لم يكد «التيار الوطني الحر»، يعلن عن فوز رئيسه جبران باسيل بالتزكية، لرئاسته لدورة ثانية دون مرشح منافس له، حتى كان غداء يقيمه النائب شامل روكز في منزله الصيفي في اللقلوق، لرموز معارضين في التيار، بعضهم اتخذت اجراءات بحقهم قضت بطردهم وفصلهم او تعليق عضويتهم في التيار، بعد ان ذهبوا الى تأسيس حالة معارضة، ظهرت في الاعلام ولقاءات عقدوها، في المناطق، واقامة مؤتمر في احد فنادق الحازمية.

والغداء كان مقرراً قبل اعلان فوز باسيل برئاسة التيار، وفق مصادر شاركت فيه، ونفت ان يكون التزامن مقصوداً، وان الهدف منه، هو اقتراب العميد روكز من طروحات المعارضة في التيار، وان لم يكن هو منتسباً له كما يؤكد دائماً، وان نائب كسروان يجمعه مع المشاركين في الغداء، الروحية الحقيقية للأسس التي قام عليها التيار الذي اطلقه العماد عون في بناء الدولة المدنية، ومحاربة الفساد، وقيام المؤسسات، وتطبيق الدستور، والتعبير الفعلي لا النظري عن حاجات المواطنين.

وقد رأى المعارضون في «التيار الوطني الحر»، الذين تجمعوا كحالة، ولكنهم لم يصبحوا تنظيماً له هيكليته، بان ما يجمعهم بالنائب روكز الكثير من القضايا المشتركة. فتم التواصل معه، من اجل تنظيم تحركات مشتركة في قضايا يحمل لواءها العميد روكز، ومنها مشاركته في توقيع الطعن المقدم من نواب، بشأن العسكريين المتقاعدين، اضافة الى مسائل اخرى، كان يميز نفسه عن اداء «التيار الحر» وتكتله النيابي «لبنان القوي»، وان الغداء شكل التقاء مخاوف وليس مصالح، كما تؤكد مصادر المشاركين في الغداء الذي اعتبر خطوة اولى، في نشاطات سيقوم بها المعارضون، الذي ابطأوا من حركتهم، كي لا تفسر انها ضد عهد الرئيس ميشال عون، الذي ما زال الملهم «للحالة العونية» التي نشأت في اواخر ثمانينات القرن الماضي، واعطاء فرصة من اجل تحقيق المبادئ والاهداف التي نادى بها العماد عون، لكن من هم في محيطه، لم يكونوا على مستوى الاداء باتجاه «الاصلاح والتغيير».

والمعارضون في التيار الوطني الحر، وهم من مناضليه ومؤسسيه، اتفقوا خلال النقاش مع العميد روكز على ان الوضع العام في حالة مزرية، على الصعد السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وهو ما يؤثر على صورة العهد، كما على «التيار الوطني الحر» الذي يعاني من وضع مترد، وهو ما تم تداوله في الغداء، وفق المشاركين فيه، الذي اشار احدهم الى ان التفاهمات التي حصلت مع قوى سياسية، جعلت التيار يدخل في المحاصصة، وفي التفتيش عن مكاسب في السلطة تكون لصالح افراد فيه.

ولم يكن المعارضون في «التيار الوطني الحر» يفتشون عن قائد لهم ولاقوه في العميد روكز، الذي يلتقي معهم في طروحاتهم، اذ ينفي احد المشاركين، ما تردد حول هذا الموضوع، الذي لم يجر بحثه، فلا هم طلبوا ولا النائب روكز قدم نفسه، وهم يلتقون معه على الخطاب الذي يطلقه، والممارسة المميزة التي يؤديها كنائب، وهذا هو الجامع المشترك بينهما، حيث تم التأكيد على الاستمرار في اللقاءات والتنسيق المشترك، لإظهار حالة مختلفة عن الاداء الحالي لرئاسة «التيار الحر» ومسؤولين فيه، وان المعارضة سوف تزيد من سرعة حركتها التي بطأتها في فترة، وستتقدم خطوة خطوة، نحو اظهار الوجه الحقيقي والجميل للتيار، الذي امتاز بخطابه الوطني العابر للطوائف والمناطق، وتميز بأدائه الاخلاقي، وكان نموذجا سياسيا، استقطب شرائح من الشعب اللبناني، لا سيما الشباب منه.

اما المضيف العميد روكز، فيعتبر الغداء طبيعيا، ولو مع معارضين في «التيار الوطني الحر» فهؤلاء من اوائل المناضلين والناشطين، وان اختلفوا في الرأي مع قيادته فهذا شأنهم، وقد عبروا عنه، واللقاء معهم لم ينقطع كما يقول لـ «الديار» فأنا لست حزبيا، لامتنع عن لقاء اي عضو يتخذ بحقه اجراء في التيار، والتقي مع الكثير من طروحات المعارضين حول الاداء والممارسة، كما في النهج السياسي، وهم يؤيدون ما اقوم به على المستوى النيابي والسياسي والشعبي، بما يعبّر عن طموحاتهم وتطلعاتهم، وسنبقى على تواصل وتنسيق حول القناعات المشتركة التي تجمعنا.

والغداء جمع اشخاصا من خارج «التيار الحر» هم اصدقاء، وانا التقي مع هؤلاء المناضلين على الخط التاريخي للعماد عون، الذي اطلقه عام 1989 ونحن اوفياء له، يقول روكز الذي يؤكد بأنه رفع من معنويات الشباب الذين ما زالوا في النضال، ولم نطرح اي اطار تنظيمي.