لفت الأنظار حضور اللواء اشرف ريفي مهرجان القوات اللبنانية في معراب الأحد الماضي، مما طرح جملة تساؤلات حول مشاركته في مهرجان شن فيه قائد القوات سمير جعجع حملة عنيفة على العهد وعلى الحكومة ولم يوفر احدا من هجومه، خاصة انتقاده لآداء الحكومة برئاسة سعد الحريري.

يرى البعض ان مشاركة ريفي شأن طبيعي يعود الى متانة العلاقة القائمة بين ريفي وحزب القوات اللبنانية والتقاء الطرفين على كثير من المواقف السياسية التي توحد بينهما من حيث النظرة الواحدة الى القضايا الراهنة سواء الموقف من العهد ورئاسة الجمهورية او الموقف من التيار الوطني الحر وصولا الى التسوية القائمة بين الرئيس الحريري وحزب الله وعلاقة الرئيس الحريري برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

قبل آذار الماضي كانت العلاقة بين اللواء ريفي والرئيس الحريري جافة جدا بلغت حدا ظنت الأوساط انه لن يكون بعده اي لقاء بين الرجلين بسبب السجالات التي قامت حينها لكن الانتخابات الفرعية ودقة الموقف الذي وضع فيه الرئيس الحريري بعد الطعن بنيابة ديما جمالي وإعادة الانتخابات من جديد، وبعد ان كان لدى ريفي نية الترشح سارعت قيادات سياسية ابرزها الرئيس السنيورة بالدخول على خط الوساطة وإجراء مصالحة بين الحريري وريفي. لان الظروف لا تسمح للحريري المغامرة مرة أخرى بموقع نيابي. وبالتالي قد يكون الموقف حرج بالنسبة للواء ريفي لان لا شيء يضمن الفوز في معركة يضع الرئيس الحريري ثقله فيها. حصلت المصالحة وعادت العلاقات بين الرجلين الى الود الذي كان مفقودا. لكن تشير الأوساط الى ان اللواء ريفي لم يعد الى الانخراط في سرب تيار المستقبل وما عاد الى تحت جناح الرئيس الحريري وهذا ما بدا لاحقا انه بقي على تمايزه في المواقف السياسية بل واصل تصعيده للمواقف من حزب الله ومن إيران. لكن دون ان يحرج الرئيس الحريري الذي يدرك ان ريفي لم يعد الشخص الذي كان في خط وسياسة المستقبل.

حافظ ريفي على مواقفه السياسية التي عرف بها وهو اليوم اقرب الى مواقف القوات اللبنانية بل أيضا اقرب الى مواقف الرئيس ميشال سليمان وقد أسس لنفسه تيارا لبنان السيادة بالرغم من ان هذا التيار لم يأخذ موقعا له بين التيارات السياسية في الشمال بل بات من الصعوبة بمكان ان يتحول الى تيار شعبي واسع نتيجة الظروف التي احاطت بريفي ودفعت بالعديد من أنصاره الى الانسحاب من تياره والانضواء تحت لواء الحريري.

وتعتبر الأوساط ان اسباب التراجع الشعبي لريفي في الدرجة الاولى مالية وثانياً الضغط السياسي الذي مورس بعدة اتجاهات منها إغلاق أبواب الخدمات في وجه ريفي ومحاصرته.

اليوم يبدو ان ريفي يقوم بمراجعة ذاتية وهو شبه غائب عن اكثر من استحقاق شهدته طرابلس في الآونة الأخيرة منها احداث بلدية طرابلس وما رافقها وغيابه عن المشاركة في انتخابات نقابية وعلى غرار بقية القيادات السياسية في طرابلس لم تعد ابوابه مفتوحة على مصراعيها كما كانت في السابق.