رسمت الاندفاعة الفرنسية ملامح مشهد جديد اتسم بالايجابية على صعيد ضخ المزيد من الآمال في حصول لبنان على الدعم المالي الدولي في اطار مؤتمر «سيدر» والذي أكد المنسق الفرنسي المكلف بمتابعة مندرجات هذا المؤتمر السفير بيار دوكان، انه لا يزال قائماً بصرف النظر عن التأخير في تنفيذه ولاسباب عدة منها ما هو مرتبط بالحكومة اللبنانية ومنها ما يتصل بالمواقف والاتجاهات المستجدة لدى عواصم الدول المانحة. وعلى إيقاع الاحتقان والتوتر الداخلي نتيجة الازمة الاقتصادية القاسية، توقعت مصادر سياسية متابعة لمؤتمر «سيدر»، ان تكون للمقاربة الاقتصادية الجديدة بعد لقاء بعبدا الاقتصادي، أصداء على مجمل الواقع الداخلي، خصوصاً وانها شكلت ايضاً رسالة الى المجتمع الدولي، مفادها ان السياسة الاصلاحية قد باتت مطروحة على الطاولة وان اجراءاتها التنفيذية لن تتأخر وستبرز في مشروع موازنة 2020 الذي أنجز في وزارة المال وسيدرس خلال أسابيع معدودة على طاولة مجلس الوزراء. وبالتالي، فان حال الطوارئ الاقتصادية التي أعلنت مطلع الاسبوع الجاري، قد وضعت الطبقة السياسية أمام مسؤولياتها الوطنية على صعيد الانقاذ والاصلاح كما تلاحظ المصادر السياسية نفسها، حيث أن المشاركة في القرارات الاصلاحية المطلوبة، تقطع الطريق على أي مزايدة سياسية من قبل أي فريق سياسي داخل الحكومة وخارجها بالدرجة الاولى، كما انها تذلل العقبات أمام موازنة 2020 التي ستحمل أبوابها، الترجمة العملية للمقررات الاقتصادية التي عرضت يوم الاثنين الماضي في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وفي هذا السياق، نقلت المصادر نفسها عن مشاركين في اللقاء الاقتصادي وخبراء ساهموا في المقاربة الانقاذية للاقتصاد، ان الاجراءات التنفيذية هي الاساس في هذه الخطة، لأن أي تأخير من شأنه ان يؤخر الصدمة الايجابية المطلوبة للواقع الاقتصادي. لكن المصادر نفسها لفتت الى ان السفير دوكان، قد أبدى ارتياحاً لما تحقق على مستوى الاجراءات المالية والاصلاحية المعلنة، وبالتالي فان اشارته الى ان المؤتمر مستمر وان وجهة الحل ستساهم في بدء تنفيذ مشاريع «سيدر»، مما يؤكد سقوط كل ما تم تداوله خلال الاشهر الماضية عن احتمال تخصيص المليارات المرصودة في «سيدر» للبنان الى دول اخرى هي بانتظار الدعم لمباشرة مشاريع اعمارية واستثمارية.

ومن هنا، فان التوقيت والمهل الزمنية الداهمة قد تحول الى عامل رئيسي في دفع عملية الانقاذ المعلنة، كما تضيف المصادر المتابعة لمؤتمر «سيدر»، ذلك ان مناخ جلسة الوزراء وردود الفعل «السياسية» على هذه العملية، سيحدد حظوظ تنفيذها وتحويلها الى أمر واقع خصوصاً وان الخطط الانقاذية ليست جديدة بل ورشة العمل الخاصة بها هي الجديدة وهي التي ستصبح ركيزة المعادلة الاقتصادية المرتقبة في مشروع موازنة العام المقبل. ولذا تشير هذه المصادر الى ان أجواء محادثات السفير دوكان في بيروت، حيث اطلع على الاصلاحات التي حملها مشروع الموازنة وموعد اقرارها، تنبئ بتسريع موعد تنفيذ «سيدر» وباقتراب مرحلته الاولى لجهة مشاريع البنى التحتية، علماً انه بعد إنجاز موازنة 2020 سيعود السفير دوكان مجدداً الى بيروت وذلك سيكون مرتقباً في تشرين الأول المقبل، تمهيداً لمتابعة التنسيق مع الحكومة اللبنانية.