أعادت استقالة عدد من الجنرالات الأتراك بسبب قرارات الرئيس، رجب طيب أردوغان، الأخيرة، إلى ضوء مجددا مسألة العلاقة بين المؤسسات العسكرية والمستوى السياسي.

وكان 5 من جنرالات الجيش التركي قدموا طلبات الإحالة على التقاعد من المؤسسة العسكرية، الأسبوع الماضي، في خطوة احتجاجية على قرارات التعيينات والترقيات في صفوف الجيش، فيما قالت تقارير في وقت لاحق إنه جرى إقناع ثلاثة منهم بالعودة عن قرار الاستقالة.

ويقول هؤلاء، ومن بينهم أحمد أرجان تورباجي، المسؤول عن العمليات العسكرية في إدلب إن هذه القرارات الخاصة بالتعيينات والترقيات، التي وافق عليها أردوغان، لم تتخذ وفقا لمعيار الكفاءة أو الأقدمية.

وذكر تورباجي في مقابلة صحفية أنه ورفاقه استقالوا بسبب عدم رضاهم عن الطريقة التي تتم بها التعيينات والترقيات، على أساس الولاء السياسي أكثر من الجدارة والأقدمية.

وفي تقرير له، قال موقع "أحوال" المتخصص في الشأن التركي، إن هذه الخطوة تظهر الإحباط من تقليص دور الجيش وإخضاعه أكثر للحكومة، والخوف من السجن منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وتنقل وسائل الإعلام في تركيا بشكل منتظم أخبارا عن توقيف عسكريين أتراك والزج بهم في السجون، بتهمة صلاتهم المفترضة بفتح الله غولن، الداعية الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، فصلت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان نحو 2000 ضابط في الجيش، حتى يونيو الماضي.

ويقول دبلوماسي غربي لموقع "أحوال" أنه لم يعد بمقدور الجنرالات مناقشة الكثير من الأمور علانية كما في السابق، والثقة النسبية التي كانت مبنية مع أردوغان انهارت.

وأضاف: "الجنرالات يشعرون أنهم أصبحوا مجرد فريسة للطبقة السياسية".

ومنذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة في عام 1923، لعبت القوات المسلحة التركية دورا سياسيا كبيراً في الدفاع عن الديمقراطية العلمانية.

وتدخل الجيش التركي عسكريا خمس مرات في حكم تركيا مطيحا حكومات، ونجحت أربع محاولات في الأعوام 1960 و1971 و1980 و1997، لكن المحاولة فشلت الخامسة فشلت في عام 2016.

ويقول موقع "أحوال" إن الجنرالات الأتراك فقدوا "الوصاية"، والآن يفقدون وظائفهم، لذا فليس مفاجأة أن يشعروا بالاستياء.

وكان الجنرال التركي إردال سينر، الذي عمل في قيادة فرقة العمل المشتركة مع الولايات المتحدة في منبج، ذكر خلال مقابلة أجريت معه في وقت سابق من هذا الشهر، أن الحكومة التركية يجب أن تبرم اتفاقاً مع الرئيس السوري بشار الأسد من أجل أن تنقذ نفسها من مستنقع في سوريا.

وأضاف سينر أن اتفاق المنطقة الآمنة بين الولايات المتحدة وتركيا الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، كان مجرد تكتيك أميركي لتجميد الوضع.

لكن هذا الجنرال كان من بين القادة العسكريين الذين أجبروا على التقاعد قسرا قبل الموعد المحدد، في خطوة أظهرت عدم تسامح أردوغان مع الأصوات المعارضة له أو على الأقل المنتقدة داخل المؤسسة العسكرية.