الحكومة التي اضاعت الكثير والغالي من الوقت، وهي ملهية اما بسياسة الكيد وتدبير الصفقات من جهة، واما باللجوء الى سياسة التعطيل من جهة ثانية، ضاربة بعرض الحاذط مقولة «ان الوقت من ذهب» حسب العادة، فكيف اذا كان الوقت بالنسبة الى لبنان ترياق الحياة، او سمّ الموت. هذه الحكومة التي اضاعت سنوات من عمرها وهي تقاتل طواحين الهواء، هل يمكنها ان تنقذ لبنان في خلال ستة اشهر على ابعد حدّ؟!

السياسيون الجدّيون، وخبراء الاقتصاد، يشككون في هذه الامكانية، بمثل ما يشكك فيها جماعة«سيدر»، واصدقاء لبنان من عرب واجانب، واوّل المشككين وأهمهم المبعوث الفرنسي بيار دوكان المكلّف ملف مقررات «سيدر»، الذي اكدّ قبل ان يرحل ان لبنان لم ينفذّ المهم المنصوص عنه في اجتماع «سيدر»، والقليل الذي حققته موازنة 2019، لا يسمن ولا يغني عن جوع، واذا تأخرت موازنة 2020 ولم تنفذ المقررات الدسمة التي يتوقف عليها موت لبنان او حياته، فعلى مقررات سيدر السلام ورحمة الله وبركاته.

الحكومة التي تهيّبت الوضع، قررت ان تشمّر عن ساعديها، وتعقد «جلستين» في الاسبوع لتحفيز خطوات التنفيذ!!!

والله عيب... لماذا لا تعقد ثلاثة اجتماعات او اربعة اوخمسة، او اكثر من ذلك، لتعوّض التأخير الذي تسببت به والذي دفع الشعب ثمنه، وسوف يدفع اكثر، اذا بقيت هذه الحكومة الفاشلة «رابخة» على صدره.

الاحصاءات هي ارقام، والارقام صادقة اذا استخدمها صادقون، والارقام تقول يا اهل كهف الحكومة، ان 22 الف شاب وشابة هجروه في العام 2017، و34 الفاً هجروه في العام 2018 ويقدّر ان يبلغ الرقم 50 الفاًَ عند نهاية هذا العام، يعني ان مائة وستة الاف لبناني من الشبان والشابات غادروه في ثلاث سنوات، بفضل السياسة المائعة والسيئة لحكومات التوافق الوطني، وسوف تطلّ سنة 2020 على هجرة 800 الف لبناني - وطبعاً شبان وشابات - من خلال 11 سنة.

تكفي هذه الكارثة التي تخلي لبنان من شبابه، ومن عقولهم ومؤهلاتهم وقدراتهم، حتى لا ينام المسؤوون الذين سبقوا، والذين هم في الحكم اليوم،قبل ان يعلنوا حالة طوارئ مستعجلة لتدارك اكثر من مصيبة اصابت لبنان وتصيبه، بدلاً من الضياع احياناً، والاستهتار احياناً اخرى، والانصراف الى الهدر «وبعزقة» اموال الدولة دائماً، والمسارعة من دون حياء او خجل، الى مد ايديهم الى جيوب المواطنين بعدما افرغوا اموال الخزينة في جيوبهم، على ما قال البطريرك الماروني بشارة الراعي.

***

قدّم النائب السابق سليمان فرنجية طرحاً واعياً جديراً بالدرس والاهتمام، لانه قد يكون خشبة الخلاص اذا نفذّ عن طريق اشخاص من اهل الثقة ونظافة الكفّ وهو يقضي ببيع بعض املاك الدولة، التي بدلاً من ان تغني الدولة، تغني جيوب اهل الهدر والسرقة والفساد.