كتب ابراهيم ناصرالدين

على وقع المؤتمر الصحافي «التوبيخي» لـ «عراب» مؤتمر سيدر السفير بيار دوكان الذي «دق» ناقوس الخطر» في وجه المسؤولين اللبنانيين «الواهمين» وغير الجديين بالاصلاحات، وفيما يزداد «الشرخ» بين «معراب» «وبيت الوسط» حيث نقل رئيس القوات اللبنانية شكواه من «ظلم ذوي القربى» الى السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، لا تزال استعادة المقاومة للمبادرة مع ترسيخها لقواعد الاشتباك و«كسر الخطوط الهمراء» مع اسرائيل في صدارة الاهتمام مع كشف المزيد من «خفايا» «وكواليس» ما حصل الاسبوع المنصرم من تدخل غربي واميركي على نحو خاص «للجم» رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهو امر يستمر حتى الان في محاولة «لتأجيل» رد حزب الله على اعتداء «المسيّرات» على الضاحية الجنوبية لبيروت...

وفي هذا السياق ، وبعد مرور «قطوع» رد حزب الله على اعتداء عقربا على «خير»، تنشغل الدوائر الغربية وخصوصا الاميركية بـ«توقيت» رد المقاومة على «مسيّرات» الضاحية الجنوبية، وبعد تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي تبدو الادارة الاميركية قلقة على مصيره في الانتخابات المقررة في 17 الجاري، وفي هذا الاطار، كشف مصدر وزاري ان الدبلوماسية الاميركية نشطت خلال الساعات القليلة الماضية لاجراء اتصالات مكوكية مع بعض الاصدقاء الرسميين وغير الرسميين في بيروت بحثا عن طريقة لايصال «رسالة» لحزب الله تثنيه عن الرد قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية، وعلل الاميركيون طلبهم بالتحذير من احتمال تدهور الوضع على نحو غير «منضبط» بفعل الاجواء المتوترة سياسيا في اسرائيل... طبعا لم يتلق الاميركيون اي ايجابات مريحة من محاوريهم الذين اكدوا عدم وجود «مونة» على حزب الله الذي لن يعير هذه التحذيرات أي اهتمام...

«البنتاغون» «يلجم» نتنياهو 

ووفقا لاوساط دبلوماسية غربية، كانت واشنطن فرضت على نتنياهو «هضم» الضربة الاولى مهما كان شكلها ووزنها، والاكثر دقة فان البنتاغون لعب دورا مركزيا في «كبح» جماح اسرائيل ومن خلفها الرئيس دونالد ترامب، وكانت المعادلة صريحة في هذا السياق من خلال خلاصة للقادة العسكريين في وزارة الدفاع، هذه المرة الحرب ستجر ايران الى المواجهة فهل نحن مستعدون للحرب مع طهران؟ الجواب كلا... اذا علينا وقف التدهور ومنع بنيامين نتيناهو من جر المنطقة الى حرب من اجل انتخاباته... وهكذا تبلغ نتانياهو شخصيا من الرئيس الاميركي عدم دعم الادارة الاميركية لاي حرب في المنطقة، ودعاه الى خفض منسوب التصعيد في هذه الفترة الحرجة من «الكباش» مع الايرانيين...

ووفقا لتلك الاوساط، لم يجد نتنياهو من يؤيده في المضي بالتصعيد داخل المؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية، وقد تركت المراسلات الاميركية اثرا كبيرا على قرارات كبار قادة الجيش والاستخبارات الذين ابلغوا رئيس الحكومة عدم وجود جاهزية في الجبهة الداخلية لتحمل حرب لن تؤدي الى نصر عسكري واضح في مواجهة حزب الله، كما ان المراسلات مع الاميركيين اظهرت عدم وجود حماسة لدعم اي خيار عسكري يدوم على نحو متوسط وطويل خوفا من امتداده الى محاور اخرى في المنطقة، وهذا يعني ان المطلوب حسما سريعا للمعركة وهذا الامر غير متوافر ولا قدرة على انجازه سريعا، لان الولايات المتحدة وعدت بتوفير دعم لوجستي حدوده صور عبر الاقمار الاصطناعية لما تظن انه مواقع محصنة لحزب الله، لكن يبقى السؤال ماذا بعد تدميرها؟ وهل سيتوقف الحزب عن القتال حينها؟ التجارب اثبتت العكس ولذلك اسقط انعدام الوضوح في خيارات اليوم التالي للغارات الجوية احتمالات الحرب وغرق الجيش الاسرائيلي في ممثل الترويج «للخداع» الذي مارسه ضد حزب الله وانتهى به المطاف الى ازمة ثقة عميقة مع الرأي العام الاسرائيلي الذي اكتشف انه غير «آمن» بعد 13 عاماً على حرب تموز...

 «دوكان» ينعي «الاصلاحات»..؟ 

في هذا الوقت لا يزال الملف الاقتصادي في طليعة الاهتمامات المحلية والدولية حيث لخص السفير المكلف متابعة مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان جولته على المسؤولين بتقديم صورة قاتمة عن الحقائق الاقتصادية في البلاد، فبعد ثلاثة ايام على وجوده في بيروت، عقد مؤتمرا صحافيا يكمن اعتباره «توبيخا» او «تأنيبا» للمسؤولين اللبنانيين الذين لا يقاربون هذا الملف على نحو جاد مختصرا المشهد بالقول «ان الوضع طارئ للغاية، ولا يمكن ان نجد اي مؤشر اقتصادي او مالي ليس سيئا»، والحل السحري الذي يفكر به البعض غير موجود». وغمز دوكان من «قناة» المسؤولين اللبنانيين وقال: «لم نر سرعة فائقة في تطبيق الإصلاحات، كما أن إقرار موازنة 2019 تأخر ويجب احترام المهل الزمنية المحددة والالتزام بها».

وفي مؤتمره الصحافي «المفاجىء» في المركز الثقافي الفرنسي، وجه «عراب سيدر» اكثر من «رسالة» واضعا «النقاط على الحروف»، وتحدث عن علاجات بنيوية يفترض الاقدام عليها بعيدا من الاطار الشكلي المعتمد حتى الساعة، ما يعني عمليا ان كل المقاربات اللبنانية لم تلامس الهدف المنشود من اجل اخراج لبنان من الازمة، واذا بقيت السياسات المعتمدة على حالها فإن لبنان سيكون عاجزا عن تجاوزها.

 «فساد» الكهرباء» 

وعلى نحو لا يقبل اي تأويل تحدث دوكان عن «الفساد» في ملف الكهرباء باعلانه «ان 60 في المئة من العجز يأتي من كهرباء لبنان، وبالتالي لا بد من التصرف إزاء هذا الأمر»، بطريقة غير مباشرة اكد ان السياسات المعتمدة في هذا القطاع غير مجدية ولا بد من تغييرها... وفي محاولة منه لاعادة بعض المسؤولين اللبنانيين الى الواقع قال دوكان ان تعويل بعض المسؤولين على النفط والغاز لانقاذ البلاد غير واقعي. وقال صراحة «ان اكتشاف النفط ليس الحل السحري الذي سيحل كل الصعوبات التي واجهها لبنان، هذا أمر إيجابي لكننا لم نصل إليه بعد، وهذا أمل خاطئ وليس الطريق المناسب الى الأمام». وطالب بان لا تكون الاصلاحات المطلوبة «ارضاء للخارج وانما لخدمة الشعب والمؤسسات اللبنانية وللنهوض باقتصاد لبنان»... وعلى الرغم من تأكيده ان الدولة المانحة لا تزال جاهزة لتقديم الدعم الا انه حذر المسؤولين من الاصلاحات التي لا تزال شكلية والحلول المقترحة لا تتلاءم مع الاجندة الموضوعة دوليا...

جعجع «يشكو» الحريري...! 

في غضون ذلك، استقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب السفير السعودي وليد البخاري، ووفقا لاوساط مطلعة على حيثيات اللقاء، لم تتجاوز نتائجه نقل رسالة ود وتقدير ودعم من الرياض الى جعجع الذي واظب في الاونة الاخيرة على بعث رسائل متكررة الى القيادة السعودية يشكو فيها من حالة «العزلة» التي تعاني منها القوات اللبنانية بفعل الدور السلبي الذي يقوم به رئيس الحكومة سعد الحريري على مختلف المستويات حيث اثبتت الوقائع انه لم يعد يتعامل مع القوات اللبنانية بصفتها حليفا وشريكا في منظومة القوى السيادية في البلاد، وهو يعمل على حماية شراكته مع رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل على «حساب» القوات اللبنانية... ووفقا للمعلومات اسهب «الحكيم» في استعراض المحطات التي اما تجاوز من خلالها الحريري مصالح «معراب» او اجبرها على دفع «الثمن»، وكان جعجع واضحا في تكرار مطالبته المملكة بلعب دور اكثر فعالية على الساحة اللبنانية، وخصوصا التدخل لاعادة تصويب العلاقة بين قوى 14 آذار من خلال وضع «قواعد اخلاقية» للتعامل بين قواها في ظل الحملة الشعواء من قبل العهد على القوات اللبنانية التي بات وزراؤها محاصرين في الحكومة بعد خسارة دعم رئيس الحكومة الذي تجاوز ايضا في الاونة الاخيرة القضايا المحلية الى تبني خطاب قريب من حزب الله والرئاسة الاولى في التوتر في الجنوب... وفي هذا الاطار تشير تلك الاوساط الى ان السفير السعودي لم يحمل معه سوى مزيد من الدعم المعنوي وكان واضحا من خلال مقاربته للامور ان بلاده ليست في صدد تغيير مقاربتها في التعامل مع الساحة اللبنانية، وما سمعه رؤوساء الحكومات السابقين في السعودية عاد وكرره البخاري على مسامع جعجع، ناصحا اياه بعدم «كسر الجرة» مع رئيس الحكومة والمحافظة على «خط الرجعة» في العلاقة معه، وانتهى اللقاء بمأدبة غداء، واقتناع جعجع ان الاستمرار بالمشاركة في الحكومة وعدم الذهاب الى الاستقالة يبقى «اهون الشرين» في هذه المرحلة الدقيقة.....

«سقوط» آلية التعيينات...! 

في غضون ذلك، عقد مجلس الوزراء جلسة عادية في السراي غابت عنها التعيينات التي يبدو انها ستتجاوز في المرحلة المقبلة الاليات القانونية التي كانت متبعة في الماضي حيث اعلن الرئيس الحريري انه سيتم من الآن فصاعدا وضع بند التعيينات على جدول اعمال مجلس الوزراء ويزود الوزراء السيرة الذاتية للمرشحين ويتم إبلاغهم بها مع الجدول، ويتم التعيين عند اتخاذ القرار من مجلس الوزراء»، واكد وزير الاعلام جمال الجراح ان «هناك بعض التعيينات تحتاج الى آلية وأخرى لا تحتاج، بحسب ما يرتئيه الوزير». وردا عن سؤال عن «كيف ستكون آلية وضع الأسماء»؟ قال الجراح «يتم تحديد المراكز التي تحتاج الى تعيينات، مثلا في القضاء، يتم طرح ثلاثة او أربعة اسماء مع السيرة الذاتية، ويتم درسها من الوزراء قبل جلسة التعيينات».

 أزمة «مفتعلة» حول القرار 1701؟

وفيما من المقرر ان تعقد جلستين للحكومة الاسبوع المقبل واحدة مخصصة للموازنة وأخرى بجدول اعمال عادي يتضمن تعيينات، افتعل الوزيرين القواتيين ريشار قيومجيان ومي شدياق أزمة حيال القرار 1701وطلبا تفسيرا عن كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بشأن اسقاط الخطوط الحمراء، وبينما اكد الرئيس الحريري عدم سقوط القرار، شرح الوزير محمد فنيش ان ذلك سيحصل إذا تعرض لبنان لاعتداءات اسرائيلية جديدة.

وفي السياق نفسه اكدت مصادر سياسية مقربة من حزب الله لـ«الديار» ان محاولة البعض «التشويش» على التضامن الوطني الرسمي مع المقاومة عشية اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك أواخر الجاري التي سيشارك فيها رئيس الجمهورية، وجولة خارجية سيقوم بها الرئيس الحريري ستشمل فرنسا وروسيا، لن تغير الواقع الايجابي الذي ساد في الاونة الاخيرة في العلاقة بين الدولة والمقاومة، ومن هذا المنطلق لا يزال حزب الله يتعامل بايجابية مع مواقف الرئيس الحريري ويبني على الايجابيات فيه وهو ما عبر عنه الوزير محمد فنيش بالامس عندما سئل عن رأيه في مقابلة رئيس الحكومة الاخيرة، وبحسب تلك الاوساط لا يبدو حزب الله منزعجا من مقاربة الحريري التي اشار فيها الى ان حزب الله مشكلة اقليمية وهي اكبر من ان يتحمل وزر حلها، ورأت ان هذا مجرد توصيف للواقع من قبله في مواجهة الضغوط الدولية التي تحاول تحميله ما لا طاقة له على تحمله...

اما محاولة ايجاد ازمة مفتعلة حول القرار 1701 فهي في غير مكانها لان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لم يقارب القرار لا من قريب او بعيد، لا سلبا ولا ايجابا، والنقاش لا يدور حول هذا الامر في الاساس، والسيد نصرالله تحدث عن كسر «الخطوط الحمراء» في مواجهة العدو الذي يستبيح القرار الدولي ليلا ونهارا، وهو كان واضحا وصريحا بالتأكيد ان اي اعتداء اسرائيلي سيتم الرد عليه بالمثل دون الاخذ بعين الاعتبار اي من الاعتراضات المحلية والدولية التي لم توقف العدو عن خرقه للسيادة اللبنانية، وهنا لا داعي للاجتهاد، ولا داع ايضا للتعليق على كلام الرئيس الحريري الذي يعبر عن موقف الدولة اللبنانية.