هكذا يفكر الاليزيه...

الشرق الأوسط يمضي، بخطى حثيثة، نحو الأبوكاليبس. النفط لايران بمثابة الدم، لا الايديولوجيا كأداة تكتيكية، أو استراتيجية. آيات الله يعلمون ماذا يعني الأميركيون حين يتوخون، بالعقوبات، تجفيف الدورة الدموية للنظام.

أهل الاليزيه يعتبرون أن التقهقر الاقتصادي، وعلى نحو دراماتيكي، لا بد أن يفضي الى الانفجار الداخلي. عندما يستشعر آيات الله أن الجوعى يدقون على الأبواب، لا بد أن يبادروا الى التفجير...

أين المصلحة الأميركية في أن يحترق الخليج، بثرواته، وبأرصدته، وربما بأنظمته أيضاً، وهو الذي يضخ، سنوياً، مئات مليارات الدولارات في الدورة الاقتصادية الأميركية؟

على طاولة ايمانويل ماكرون تقارير تثير الهلع. الاستخبارات الفرنسية تنقل عن شخصيات خليجية رفيعة المستوى توجسها من سياسات دونالد ترامب. ترى أنه لا بد من ضبط الايقاع في المسار الكارثي للعلاقات بين واشنطن وطهران.

الكل في الاليزيه يعتبرون أن وجود جون بولتون في البيت الأبيض أشبه ما يكون بوجود الشيطان. حين زار ايمانويل ماكرون واشنطن تجنب التحدث اليه. هذا الرجل لا يملك الحد الأدنى من الثقافة الديبلوماسية التي تأخذ بالاعتبار الاحتمالات من كل وجوهها.

كيف يمكن لمستشار الأمن القومي، وحيث شغل المنصب رجال مثل هنري كيسنجر، وزبغنيو بريجنسكي، وبرنت سكوكروفت، ألاّ يرى أمامه سوى المطرقة الحديدية (وحتى المطرقة النووية) وهي تنهال على الكرة الأرضية؟

الفرنسيون يرون في تركيبة النظام الايراني ظاهرة هجينة. هم أصحاب فلسفة فصل الدين عن الدولة، يعتبرون أن الايديولوجيات السياسية كادت تحطم القرن العشرين. ما بالك بالايديولوجيات الدينية التي تختزل الله وفقاً لمآربها؟

هذا شأن داخلي ايراني. الثابت أن للنظام قاعدته المترامية. اتفاق فيينا كان معجزة ديبلوماسية. اذ وضعت البرنامج النووي في الثلاجة، جعلت القيادات الايرانية أكثر قابلية للتخلي عن السياسات الايديولوجية المتجهمة حيال الغرب، باتجاه صياغة علاقات ديناميكية معه.

الرئيس الأميركي، بالتغريدات التي كأنها تغريدات وحيد القرن، قضى على الاتفاق دون أن يدرك ماهي التداعيات المريعة لذلك، وبعدما وضع أذنيه بتصرف من ينظرون الى العالم من مضارب القبيلة.

مايستشف من التعليقات الفرنسية، أن ايمانويل ماكرون، وأثناء قمة الدول السبع، نقل وجهة نظره، بالتفصيل، الى نظيره الأميركي. آيات الله يتابعون، بدقة وبغضب، رحلة ناقلة النفط التي لم تجد مرفأ تلجأ اليه في المتوسط. هذا لن يكون مآل الجمهورية. أن تضيع على الخريطة. الحل في المضي، أكثر فأكثر، في سياسة حافة الهاوية.

بالرغم من أن باريس تعلم أن المواقف الأخيرة، والعاصفة، لحزب الله جاءت رداً على استهداف مقاتليه في سوريا، وعلى الطائرتين الانتحاريتين في الضاحية، ترى وسائل اعلام فرنسية أن اعلان السيد حسن نصرالله اسقاط الخطوط الحمر انما يرمي الى «تشغيل» الجبهة اللبنانية للضغط على أميركا. هل تستطيع اسرائيل تحمل سقوط عشرات آلاف القتلى؟

ايمانويل ماكرون سمع من حسن روحاني ومحمد جواد ظريف أنهما يبذلان جهوداً خارقة لتبريد الرؤوس الحامية. هذا لا يمكن أن يدوم طويلاً. الكلام نقل، بحرفيته، الى دونالد ترامب.

الكرملين أعلن دعم المسعى الفرنسي. قد يكون المؤشر على احتمال لقاء ترامب وروحاني، الشهر الحالي، في نيويورك. الآن، الأصوات العالية والسقوف العالية. اذا التقيا، لا بد أن تتغير اللهجة. البنتاغون يضغط باتجاه البراغماتية مع ايران. الأزمة في ذروتها. الانفراج أم الانفجار؟