عوامل عديدة أدت، وتؤدي إلى تراجع كبير في شعبية تيار المستقبل في لبنان عامة وفي البقاعين الأوسط والغربي خاصة، حيث برزت في الآونة الأخيرة عمليات تسرب كبيرة من صفوفه إلى صفوف قوى إسلامية متشددة وقوى وشخصيات سياسية أخرى في طليعتها نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الذي زاد من حضوره في البقاع بسبب حاجات الناس الملحة والمتلاحقة من أجل متابعتها وملاحقتها، والنائب عبد الرحيم مراد رئيس حزب الإتحاد نظرا لما يقدمه الأخير من خدمات لأبناء المنطقة، والتقرب من مراد ليس إيمانا بخطه السياسي بل كفرا بسلوك تيار المستقبل وزعيمه، وفي ظل الوهن والتراجع الذي يعانيه التيار الأزرق شرع الباب واسعا أمام ظهور ونشوء جمعيات متعددة في البقاعين المذكورين، واللافت أن هذه الجمعيات تلقى رعاية و تأييدا من السفارتين الإماراتية والسعودية في لبنان اللتان فتحتا أبوابهما أمام هذه الجمعيات التي تسعى لتكريس وجودها في المنطقة والتي تتحضر لتكون بديلا عن تيار المستقبل، وهذا الأمر تجلى بوضوح من خلال حفلات التكريم التي تقيمها هذه الجمعيات لشخصيات دينية وسياسية محسوبة على تيار المستقبل.

في العوامل التي أدت وتؤدي إلى تراجع حجم التأييد الشعبي لتيار المستقبل:

1- تراجع الخدمات التي كان يقدمها تيار المستقبل لمحازبيه ومؤيديه بشكل كبير، ولم تعد متوفرة بعد خروج وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق من تشكيلة الحكومة الحالية، الذي كان يؤمن لمحازبي المستقبل وأنصاره في البقاع أذونات البناء وحفر الآبار الأرتوازية ويساعد في إخراج بعض الموقوفين ووقف الملاحقات بحق آخرين ومنح أرقام مميزة ورخص للزجاج الداكن، ووصل الضعف بتيار المستقبل إلى حد عدم قدرته معالجة مذكرة توقيف صدرت بحق رجل دين بارز من قرى شرق زحلة حيث لجأت عائلته إلى نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الذي عالج الموضوع ضمن الأطر القانونية.

2- العجز المالي والإقتصادي الذي يعانيه التيار الأزرق منذ مدة طويلة والتي أدت إلى إقفال جريدة وتلفزيون المستقبل وترك العاملين في هاتين المؤسستين على قارعة الإنتظار كما ينتظر من سبقهم في شركة سعودي اوجيه، وكان لهذا العجز إرتداداته القوية على تيار المستقبل في البقاع حيث ألغى العديد من المباني المستأجرة وأبقى على مراكز التنسيقيات في البقاع والتي يهدد أصحاب هذه المباني برمي محتويات المكاتب في الشارع إذا لم يتم تسديد المتأخرات المتوجبة على منسقيات التيار في البقاع منذ سنوات.

3- الدور الذي يلعبه كل من النائب عبد الرحيم مراد ونجله الوزير حسن مراد في مواكبة شؤون الناس وتلبية حاجاتهم المتعددة.

ختاما يقول أحد مؤيدي تيار المستقبل البارزين والذي خرج لتوه من التيار أن الأسباب الرئيسية التي أدت وتؤدي إلى تراجع حجم التأييد الشعبي لتيار المستقبل وزعيمه هو غياب القضية أي أن التيار يعيش بلا قضية وهذه أزمة عقائدية يجب معالجتها والدليل أن الموقف الأخيرالذي إتخذه رئيس الحكومة سعد الحريري لجهة العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لم يلقَ ترحيبا في أوساط المستقبل لأن الأخير يرى في هذا الموقف مهادنة لحزب الله، وهذا إن دل على شيء يدل على ضعف كبير. وقال أيضا أن هذه الأزمة هي أزمة أهل السنة في المنطقة و ليس في لبنان وحسب وعلى المعنيين في المنطقة إيجاد الحلول لهذه المعضلة التي تأخذنا من هزيمة إلى أخرى ومن ضعف إلى ضعف آخر.