بعد حادثة قبرشمون الشهيرة والتوجه نحو المصالحة كان الحزب التقدمي الاشتراكي يرغب في التصالح مع حزب الله، وطلب ذلك صراحة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يحتاج أحيانا الى «طلب» لكي يجمع طرفي خلاف في لبنان، وهذا ما سيحصل اليوم في عين التينة. منذ أسابيع أبلغ بري رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط بأنه سيعمل على حل الخلافات المستجدة بينه وبين حزب الله ولكن على نار هادئة، واليوم نضجت الطبخة.

تؤكد مصادر عين التينة أن رئيس المجلس عمل بهدوء على جمع حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، فهو لم يكن يريد الاستعجال باللقاء لأن الصورة لم تعد تعنيه، بل أراد الوصول الى نتائج تنعكس إيجابا على علاقة الفريقين وأدائهما تجاه بعضهما البعض، خصوصا بعد اللقاء الاخير الذي جمعهما في عين التينة في أيار ولم يؤد الى نتائج ملموسة. وتضيف المصادر: «استطلع بري وجهة نظر الحزبين وفنّد النقاط الخلافية بينهما، وأعاد تلوين الخطوط الحمراء للفريقين مستعملا الوانا فاتحة، يمكن مرور «الضوء» من خلالها، وهكذا حصل، وهذا ما سيترجم اليوم في اللقاء الذي من حيث الشكل لن يختلف عن السابق لناحية حضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي عن الحزب التقدمي، وبحسب ما هو متوقع دون تأكيدات من الحزب، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، ولكنه من حيث المضمون سيكون مختلفا وجديدا».

«لم يتأخر اللقاء»، تقول مصادر عين التينة، مشيرة بنفس الوقت الى أنه كان يُمكن أن يُعقد في آب الماضي، وهذا ما كان جليّا من خلال مشاركة أمين السر العام للحزب التقدمي ظافر ناصر في مهرجان «ذكرى النصر»، ولكن الاعتداء الاسرائيلي وما تبعه من احداث شغلت حزب الله عن كل باقي الملفات أجلّت الاجتماع قليلا، ومن ثم جاء لقاء بعبدا الاقتصادي، وبات بعده الوقت مناسبا لعقده لاستكمال حل كل المشاكل السياسية العالقة، تمهيدا للتفرغ للملف الاقتصادي والذي يُعتبر الاهم في الوقت الراهن، مشيرة الى أن حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي سيجدان نقاطا عديدة مشتركة بينهما في الشأن الاقتصادي، وهذا ما سينعكس إيجابا على نتيجة الاجتماع.

وفي نفس الإطار، تؤكد مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي أن اللقاء سيكون شاملا لكل المواضيع التي تهم الوطن في الوقت الحالي، دون أن يعني ذلك أنه لن يتطرق للمواضيع التي بُحثت في اللقاء الاخير في عين التينة، معتبرة أن العلاقة بين الطرفين، وإن وصلت في الآونة الاخيرة الى مرحلة حرجة، الا أنها لم تنقطع يوما، خصوصا على الصعيد الرسمي، النيابي والوزاري، حيث بقي التشاور قائما. وتضيف مصادر الاشتراكي: «لا شكّ أن قدرة رئيس المجلس النيابي على الجمع كبيرة جدا، ونحن من جهتنا لا نرغب بعلاقات غير سويّة مع احد في لبنان وخاصة مع حزب الله، لذلك سندخل اللقاء بإيجابية وانفتاح على كل الملفات»، مشيرة الى أن الهدف ليس الاتفاق على كل شيء إنما تنظيم الخلاف بالامور التي نختلف عليها، ولا شيء محسوما لناحية الملفات التي ستُبحث التي قد يكون من ضمنها الهواجس التي يشعر بها الحزب الاشتراكي.

وتؤكد مصادر الاشتراكي أن الامور المتفق عليها مع حزب