الليلة الشكسبيرية تنتهي، عادة، على نحو تراجيدي. هذا ما حدث لبوريس جونسون. الوقائع الدراماتيكية حلت، في الدرجة الثانية لدى رئيس مجلس العموم جون بيركو. أثناء المناقشات العاصفة كان يسترق النظر الى أعضاء الوفد البرلماني اللبناني، وهم يتابعون بذهول لا يخلو من السخرية الكوميديا الأنكليزية التي قد لا تضاهيها الكوميديا اللبنانية...

القلق بدا جلياً على وجه بيركو. هنا بلاد الماغناكارتا (الشرعة الكبرى). الديموقراطية بميزان الذهب، لا اللوياجيرغا بصيحات شيوخ القبائل. احد معلقي «الفايننشال تايمز» تحدث عن «ليلة الفايكينغ» تحت سقف البرلمان. سأل ما اذا كانت قبعة الملكة قد اهتزت أو وقعت أرضاً.

بوريس جونسون يحاول، حتى في فوضوية الشعر، تقليد دونالد ترامب، تبعاً لحكاية الضفدعة والثور. كيف تمكن المحاكاة بين الأمبراطورية التي آلت الى الغروب، والأمبراطورية التي حولت القمر الى ولاية أميركية. غداً... المريخ؟

الفارق شاسع بين صلاحيات الرئيس الأميركي الذي وضع الكونغرس، بالهالة الرومانية، جانباً، وصلاحيات رئيس الوزراء البريطاني الذي أخفق في خداع مجلس العموم.

يحق لياسين جابر، وابراهيم عازار، ونقولا نحاس، أن يسخروا من ذلك الكرنفال السياسي، وقد بدا كما لو أنه حلبة لمصارعة الثيران. تاريخ العرب مع الانكليز يضج باللحظات الهائلة. من يضعون وعد بلفور في الضوء، يتناسون أن تقطيع القارة العربية بالسكين (اسوأ بكثير من البلقنة) بدأ مع المسألة الشرقية التي ولدت في أنكلترا عام 1823.

قبلاً ضغط الفيكونت بالمرستون على الباب العالي للاجازة لجمعية «أحباء صهيون» اقامة مستوطنات على أرض فلسطين (1858). عقب الحرب العالمية الأولى، راح الأنكليز يطهون ملوك العرب كما تطهى كعكة الميلاد. أرنولد توينبي، فيلسوف التاريخ، استخدم مصطلح «الطنجرة الأنكليزية».

على ضفاف السويس (1956 )، أقفل دوايت ايزنهاور، بيد غليظة، الباب في وجه أنطوني ايدن الذي حاول انتزاع ولو بعض الفتات الأمبراطوري من جمال عبد الناصر.

الفرنسيون الذين اختاروا الديبلوماسي المحنك، بالقفازات الحديدية، ميشال بارنييه لقيادة الفريق التفاوضي عن الاتحاد الأوروبي، يتهمون بوريس جونسون بالتواطؤ مع دونالد ترامب لتفجير الاتحاد.

هذا ممكن جدأً، بعدما حاول الرئيس الأميركي تفكيك حلف الأطلسي لولا موقف البنتاغون. جيمس ماتيس، وكان وزيراً للدفاع، سأله ما اذا كان يريد أن تقف أميركا عارية في وجه الأعاصير.

رئيس حزب العمال جيريمي كوربين حذر من الخروج الفوضوي من الاتحاد. التداعيات ستكون كارثية. الاسكتلنديون لن يكتفوا بالنفخ في القرب. هذه المرة ينفخون بالأبواق طلباً للاستقلال. ويلز أيضاً. ايرلندا الشمالية قد تعود الى الخنادق...

جونسون تصرف على شاكلة ترامب. علّق أعمال مجلس العموم الذي أرغمه على التراجع. هاهو يفصل بعض أركان حزب المحافظين، ومنهم نيكولاس سومس، حفيد ونستون تشرشل. الأكثرية لم تعد الى جانبه.

مجلس العموم قرر رفض الخروج من الاتحاد من دون اتفاق لما لذلك من انعكاسات درامية على المسار الاقتصادي والمسار الاجتماعي للمملكة.

رئيس الوزراء الذي اضطر للموافقة على ارجاء البريكست، كاد يقول ان بريطانيا جزء من الولايات المتحدة الأميركية وليست جزءاً من الاتحاد الأوروبي. تابعوا الحلقات الأكثر اثارة من الكوميديا الانكليزية...