انعكس التضامن الرسمي مع حزب الله قلقا لدى شخصيات سياسية بما يعرف سابقا بمحور 14 آذار اخذت على رئيس الجمهورية موقفه الرافض للمس بالسيادة اللبنانية بانه انحياز من اعلى رأس في السلطة السياسية الى جانب المقاومة وبانه يزج لبنان في الصراع مع اسرائيل ويظهر تناغم الرئاسة الاولى مع حزب الله وبالشكل والمضمون.

فقوى 14 آذار لم تقارن الاعتداء الا من منظور خصومتها مع حزب الله بدون الغوص في خطورة الخرق الجوي للسيادة وتبعاته الاستفزازية لمنطقة لبنانية وتستمر الحملة السياسية التي وصلت الى رئاسة الحكومة ايضا خصوصا ان رئيس الحكومة تعاطى بعقلانية ومن منطق رجل الدولة ورئيس الحكومة في التعاطي مع الاعتداء.

وتعتبر اوساط مسيحية قريبة من العهد ان الهجوم على الرئاسة يوضع في خانة السياسة وتتساءل هل كان يجب على رئيس الجمهورية وحزب الله الاستسلام وقول «شكرا» للعدو الاسرائيلي على هذا الاعتداء الخطير على امن وسيادة الوطن ليرضى الفريق السياسي الآخر،وماذا لو ضربت اسرائيل غير عمق الضاحية اللبنانية واهداف ليست لحزب الله ، ان موقف الرئاسة الاولى وما يقرره المجلس الاعلى للدفاع هو الانسب ويدفع العدو لاعادة حساباته فحزب الله مكون لبناني ومعتدى عليه وعليه تحمل تبعات الهجوم الاخير.

واذا كان موقف الرئاسة الاولى مقلق بالنسبة الى فريق سياسي فان التحرك الذي قام به رئيس الحكومة والاتصالات الديبلوماسية حلت ايضا ارباكا على الفريق نفسه، خصوصا ان رئيس الحكومة كان موقفه اقرب الى رئيس الجمهورية وان الحريري العائد من واشنطن بدا غير متأثر بالاجتماعات الاميركية وما سمعه في واشنطن من ضغوط في شأن العقوبات الاميركية التي قد تتوسع لتشمل شخصيات مسيحية مقربة من رئاسة الجمهورية فالحريري كما تقول الاوساط قدم في واشنطن عرضا مفصلا للوضع الداخلي بكل تعقيداته وشرح التوازنات اللبنانية وطريقة العمل داخل حكومته حيث ان ما يطلب من المجتمع غير مطابق للمواصفات والحالة في الداخل.

وفق الاوساط ليس سهلاً على سعد الحريري ان يقيم كل هذا التوازن الذي يقوم به اليوم بين دوره كرئيس حكومة ورئاسته لتيار المستقبل وبين زعامته السنية وعلاقاته الدولية، وليس عادياً عليه ان يكون رئيس الحكومة طرفا ايجابيا في ما يحصل من اعتداء على حزب الله ولذلك فان رئيس الحكومة غلب الخيارات الوطنية وبدا على تناغم مع رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر في الموقف

رئيس الحكومة يقف على حياد ايجابي في المسائل الحساسة التي تتعلق بحزب الله فلم يسقط بينهما ربط النزاع الذي اقيم في السياسة رغم كل الاحداث السياسية الاخيرة وعندما تعرضت التسوية للاهتزاز بقي الطرفان على مسافة من الخضات الكبرى ، فرئيس الحكومة سعد الحريري قرر استيعاب الحالات الصدامية والتعامل بواقعية مع الاحداث والمتغيرات كرجل دولة وسبق لقيادات في حزب الله ان تحدثت عن عقلانية في خطاب الحريري وعدم وجود موانع للحوار الثنائي معه ومعنى ذلك ان حزب الله مرتاح فعلاً لتصرف رئيس الحكومة والتعاطي الايجابي مع الاحداث وعلى هذا الاساس فان حزب الله قام بخطوات ايجابية فصوت مع الموازنة ويبدو التنسيق قائما في الملفات الداخلية

بدون شك فان موقف حزب الله تجاه الحريري مبني على ثقة معينة ولم يأت من العدم بناء على اشارات التقطها من رادارات معينة وبناء على معطيات دقيقة ومتابعة ميدانية لمواقف وتبدل خطاب رئيس تيار المستقبل ، فرئيس الحكومة لا يملك منذ التسوية الرئاسية اوراق كثيرة كما في السابق تجاه حزب الله ، يمكن القول ايضا ان الحريري يطرح حزب الله في المحافل الدولية على انه طرف لبناني وليس منظمة ارهابية ولم يعد الحريري مصنفا على انه انه الفريق الخصم لحزب الله بل هو رئيس لحكومة يتمثل فيها حزب الله وفريق 8 آذار سابقاً وهذا ما ظهر في زيارة واشنطن والاعتداء الاسرائيلي من دون اي محاولة لاسترضاء الجانب الاميركي .

يحمل سعد الحريري على جبهتين ، فهو يريد التعاون المطلق مع العهد والتعاطي مع حزب الله على انه شريك في الحكومة لديه وزراء في وزارات اساسية وفي الوقت نفسه حريص على علاقاته الدولية شرط ان لا تخل بالتوازنات الداخلية .