المحامي ناضر كسبار

اعتبرت محكمة التمييز الجزائية العليا الغرفة السادسة المؤلفة من القضاة الرئيس رالف الرياشي والمستشارين خضر ونهور وبركان سعد ان الدفوع الكشلية المنصوص عليها في المادة 73 اصول جزائية هي تلك المتعلقة بالدعوى العامة وهي لا تشمل الدفوع المتناولة للدعوى الشخصية ومنها انتفاء صفة المدعي الشخصي او سلطة من يقوم بتمثيله، سوى في الحالة التي يكون فيها تحريك الدعوى العامة واستعمالها مرهونا بالادعاء الشخصي.

واعتبرت المحكمة ان جرم السرقة المدعى به لا يحتاج لتحريك الدعوى بشأنه وجوب توافر الادعاء الشخصي وكذلك الامر بالنسبة لجرم اساءة الامانة الذي يرافقه احدى الحالات المشددة ومنها ان يكون من نسب الجرم اليه مستخدما او خادما مأجورا للمدعي بحيث تتحرك الدعوى العامة في هذه الحالة الاخيرة عفوا دونما حاجة لادعاء شخصي.

وقضت بعدم سماع المراجعة

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 18/11/2003

بناء عليه،

في الشكل:

حيث انه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 311 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، لا يجوز في جميع القضايا طلب تمييز القرارات التمهيدية او السابقة للقرار او للحكم النهائي الا بعد صدوره ومعه. وتستثنى من ذلك القرارات والاحكام التي تفصل في دفع او اكثر من الدفوع المنصوص عليه في المادة 73.

وحيث ان الدفوع المنصوص عليها في المادة 73 من قانون اصول المحاكمات الجزائية انما يقصد بها تلك المتعلقة بالدعوى العامة وهي لا تشمل الدفوع المتناولة للدعوى الشخصية ومنها انتفاء صفة المدعي الشخصي او سلطة من يقوم بتمثيله. سوى في الحالة التي يكون فيها تحريك الدعوى العامة واستعمالها مرهونا بالادعاء الشخصي، وهذا الامر الاخير لا يتوافر في المراجعة الحاضرة.

وبالفعل.

يتبين من الشكوى المباشر المقدمة من المدعية الشخصية شركة الى قاضي التحقيق الاول نسبتها الى المدعى عليها، المستدعي كابي اقدامه على ارتكاب جرم السرقة وجرم اساءة الامانة سندا للمواد 635 وما يليها والمادة 670 من قانون العقوبات مع وجوب تطبيق المادة 672 منه بحقه كونه كان مستخدما لدى المدعية الشخصية بصفة مدير محاسبة بتاريخ وقوع الافعال المدعى بها.

وحيث ان جرم السرقة المدعى به لا يحتاج لتحريك الدعوى العامة بشأنه وجوب توافر الادعاء الشخصي، كذلك فان جرم اساءة الامانة المنصوص عليه في المادة 670 عقوبات ولئن كان مشروطا لتحريك الدعوى وجوب تحقق الادعاء الشخصي، الا ان الامر هو على خلاف ذلك عندما تكون اساءة الامانة قد رافقتها احدى الحالات المشددة المنصوص عليها في المادة 672 من قانون العقوبات ومنها ان يكون من نسب الجرم اليه مستخدما او خادما مأجورا للمدعي بحيث تتحرك الدعوى العامة في هذه الحالة الاخيرة عفوا اي دونما حاجة لادعاء شخصي على ما تنص عليه الفقرة الاخيرة من المادة 675 منه.

وحيث ان الادعاء العام في الدعوى الحاضرة يكون قد حرك الدعوى العامة بمجرد طلب النيابة العامة في مطالعتها تاريخ 22/1/2002 السير في التحقيق فيها بعد عرض الشكوى المباشرة عليها من قبل قاضي التحقيق الاول، وذلك بمعزل عن صفة او سلطة المدعي الشخصي طالما ان الجرائم المدعى بها بموجب الشكوى لا تحتاج لتحريك الدعوى العامة بشأنها وجوب توافر الادعاء الشخصي.

وحيث ان ادلاء المستدعي بانتفاء سلطة او صفة جهة الادعاء الشخصي لا يكون بالتالي له اي اثر على الدعوى العامة وتحريكها فلا يكون داخلا والحالة ما ذكر في مفهوم الدفوع المنصوص عليها في المادة 73 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، مما يجعل القرار التمهيدي المطعون فيه والذي قضى بردها الدفع المشار لهذه الجهة ومتابعة السير في الدعوى غير قابل للطعن امام محكمة التمييز قبل صدور القرار النهائي ومعه على ما تقيد به المادة 311 فقرتها الاولى من القانون المذكور.

وحيث ان المراجعة الحاضرة والمقدمة الى محكمة التمييز تكون غير مسموعة في حالة الدعوى الحاضرة فلا يعود من مبرر للتطرق الى الاسباب المدلى به لجهة الاساسي.

لذلك

تقرر بالاجماع:

1- عدم سماع المراجعة الحاضرة في الحالة المرهونة للدعوى للاسباب المبينة في متن هذا القرار.

2- تضمين المستدعي كابي جميع النفقات القانونية المترتبة على هذه المراجعة.

3- احالة الاوراق الى النيابة العامة التمييزية لايداعها مرجعها.

قرارا صدر في 18/11/2003.