الى جانب كل الملفات السياسية والاقتصادية العالقة في لبنان، تستمر مشكلة النفايات لتشكل أزمة كبيرة تدور حول نفسها، حتى أصبحت الهمّ الأكبر في ظل هروب المسؤولين من واجباتهم إزاء هذه المشكلة، التي ستقضي على اللبنانييّن من خلال قتلهم بالسمّ السرطاني، بحسب ما يؤكد الخبراء البيئيون. ويشيرون الى ما نراه يومياً على وسائل الاعلام المرئي، من مشاهد مخجلة على الشواطئ وإمتلاء المطامر وانتشار الروائح الكريهة، التي لم تؤد الى إيقاظ النخوة لدى اهل السلطة الغائبة، ضمن سبات عميق عن مشاكل هذا الوطن وشعبه، الذي تتدهور صحته يوماً بعد يوم، جراء التلوّث المنتشر على كامل الأراضي اللبنانية، فيما الدولة بوزاراتها ومؤسساتها المعنية تقف غير قادرة على إيجاد حلول جذرية لهذا الملف ولكل الملفات العالقة، على الرغم من الوعود التي تلقاها المواطنون، لكن النتيجة هي هي، من دون أي بريق امل ببلد، يعطي ادنى الحقوق لمواطنيه.

إنطلاقاً من تماديّ هذه المشكلة منذ العام 2015 من دون اي حل طويل الامد، اعلن وزير البيئة فادي جريصاتي قبل ايام قليلة بأن خطة النفايات التي وضعها أقرّها مجلس الوزراء بمعظم بنودها، وبقي بند واحد يتعلق بالأحكام المالية أو استرداد الكلفة التي تحتاج إلى دراسة أكثر، وقد تم الاتفاق على أن تأخذ وزارة المالية ووزارة البيئة مهلة شهر، وسيتم تشكيل لجنة لكي نستطيع الانتهاء من الدراسة المالية.

وعن البند المتعلق بالمطامر، يقول جريصاتي: قدمنا مواقع، ومن يريد الاعتراض عليه تقديم البديل. 25 مطمراً في كل لبنان من المفترض ألا تكون لبلدة معينة، بل لمحافظات أو عدة بلدات، وبالتالي يمكن أن تكون نفايات بيروت مشمولة ضمن هذه المطامر التي سيحصل مستقبلوها على حوافز». أما الخطوات التي وعد بها جريصاتي، فهي: وقف المكبّات العشوائية التي تخطّى عددها ألف مكبّ، عبر تكليف مجلس الوزراء لمجلس الإنماء والإعمار تحديد أماكن المطامر الصحية، وتشغيل المعامل الموجودة كالعمروسية ومعمل التسبيخ في الكوستابرافا، وتأهيله، وافتتاح معامل جديدة منها في جب جنين، فضلاً عن إعداد دراسة الأثر البيئي لمعامل التفكّك الحراري. لافتاً الى انهم بصدد تحويل 980 مكبّاً عشوائياً الى 25 مطمراً صحياً. مع تشديده على الفرز من المصدر.

وعن أزمة منطقة الشمال اعلن جريصاتي عن إستملاك أرضٍ لنفايات الضنية، زغرتا، بشري، والكورة، وعن توسيع مطمريّ برج حمود وكوستابرافا.

الى ذلك لم تنل خطة وزير البيئة الموافقة المطلوبة من بعض السياسيّين لانها تحوي رسوماً وضرائب جديدة على الوحدات السكنية، ضمن جدول وُضع خصيصاً لتحديد التعرفة، مقابل تفعيل الفرز من المصدر الذي ستشرف عليه البلديات بحسب القانون، فضلاً عن رسوم غير مباشرة لتغطية كلفة معالجة النفايات الصلبة والتخلص منها، ورسوم على المنتجات المستوردة التي تصبح نفايات بعد استخدامها أو ينتج عن استعمالها نفايات. فيما يصّر الرافضون وفي طليعتهم النائبة المستقلة بولا يعقوبيان بأن السلطة مطالبة في هذا الاطار بدفع التعويضات للشعب اللبناني عن الأذى الذي يلحق بصحتهم نتيجة إدارتهم الفاشلة للملف.

وعلى خط خبراء البيئة فهنالك رفض مطلق لها في ظل غياب دراسات الاثر البيئي والاقتصادي. وفي هذا الاطار يحذر رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد خلال حديث لـ «الديار» من التبعات البيئية والصحية والمالية لهذه الخيارات، رافضاً إقامة 25 مطمراً و3 محارق في بلد صغير يسوده سوء الإدارة وهو على شفير الهاوية والإفلاس، مع الاشارة الى ان نوعية نفاياته غير مناسبة للحرق، متحدثاً بإسم التجمّعات والتحلفات البيئية عن رفضهم إعتماد المحارق التي تشكّل خطورة كبيرة من جميع النواحي، ابرزها على الصحة العامة وكلفة التشغيل، أي بمعنى اننا امام كارثة كبيرة هي المحارق. ورأى ابي راشد ان خطة النفايات مخالفة للقانون ولم تخضع للتقييم الاستراتيجي، كما لم يبق منها الا الضرائب وفي حال نفذت سيكون هنالك ثورة.

في غضون ذلك اعلنت غالبية المناطق المقترحة للمطامر والمحارق عن رفضها تقديم أرضها لذلك، اذ اعلنت بلدية دير عمار في بيان لها، عن رفضها انشاء أي محرقة أو ما يسمى معمل تفكك حراري أو مطمر، لما له تأثير سلبي على البيئة والصحة العامة، موضحة انه سيتم متابعة موضوع المحرقة او معمل التفكك الحراري مع الجهات الرسمية المختصة، للحصول على ضمانات بعدم تداول مثل هذه المشاريع المضرّة للبلدة.

كما نفذ أهالي المناطق المجاورة لمنطقة الحواكير في قضاء الضنية إعتصاماً إحتجاجياً، أمام موقع مطمر النفايات المنوي إنشاؤه في المنطقة، فضلاً عن اعلان النائب بلال عبدالله عن رفض نواب وبلديات وأهالي الشوف الساحلي، إقامة مطمر في الجية ـ بعاصير، او إنشاء محرقة لاحقاً في الموقع المذكور، لافتاً الى انهم سيناقشون قريباً البدائل الممكنة مع وزارة البيئة.