طرح الاعتداء الاسرائيلي الاخير بخرق قواعد الاشتباك والقرار 1701 والرد العسكري الاخير من قواعد عسكرية للجيش في منطقة العديسة تساؤلات حول تأثير الرد من قبل الجيش اللبناني على العدو الاسرائيلي على علاقة لبنان بالدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية بالمؤسسة العسكرية خصوصا ان تلك الدول معروفة بعلاقتها الاستراتيجية مع اسرائيل وتعتبر من الداعمين لسياستها الشرق اوسطية.

فالولايات المتحدة الاميركية من اكثر الدول المنغمسة بتسليح الجيش اللناني والقوى الامنية الاخرى في السنوات الماضية وقد زودت الولايات المتحدة الاميركية القوى المسلحة اللبنانية بسلاح ساعد الجيش في مهامه القتالية وحروبه على الارهاب الذي تسلل الى العمق اللبناني ولم يوفر منطقة لبنانية وكاد يتمدد لولا عمل الاجهزة الامنية وقدراتها المخابراتية والعسكرية وكذلك فعلت فرنسا وبريطانيا ولو بصورة محدودة وأقل من الاميركيين وبات واضحا من خلال قدرات الجيش القتالية وباسلحة متطورة ان المساعدات تخطت اطار الهبات المتواضعة وصارت اكثر شمولية وبسلاح نوعي

وفق اوساط ديبلوماسية فان رد الجيش اللبناني على تحليق الطائرات المسيرة فوق مراكزه عقب الاعتداء على الضاحية الجنوبية ليس له تأثيرات سلبية او اي ردود فعل لدى الجانب الاميركي الذي لن يوقف مساعداته للجيش ولا يوفر اي مساعدات اميركية للاجهزة الامنية لاقتناع الاميركيين بان الجيش ينفذ مهمات محددة ولم ينخرط الجيش اللبناني في المواجهة المباشرة بعد وحيث ان التقارير التي جمعتها السفارات الغربية قدمت شرحا وافرا للدول الاوروبية والاميركية عن حقيقة الوضع اللبناني وان الدولة اللبنانية ليست من قام بالاعتداء الاول فالمواجهة الاخيرة فرضت فرضا على لبنان فيما الخروقات الاسرائيلية تعد بالآلاف ومن جهة ثانية فان لدى الجانب الاميركي معلومات وثقة ان الجيش اللبناني استعمل السلاح الذي أعطي له في مهمات داخلية معقدة وهو قام بدوره كجيش قوي من فئة الجيوش الكبرى في قتال ارهاب داعش في الجرود وله دور ريادي في مكافحة الارهاب والتصدي له وانجز بطولات وملاحم قتالية من معركة نهر البارد الى ضرب الحالة الأسيرية وتوقيف ارهابيين الى معركة عرسال .

الكلام الايجابي يطغى على طبيعة التقديمات العسكرية ، فالمساعدات العسكرية تعني ان هناك رضى دولي على دور الجيش في حماية الاستقرار وان لبنان يحظى بدعم الدول الكبرى في هذا المجال خصوصاً ان القوى المسلحة اللبنانية اثبتت جدارة في التعامل مع المجموعات الارهابية التي دخلت الاراضي اللبنانية واحتلت جزءاً من السلسلة الشرقية في جرود عرسال، وقد اختبرت الدول الغربية «وحش» الارهاب في فرنسا وبلجيكا وهي تعتبر ان ضربه بات حاجة ملحة في كل دول العالم بعد ان نجح في التسلل الى الغرب .

التسابق الدولي لدعم الجيش واضح بين اميركا والاوربيين لكن أهم من الهبات بمردودها المادي يكمن في القرار الغربي بتسليح الجيش، ودخول بعض الدول على خط التسليح ليس جديداً فالولايات المتحدة الأميركية بدأت دعم الجيش منذ العام 2004 وهي لا ترغب وفق أوساط مطلعة في ابطاء او وقف مساعداتها بل تعمل على زيادة وتيرتها واستمرار الدعم الاميركي مرده الى ارتياح الأميركيين لدور الجيش واداء المؤسسة العسكرية خصوصاً ان الجيش يملك عقولاً قتالية ويتميز ضباطه وعناصره بقدرات كبيرة وعلاقة واشنطن بالقيادة العسكرية في افضل حالاتها ويمكن الركون الى الاستقبال الاخير لقائد الجيش ولقاءاته مع المسؤولين في الزيارة الاخيرة له الى واشنطن لتبيان الثقة بالمؤسسة العسكرية والاهمية التي توليها الولايات المتحدة الاميركية لدور الجيش اللبناني في حفظ الامن ، يمكن العودة ايضا الى مواقف السفيرة الاميركية اليزابت ريتشارد ومواقفها المنوهة بالجيش ومشاركتها في المناورات العسكرية الى جانب قائد الجيش لتبيان حجم العلاقة القائمة بين ممثلي الادارة الاميركية والقيادة العسكرية وبالتالي فان رد الجيش اللبناني على تحليق الطائرات المسيرة فوق مراكزه بالسلاح الاميركي يبقى دون تأثير او مردود سلبي على العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن ولبنان المتعلقة بالشق العسكري بمحاربة الارهاب.