

وعلى خط الاهالي، فقد تحدث بعضهم لـ «ديار» قائلاً: «عملية البيع بدأت في العام 2009 واستمرت حتى العام 2012 بحيث تمّ شراء ما يقارب الـ 92 الف متر مربع، ثم عادت هذه العملية منذ حوالى الشهرين الى جمعية دينية، وكل هذا نضعه برسم المعنيّين ونواب المنطقة». مع الاشارة الى ان وزير المهجرين غسان عطالله اكد سعيه وعمله المتواصل لإعادة الحقوق، وتفعيل الإنماء المطلوب للعودة الفعلية الى المنطقة.

واشار الاهالي الى انهم بتاريخ 4 أيلول 2019، عقدوا اجتماعاً في صالون كنيسة الصعود الضبيه، ضمّ أبناء بلدة بيقون بكل عائلاتها وفاعلياتها الروحية والقانونية والعسكرية ومختارها ولجنة وقف رعيّة سيّدة الورود، وقد تمّ التداول في الاجتماع بموضوع بيع الأراضي في البلدة لا سيّما العملية الأخيرة، مؤكدين احترامهم العميق لكل الأديان والطوائف، لان الجبل مثال للعيش المشترك والانفتاح الأخوي والشركة الوطنية. لكن عملية الشراء هذه، من قبل مؤسسة دينية، تهدف الى تغيّير هوية هذه البلدة الصغيرة، لذلك يرفض الاهالي كل عملية بناء ستتمّ وسيعملون لإيقافها بكل الطرق القانونيّة.

كما ناشدوا أبناء البلدة الوعي للمخطط الممنهج لشراء أكبر عدد من أراضي بيقون وذلك لأهداف مشبوهة، واعدين إيّاهم بإيجاد حلول استثمارية تساعد كل أبناء البلدة الذين يمرّون في ضائقة اقتصادية.

الى ذلك ذكّرت مصادر سياسية مسيحية بالدراسة التي كشفت مدى تجاوُز بيع اراضي المسيحيين الخط الاحمر في عدد من المناطق اللبنانية، وبصورة خاصة الشوف الذي بات يحتل المرتبة الاولى في هذا الاطار، ما يعني طريقة جديدة لتهجير المسيحيين من ارضهم، وتهديد للمفهوم الديموغرافي والطائفي لهوية الجبل.

ورأت المصادر أن هذه الظاهرة باتت تشكل خطراً طغى على كل القضايا والملفات، ما يؤدي الى تهديد الوجود المسيحي الذي سيضحي أقلية زهيدة، اذ يتم نقل الملكية من المسيحيين الى طائفة اخرى، وهذا من شأنه جعل هوية الجبل المسيحية- الدرزية تتأرجح، لافتة الى ان المبالغ التي تعرض على المالكين المسيحيين كبيرة وأكثر من مضاعفة، وتأتي في فترة العوز وتختار المحتاج دائماً الى المال سائلين عن المرجعيات الدينية ونواب المنطقة الصامتين إزاء ما يجري من مجازر ضد اراضينا.