يسأل احد السياسيين الشماليين، وسؤاله مشروع حين استمع الى خطاب امين عام المستقبل احمد الحريري في الضنية قبل يومين وفي اطار جولاته المكوكية في مناطق الشمال، هل اجرى تيار المستقبل مراجعة نقدية لمواقفه السابقة فعدل في خطابه السياسي وبات داعية اعتدال؟؟!

من سمع احمد الحريري يتحدث عن الاعتدال في حفل تكريم الحجاج في الضنية فوجيء بالخطاب مع ارتياح له للمرة الاولى عندما شدد على الاعتدال ورفضه التطرف، لكن هناك من استعاد شريط ذاكرته حين كان خطاب المستقبل من رأس الهرم الى قاعدته يرتكز في خطابه السياسي على التطرف والتحريض في الشارع ولا تزال خطابات الاثارة الشعبوية والتطرف ماثلة في الاذهان دفعت المواطنين الى التشدد الديني المذهبي الذي اعتمد وسيلة تحريض ووظفت الغرائز المذهببة في خدمة المشروع السياسي والى اليوم لا تزال احدى اللافتات المرفوعة في الشمال واضحة في مضمونها بشعار سعد الحريري زعيم الطائفة السنية... وقد تناسى اولئك الذين رفعوا هذه اللافتة ان سعد الحريري هو رئيس حكومة لبنان كل لبنان وليس زعيم طائفة ولا سيما ان هذه الطائفة فيها العديد من القيادات السياسية ولم تعد طائفة يملكها هذا السياسي او ذاك.

لم تكن جولة الحريري في مضمونها موفقة بالشكل الذي خطط لها بل لقيت اكثر من انتقاد واكثر من ملاحظة في اوساط ضناوية ابرزها في حفل تدشين مدرسة بقرصونا التي لم تنجز بشكل كامل حيث لم يستكمل بناء السور والملعب وتجهيزات التدفئة في بلدة جبلية لا يمكن التدريس فيها بدون تدفئة وهي المدرسة التي استغرق تأهيلها حوالى 16 سنة اثر تعرضها لاضرار نتيجة زحل الارض الذي حصل في البلدة العام 2003 واذا كان تأهيل مدرسة استغرق كل هذه السنوات فكم يستغرق من سنوات اي مشروع آخر؟ وتقول الاوساط ان الرئيس الحريري وعد اهل الضنية بمشاريع عديدة فيأتي امين عام المستقبل لتدشين مبنى جرى تأهيله فيما الضنية تنتظر شبكة مواصلات حديثة ومشاريع مياه شفة ومشاريع سياحية وتأهيل البنى التحتية في القرى والبلدات اضافة الى توفير فرص عمل للشباب الضناوي بعد تفاقم البطالة وانعدام فرص العمل للكفاءات..

وكان لافتا في ما تحدث به الحريري عندما انتقد اولئك الذين استوقفهم موقف الرئيس الحريري الاخير من العدوان الصهيوني الاخير على لبنان وقد رأوا فيه موقفاً متقدماً لم يعتادوا سماعه منه ووجدوا انه شكل نقلة نوعية للرئيس الحريري فرد احمد الحريري انه موقف طبيعي لان العدو يبقى العدو وهو موقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعلى نهجه نجله الرئيس سعد الحريري...

غير ان الاوساط السياسية الشمالية التي ارتاحت لموقف الرئيس سعد الحريري من العدوان والذي اعاد تصويب مسيرته بما يتلاقى مع نهج والده لفتت انظاره الى ان مواقف بعض اركان تياره لم تكن متفقة معه بل تماهت مع العدوان واقتربت من مواقف معادية لنهج المقاومة وكادت أن تدين المقاومة دفاعا عن العدو وان من شأن ذلك ان يوحي بأن التيار تيارات...

جولات الحريري في الشمال في الاونة الاخيرة توحي بأن قرارا اتخذ لاستنهاض الشارع الشمالي واستعادته بعد تلمس الحريري خسارة فادحة في المقاعد النيابية وفي انكفاء الانصار وارتفاع حدة النقمة على التيار في موجة الضغط المعيشي والاقتصادي الذي زاد من منسوب الفقر والجوع وانعدام فرص العمل والنقمة التي تنصب بشكل اساسي على المستقبل والقيادات السياسية الشمالية التي اغلقت ابوابها في وجه المواطنين خاصة في شهر المدارس وما تتسببه من ضغط مادي على عائلات لا تمتلك قرشا لتسجيل اولادها في المدارس وهنا الطامة الكبرى التي يتوقع ان تتفاعل في الايام القليلة المقبلة.