في «اسرائيل»، يقولون ان صواريخ السيد نصرالله لم تدمر الآلية العسكرية في أفيفيم. دمرت بنيامين نتنياهو في... التاريخ!

حدث هذا لآرييل شارون، ولشمعون بيريس، ولايهود باراك، ولايهود أولمرت. بنيامين نتنياهو يفاخر بأنه الأكثر حنكة، والأكثر قدرة على المراوغة. هو من اخترق أكثر من بلاط عربي، ومضى بالتنسيق الاستراتيجي الى حدوده القصوى، وان كان صديقه دونالد ترامب قد تحدث عن عروش من التنك...

هذه هي الحكاية. أن يسقط بصواريخ حزب الله من رئاسة الحكومة الى الظل، أو الى بطانية الصوف، وقد يذهب الى الزنزانة ما دامت ملفات الفساد اياها تنتظر وراء الباب.

اذاً، لا بد من سياسات التهويل. حديث عن المصانع الدقيقة قرب بلدة النبي شيت. أين الدقة في كلامه؟ حتى في المقاربة الكلاسيكية للصناعات العسكرية التي تلاحقها أشعة ما تحت الحمراء، هذه المصانع تقام في تجاويف جبلية حصينة. ثم ان الأمين العام لحزب الله أعلن على الملأ، وهدد حيفا، وما بعد وما بعد حيفا، بالصواريخ البالغة الدقة وبالحمولة الهائلة.

لكنه جنون الكراسي. يشعر، أكثر فأكثر، أن عليه أن يغادر المسرح. هو الذي حفر بأظافره الطريق الى الذروة. الليكود لم ينتج غيره، بعد مناحيم بيغن، أي شخصية تتمتع بالكاريزما أو بالمواصفات البهلوانية التي يفترض أن يمتلكها من يعتلي الخشبة. المثال في اسحق شامير، كما في ايهود أولمرت. آرييل شارون ابتعد. أمه قالت... «انه خليفة يهوه»!

الأم التي احترفت تهريب السلاح الى منظمة الايرغون على عربة الحطب، هبطت عليها الرؤيا، وأبلغتها بأن ابنها سيتوج ملكاً على «اسرائيل».

لا مجال لأي خطوة مجنونة يقدم عليها رئيس الحكومة الاسرائيلية قبل انتخابات الكنيست في 17 أيلول الحالي. من كان يعتبر نفسه الأقدر على اللعب بأعصاب حزب الله، يخشى أن ينقضّ عليه مقاتلو الحزب من الجدران.

أيضاً، ماذا يمكنه أن يفعل بالساحة اللبنانية التي تعاني من تصدعات دراماتيكية، بل من تصدعات قاتلة، على الأصعدة كافة؟ يفترض بنا، بالحد الأدنى من الثقافة الديمقراطية، أن نحتفي بعودة الصراع بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية». هذا يضفي بعض الحيوية على العملية السياسية التي دخلت في الغيبوبة بتأثير الاستقطابات الطائفية، وقد حولت البلاد الى مستودع للكراهيات.

بالتشكيل القبلي للظاهرة اللبنانية، أي صراع لا يتمحور حول الرؤى أو حول الاستراتيجيات. ايضاً، جنون الكراسي (أم الكراسي المجنونة)؟.

لا استراتيجية، باستثناء استراتيجية التسول. كم بدا رجب طيب اردوغان تافهاً، ومهرجاً، حين تصدى للدفاع عن الحقبة العثمانية، وقد بدأت بوضعنا على قارعة الزمن وانتهت بوضعنا على أعواد المشانق!!

لبنان يتسول سياسياً، ويتسول ديبلوماسياً، ويتسول مالياً. الدولة في كوكب والرعايا في كوكب آخر. في الذكرى المئوية لاعلان الجنرال غورو «دولة لبنان الكبير»، الجمهورية، العارية القدمين، تتسكع، بالعكاز الخشبي، على أبواب الآخرين.

أي بقاء لجمهورية تعاني من أقصى حالات الشيزوفرانيا؟ تحت سقف واحد، الديمقراطية والديكتاتورية، مجتمع «الكافيار» ومجتمع الفلافل، التبعثر على هذا المحور أو ذاك. اشقاؤنا، بالأقدام المرصعة، لم يعودوا يسألون عن مفاتن الجمهورية الجميلة. يسألون عن مفاتن... هيفاء وهبي!