انشغل الطرابلسيون بالتداول بما حصل عند السفارة الكندية في بيروت وما كان تعبيرا عن نقمة وسخط على كل النواب والطبقة السياسية بدأ يتحول الى ترجمة بإطلاق الخطوة الاولى نحو الهجرة.

ما حصل لم يكن مزحة بل هو بالفعل انعكاس لتدهور الاوضاع الاقتصادية واستمرار الانحدار في الوضع المعيشي الدي يضغط على العائلات وحيث انعدمت فرص العمل كأنها كرة ثلج تتدحرج وتكبر والسؤال الكبير الذي كان يطرح في المجالس الطرابلسية يوم امس بعد عودة الشباب من بيروت حاملين معهم امالهم بالهجرة بحثا عن عيش كريم هو: أين هم نواب طرابلس؟ ولماذا هذا الصمت المطبق؟ حتى ان الشباب الناقم بمعظمه كانوا من رواد المكاتب السياسية للنواب والعمود الفقري للمظاهرات وللمواسم الانتخابية فاغلق النواب أبوابهم تاركين الناس لهمومهم وأوجاعهم وغير سائلين عن مصير عائلات لا تجد عملا ولا رغيف خبز.

الفضيحة الكبرى انه وأمام السفيرة الكندية اختاروا عشوائيا احد الشباب ليظهر ما في محفظته وهو رب عائلة لخمسة أولاد فإذا بالمحفظة الف وخمسمائة ليرة لا يملك غيرها وهو نموذج لمئات الشباب امثاله.

اكثر من 200 الف مواطن طرابلسي هم على استعداد للهجرة بحثا عن بلاد جديدة يجدون فيها مستقبلهم ولقمة عيش كريمة وهؤلاء ضاقت بهم ظروف العيش مما طرح علامات استفهام بين الطرابلسيين كيف سيكون موقف نواب طرابلس عندما يهاجر هؤلاء الشباب وهم عصب المواسم الانتخابية وعصب احتفالاتهم الشعبية مما اثار في الوسط الطرابلسي علامات استفهام كبيرة منها:

انه في حال توفر ظروف الهجرة لهؤلاء الشباب فان فضيحة كبرى ستطال نواب المدينة حين لن يجدوا من يصفق لهم او يوفر لهم حشدا شعبيا والفضيحة الأكبر ان هذه الهجرة ستكشف هشاشة التمثيل الشعبي للنواب بل ستكشف ان كل الوعود التي اطلقتها التيارات السياسية والنواب على أهل المدينة كانت وعودا في الهواء لم تأخذ طريقها الى التنفيذ بل ولن تكون آيلة للتنفيذ.

هؤلاء الشباب يقولون عن أنفسهم انهم لا ينتمون لأي فريق سياسي... ليسوا من 8 ولا 14 آذار ولا انتماء لهم الا للبنان الوطن. لكن برأي هؤلاء الناشطين ان الطبقة السياسية بكل تياراتها هي مجرد تيارات لتوزيع الحصص واقتسام الجبنة ولزيادة ثرواتهم بزيادة فقر الفقراء. ولتأمين مناصب لأولادهم وعائلاتهم وتوريثها لهم. حيث نصبوا أنفسهم في مواقع السلطة ولا ينظرون الى الشعب الا نظرة الغنم والخراف ولهذا يعتبر الناشطون انه لا بد من اعلان الثورة والتمرد.

وافاد الناشطون ان السفيرة الكندية اوضحت لهم ان للهجرة الى كندا شروطا اهمها ان يكون طالب الهجرة مواطنا صالحا وطلبت من الناشطين اعداد كتاب تفصيلي يشرحون فيه ظروفهم واوضاعهم ومطالبهم وهي بدورها ترفع الكتاب الى دولتها للنظر فيه، ومن المقرر ان يعقد لقاء آخر مع السفيرة الكندية بعد اسبوعين لمتابعة المسألة.

واللافت انه منذ عودة الناشطين من اللقاء في السفارة الكندية فان هواتفهم لا تتوقف عن الرنين وتلقوا الآف الاتصالات من كل المناطق اللبنانية من الجنوب والشمال والشوف والبقاع يعلنون رغبتهم المشاركة في الاعتصامات المقبلة للمطالبة بالهجرة من لبنان مما اوحى انه اذا فتحت السفارة الكندية وبقية السفارات الاجنبية ابواب الهجرة فان آلآف الشباب يرغبون بالهجرة وهذا يشير الى حجم الازمة المعيشية والاوضاع الضاغطة التي تدفع بالمواطنين خاصة اولئك الذين لا سند سياسيا ولا غطاء او انتماء سياسيا لهم للرحيل من وطنهم بحثا عن الامان والاستقرار.

ويوضح الناشطون ان السفيرة الكندية تعاملت باحترام فائق وتقدير وانسانية مع المعتصمين وتفهمت حاجتهم للعمل خاصة عندما شرحوا لها ان حكومة لبنان فاشلة في تأمين حياة مواطنيها وان الطبقة السياسية غارقة بقضايا الفساد والهدر.