استقر رأي الكثير من الفاعليات الشمالية والمجتمع المدني في الشمال على ان الطبقة السياسية لا ترى في اقضية الشمال الا مكبا لنفايات لبنان، وان هذه الطبقة تختار اجمل المناطق الشمالية التي يفترض ان تحولها الدولة مواقع سياحية فتختارها مكبات للنفايات..

وتتذكر فاعليات شمالية قاعدة الرئيس عصام فارس لحل ازمة النفايات التي شدد عليها دائما وهي: «كل قضاء يتحمل نفاياته».

من عدوي الى الفوار الى تربل والى الحواكير كلها مناطق طبيعية تستأهل أن تحظى برعاية رسمية من الحكومة ومن رئيسها سعد الحريري الذي وعد اهل الشمال بالمشاريع الانمائية لكنها لم تحظ الا بمشاريع النفايات...

آخر التحركات الشعبية هي حركة اهالي القرى المحيطة بمنطقة الحواكير: دير نبوح - زغرتغرين - كهف الملول - عيمار - كرم المهر - بحويتا - ايعال - كفردلاقوس - رشعين - صخرة والخالدية الذين رفضوا ان تتحول بلداتهم الى مكب يلوث مصادر المياه والثروة الحرجية.

وتشير المصادر المطلعة الى ان وزير البيئة فادي جريصاتي مربك حيال ملف النفايات كغيره من وزراء البيئة الذين تعاقبوا على هذه الوزارة ولم يتوصلوا الى حل علمي لازمة النفايات منذ اكثر من عشرين عاما وتتفاقم سنة بعد سنة عندما دخل هذا الملف نفق التجاذبات السياسية واثارة النعرات الطائفية مما يدل على هشاشة الساحة اللبنانية وضعف البنية الاجتماعية اللبنانية، وبرأي هذه المصادر ان الحكومة الحالية كلها مربكة حيال ملف النفايات خاصة عندما اتحذ مؤخرا قرار انشاء المحارق واختيار دير عمار موقعا لاحدى المحارق مما زاد في حالة النقمة الشعبية على الاداء الحكومي..

وفي اليومين الماضيين بدأت ترشح بوادر اضرار من مطمر سرار وتحضيرات استنكار لانتشار رذاذ حرائق في المطمر وانبعاث الروائح في القرى والبلدات المحيطة بسرار مع حركة الرياح.

ومع مطمر سرار الذي كان يعرف بانه المطمر الصحي الوحيد والامثل في لبنان تكون الاعتراضات على المطامر شاملة كل المناطق وكاشفة لحجم التجاذبات والارباك الذي وقع فيه وزير البيئة.

شخصيات سياسية مخضرمة لفتت الى ان حل ملف النفايات قد وضعه نائب رئيس الحكومة الاسبق عصام فارس قبل 16 عاما حين كان رئيسا للجنة الوزارية المكلفة عام 2003 ايجاد حل لهذا الملف وان عصام فارس يكاد يكون الشخصية السياسية الوحيدة في لبنان التي تناقش الملفات بعلمية وموضوعية ومن باب المصلحة العامة الخالية من اي مصلحة سياسية او طائفية ولذلك وضع الحلول لملف النفايات من موقع نهجه الواضح المرتكز على المثلث العلمي: الافضل - الارخص - الافيد.

تقول المصادر ان وزير البيئة الحالي لن يخسر شيئا لو عاد الى تقرير اللجنة الوزارية التي ترأسها فارس العام 2003 والاطلاع على موقف الرئيس عصام فارس من ملف النفايات وكيفية حل هذه الازمة بعيدا عن المحاصصات السياسية والنعرات الطائفية حيث بدا الرئيس فارس متشددا في اربع نقاط هي:

اولا- لا يحق للجنة التقنية كسر قرار مجلس الوزراء فالبلديات مسؤولة عن الكنس والجمع وتلك التي لم تستفد من سوكلين تقوم بواجباتها.

ثانيا- لا يجوز لبلديات أن تستفيد من سوكلين على حساب بلديات ثانية فالبلديات مسؤولة عن الكنس والجمع والنقل والحكومة المركزية مسؤولة عن الطمر.

ثالثا- لن يمشي الا قرار مجلس الوزراء «كل قضاء يتحمل نفاياته»...

رابعا- الالحاح على مجلس الانماء والاعمار لتحديد تواريخ لا سيما ان الناس لا تثق بادارات الخدمة العامة.

توصيات لجنة الرئيس عصام فارس الوزارية مهدت لقرار مجلس الوزراء رقم 12 بتاريخ 8 نيسان 2004 وهي:

اولا- توزيع العوادم الصادرة من العاصمة بيروت على الاقضية المجاورة وايجاد موقع لمطمر صحي في كل منها وتحديد الكميات التي سيصار الى توزيعها.

ثانيا- توزيع العوادم الناتجة عن مدينة طرابلس على المطامر المحددة في الاقضية المجاورة وتحديد الكميات التي سيصار الى توزيعها.

ثالثا- ايجاد مطمر لمنطقة كسروان.

رابعا- تعديل استراتيجية ادارة النفايات الصلبة المنزلية في لبنان المقترحة من وزارة البيئة في ضوء ملاحظات اعضاء اللحنة الوزارية.

اضافة الى زيادة عدد مراكز المعالجة (ترحيل - فرز - تسبيخ - مطامر صحية) بالشكل الذي يتحمل فيه كل قضاء النفايات الصادرة عنه اي تطبيق شعار كل قضاء يتحمل نفاياته، وتحديد موقع او اكثر لمراكز الطمر في المناطق التي تتكون طبقاتها السطحية من التربة البيضاء لمنع التسرب الى الطبقات الجوفية.

وهناك دراسة شركة (ايكولينغ) التي اوضحت ان مشكلة النفايات يمكن حلها في شركة الترابة في شكا وسبلين.

السؤال الذي تطرحه الاوساط السياسية الشمالية هو: لماذا لا تستفيد وزارة البيئة من الرئيس عصام فارس ودراسات اللجنة الوزارية التي ناقشت ومحصت جيدا في ملف النفايات عل وزير البيئة يجد الحلول التي تنتظر التطبيق وتضع حدا للاشكاليات المتنقلة في الشمال والتي تتصاعد كلما اختار موقعا يتسبب برفض شعبي.