لم تُهزم الإدارة الاميركية بعد فيما يخص فرض «صفقة القرن» على فلسطين والدول المحيطة بها والمعنية بكل ما يجري فيها، فللرئيس دونالد ترامب خطته في كيفية دفع الفلسطينيين الى القبول بالصفقة، وهذه المرة بالترهيب، بعد أن فشلت إدارته في تسويق «الترغيب» بالأموال. الخطوة الجديدة في خطة الاميركي «قتل» الأونروا، وتشريد وتهديد حياة مئات آلاف الفلسطينيين اللاجئين في اكثر من دولة، من بينها لبنان.

العام الماضي وما قبله بدأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تعاني من شحّ في الاموال المقدّمة اليها، الامر الذي انعكس مباشرة على الفلسطينيين في لبنان الذين ثاروا في المخيمات اعتراضا على ضعف الخدمات، وكل ذلك بحسب مصادر مطلعة أثر وسيؤثر على لبنان.

تشير المصادر الى أن وكالة الاونروا التي تأسست عام 1949، تهتم بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، والذين يبلغ عددهم حوالى 5 مليون لاجىء، وما تريد الولايات المتحدة فعله هو إنهاء هذه الوكالة ما يجعل هؤلاء اللاجئين عبئا في مكان تواجدهم، ما قد يؤثر على قرار رفض صفقة القرن.

منذ عامين تم التجديد لوكالة الاونروا لثلاث سنوات، تنتهي في 30 حزيران من العام المقبل، ولكن انعقاد مؤتمر تعهدات كبار المانحين للأونروا على المستوى الوزاري، والذي سيعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 26 أيلول، لاجل تغطية العجز المالي للوكالة والذي قدر بـ120 مليون دولار، سيكون حجر الأساس للتصويت المتوقع في تشرين الثاني لتمديد عمل الوكالة 3 سنوات. وفي هذا السياق تكشف المصادر أن الخطة الاميركية تريد منع التمديد للوكالة، لان خطوة حجب الاموال عنها لم تؤد الى نتيجة بسبب تدخل دول كبرى كالصين وتركيا واليابان لتمويلها، مشيرة الى أن نجاح الاميركي في هذا المسعى سيجعل لبنان في ازمة كبيرة جدا اذ سيصبح أمام حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني لا يملكون عونا في تعليمهم وطبابتهم وتحسين أحوال مخيماتهم، وغيرها من الامور التي ترعاها الوكالة.

ترى المصادر أن الخطوة الاميركية تأتي في سياق خطة بدأت مع اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، واستُكملت بنقل السفارة الاميركية الى القدس، ومن ثم مؤتمر البحرين، وإنهاء وجود مكاتب الوكالة في القدس المحتلة، مشددة على أن ايلول سيكون مفصليا، وبحال نجحت المساعي الاميركية فإن الخطط الاقتصادية التي يعدها المسؤولون اللبنانيون في قصر بعبدا ستصبح بلا جدوى، خصوصا وأن الاميركي ينادي بضرورة قيام الدول المضيفة برعاية اللاجئين عبر الحكومات الرسمية وبعض المنظمات الانسانية.

وتشير المصادر الى أن لبنان الرسمي سيحاول في الايام القليلة التي تسبق اللقاء الطلب من الدول الكبرى منع توقيف عمل وكالة الأونروا واستمرار مدّها بالأموال اللازمة لعملها، كذلك ستفعل القيادة الفلسطينية. وتضيف: «إن هذه المسألة الخطيرة جدا كانت محور اجتماع القاهرة الثلاثاء لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة للاجئين برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، والذي صدر عنه توصية بضرورة دعم الوكالة على أن تناقش المسألة أيضا في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل».

وتدعو المصادر الفلسطينيين للدفاع عن الوكالة بشراسة، لان أي ضرب لوجودها يعني إنهاء قضية العودة، خصوصا بظل محاولات اميركية اسرائيلية بنزع صفة اللاجىء عن كل فلسطيني لم يُولد في فلسطين، على اعتبار ان اللاجئ هو فقط من هرب من فلسطين إبان الحروب.

يجتمع المسؤولون اللبنانيون في بعبدا للبحث عن حلول للأزمات الاقتصادية، ولكن المشاكل قد تأتي من مكان آخر، فبعد ازمة وزارة العمل مع الفلسطينيين في لبنان، ها هي أزمة جديدة تطلّ برأسها، ولكن هذه المرة فإن حل الازمة ليس بيد اللبنانيين وحدهم، والتعويل على روسيا والصين والدول العربية الغنيّة، خصوصا أنهما يعارضان صفقة القرن الاميركية، فهل تنجح أحلام ترامب ونعيش الكابوس في لبنان؟