بعيداً عن كل السيناريوهات التي يتحدث عنها حكام الكيان الاسرائيلي على المستويين السياسي والعسكري ووسائل اعلام العدو، وكل «المطبلين» لما يروج له داخل «دولة» الاحتلال، عن طبيعة الرد الذي أنجزته المقاومة بعد ظهر يوم الاحد، رداً على العدوان الاسرائيلي على احد المنازل التي كان يسكنها عناصر من حزب الله، فان ما فرضه رد المقاومة من قواعد اشتباك جديدة على العدو وقياداته بتجاوز بأضعاف طبيعة العملية، وهو الامر الذي يقرّ به كبار الخبراء والمحللين العسكريين داخل كيان الاحتلال.

وفي تأكيد سياسي بارز مطلع على حيثيات رد المقاومة وما سبق ذلك من اتصالات كثيفة من دول وجهات دولية كبرى مع المسؤولين اللبنانيين واطراف اخرى، ان كل الدول الغربية بدءاً من الولايات المتحدة، وحتى اطراف حليفة لمحور المقاومة، خاصة الجانب الروسي تدخلوا عبر اتصالات مكثفة حتى لا يوسع حزب الله رده على العدوان الاسرائيلي، تجنباً لحصول حرب واسعة، ولو أن المعايير التي كانت وراء كل هذه الاتصالات اختلفت في الغاية لتجنب الحرب، الا ان الشيىء الاكثر وضوحاً أن واشنطن ومعها قيادة العدو الاسرائيلي كانا قلقين جداً من تدحرج الوضع على الحدود الى أبعد من الرد على عملية المقاومة.

رغم كل الاجراءات وحال الاستنفار التي اتخذت داخل فلسطين المحتلة، وذلك لغايات واهداف، بعضها يتداوله الاعلام الصهيوني، وبعضه الآخر متصل بحسابات الادارة الاميركية، وتحديداً الرئيس دونالد ترامب، فرئيس وزراء العدو ناشد الأميركيين والروس التدخل لان يكون الرد موضعياً، حتى لا يذهب نحو رد مماثل، على اعتبار ان توسيع المقاومة لطبيعة الرد، واستهدافه احد المواقع العسكرية الاسرائيلية الاساسية سيؤدي حكماً الى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى عشية انتخابات الكنيست الصهيوني، في وقت لجأ نتنياهو الى تنفيذ اعتداءات على سوريا والعراق وقطاع غزة ولبنان بهدف رفع شعبية حزب الليكود الذي يترأسه. بعد ان بينت استطلاعات الرأي ان نتنياهو قد يخسر في الانتخابات ما سيحول دون تسميته لتشكيل الحكومة في كيان العدو.

واما الرئيس الاميركي دونالد ترامب فهو ايضاً كان قلقاً من تدحرج الوضع العسكري الى حرب شاملة، لا يستبعد عندئذ مشاركة بعض اطراف محور المقاومة فيها، وبالتالي تعرض كيان الاحتلال لهزيمة عسكرية، ستؤدي حكما ليس فقط الى سقوط نتنياهو بل سترتد سلباً على حسابات ترامب بأن يعاد انتخابه مجدداً لرئاسة الولايات المتحدة، وذلك قبل اشهر من بدء المعركة لهذه الانتخابات في الولايات المتحدة، ولو ان حزب الله اكد غير مرة على لسان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله ان الحزب لا يسعى للحرب مع كيان الاحتلال لكنه في الوقت ذاته جاهز للحرب اذا ما فرضت عليه.

وكذلك، يرى السياسي المذكور ان الامر الاساسي الذي فرضه رد حزب الله - بغض النظر عن كل السيناريوهات التي يتم فبركتها - هو في الحقائق والقواعد الجديدة التي ثبتها الرد، وهو ما يعترف به قادة العدو وكل الداعمين له، وابرزها:

1- اسقطت حسابات نتانياهو داخل كيان العدو، من حيث اعتقاده ان العدوان الذي قام به ضد حزب الله، سينتج منه قبل اي شيء، تحسين شعبيته في كيان الاحتلال قبل ايام من انتخابات الكنيست، بينما فاقم رد المقامة من مأزق نتانياهو وطموحاته السياسية.

2- ادى الرد ليس فقط الى تثبيت قواعد الاشتباك السابقة، بل انه مكن حزب الله من فرض قواعد جديدة، من خلال تأكيد السيد نصر الله ان الرد على اي عدوان جديد سيكون في عمق الاراضي الفلسطينية المحتلة.

3- ان رد المقاومة، وما حققه من قواعد اشتباك جديدة مع العدو، رفع منسوب الاحتقان للحشد الشعبي في العراق والتحرك داخل المكونات السياسية العراقية للرد على اي عدوان اسرائيلي جديد على مواقع للحشد الشعبي، كما انه ساهم بشكل كبير في استعداد الفصائل الفلسطينية في غزه للرد على اي عدوان اسرائيلي.

وفي كل الاحوال، فما حصل من رد للمقاومة شكل انتصاراً لحزب الله، وكل المتحالفين معه، لانه فاقم من مأزق العدو من جهة، واضاف انجازاً جديداً لقوى محور المقاومة خصوصاً ان حزب الله تمكن بسرعة من تنفيذ الوعد الذي قطعه السيد نصر الله، على رغم كل الاجرادات غير المسبوقة وحال الاستنفار التي اتخذها الاحتلال.