جدّد مجلس الأمن الدولي في نهاية آب المنصرم للمرة الثالثة عشرة لبقاء قوّات «اليونيفيل» في جنوب لبنان لمدّة سنة إضافية تنتهي في آب من العام المقبل 2020 من دون أي تعديل في مهامها وعديدها. ولكن هذا التمديد جاء على ضوء مشروع قرار أعدّته فرنسا بهذا الشأن، داعياً جميع الأطراف الى الحفاظ على السلام في المنطقة، ومهدّداً من خطورة انتهاك مسألة «وقف الأعمال العدائية بين الجانبين» التي ينصّ عليها القرار 1701 الصادر في آب من العام 2006. وهذا الأمر، وإنّ دلّ على شيء، بحسب أوساط ديبلوماسية مطّلعة، فعلى حرص فرنسا على الأمن والسلم الدوليين في لبنان كونه ينعكس على دول المنطقة ككلّ.

وأكّدت الاوساط بأنّ موفد مؤتمر «سيدر» بيار دوكان قد شدّد خلال زيارته الى بيروت من ضمن محادثاته على المسؤولين اللبنانيين التي حملت الطابع الإقتصادي والإصلاحي على ضرورة عدم الإنزلاق الى توتير الوضع الأمني مع العدو الإسرائيلي، سيما وأنّ زيارته تزامنت مع الخروقات والإعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وردّ حزب الله على تسبّب «إسرائيل» بمقتل اثنين من عناصره في عقربا في سوريا جرّاء القصف الجوّي، وإبقائه على الردّ على الخرق الإسرائيلي للضاحية الجنوبية عن طريق الطائرتين المسيّرتين مفتوحاً.

فالحفاظ على الإستقرار في لبنان يُشكّل أولوية لتأمين الأرضية الصالحة للإصلاحات المطلوبة، على ما ترى فرنسا، ومن دون إستقرار في لبنان، لا إستقرار في المنطقة، ولا ثقة من قبل الدول المانحة والشركات العالمية بالدولة اللبنانية، ولا إصلاحات ولا أي شيء آخر. فشركة «توتال» الفرنسية، على ما أوضحت الأوساط نفسها، ستبدأ عملها الى جانب شركتي «نوفاتيك» الروسية و«إيني» الإيطالية في البلوكين 4 (في الشمال) و9 (في الجنوب) في المنطقة الإقتصادية الخالصة من ضمن «تحالف الشركات» الذي قام لبنان بتلزيمه التنقيب عن الغاز والنفط الطبيعيين واستخراجهما من البلوكين المذكورين. ومن المفترض أن تأتي الشركات العالمية الى لبنان بعد نحو ثلاثة أشهر للبدء بأعمال التنقيب.

ومن هنا، فإنّ فرنسا تسعى للضغط على حلفائها في لبنان للقيام بما يلزم لعدم التصعيد لا في المنطقة الجنوبية ولا خارجها، لكي يبقى الأمن سائداً فيها من الآن وخلال الأشهر المقبلة التي تعد باستخراج لبنان لجزء لا بأس به من ثروته البحرية الطبيعية. وتقول الاوساط، بأنّ قوّات «اليونيفيل» قادرة بوضعها الحالي على تنفيذ المهام المطلوبة منها لا سيما رصد مسألة وقف الأعمال العدائية بين لبنان والعدو الاسرائىلي، فضلاً عن رعاية مفاوضات ترسيم الحدود غير المباشرة بينهما في الناقورة بمشاركة الوسيط الأميركي في حال جرى استئنافها قريباً مع بدء مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين الثلاثاء المقبل.

وبهدف تحسين الأمور في البلاد من خلال الإصلاحات والنفقات، على المسؤولين اللبنانيين، على ما تنصح فرنسا، أن يكونوا متوافقين على أنّ الأمن هو خط أحمر لا يجب تجاوزه، على الأقلّ خلال الأشهر الستّة المقبلة، وذلك بهدف تمكين الحكومة الحالية من إقرار موازنة العام 2020 والقيام بالتحسينات اللازمة. ففي رأيها، إنّ أي مؤشّر إقتصادي أو مالي إيجابي مقبل يُمكنه أن يتحوّل الى سلبي في ظلّ وضع أمني متوتّر وضاغط، كونه يُفقد ثقة الدول الأوروبية ودول الخارج في هذا البلد. ولهذا فإنّ أي صراع أمني متواصل مع العدو الإسرائيلي سوف يؤدّي، بحسب الموقف الفرنسي، الى فقدان لبنان لآخر فرصة تُعطى له من قبل الدول المانحة ولثقة المجتمع الدولي به بأنّه قادر على تسيير أموره وشؤونه بنفسه من دون أي وصاية خارجية.